Al Jazirah Magazine Tuesday  06/11/2007 G Issue 241
روابط اجتماعية
الثلاثاء 26 ,شوال 1428   العدد  241
 

خصائص العلاقات الأسرية الناجحة من وجهة نظر أخرى (3/2)

 

 

تحدثنا في الحلقة الماضية عن بعض الخصائص الدالة على نجاح الحياة الزوجية من وجهة نظر الرجل، وبعض القواعد التي ينبغي الاستناد عليها في ذلك، واليوم نواصل الحديث في ذات الشأن، ونقدم المزيد من تلك الخصائص، وما يجب أن يقوم به كل من المرأة والرجل، من مسؤوليات والتزامات من أجل إنجاح العلاقة الزوجية.

الرجل ومسئولية التعليم الروحاني

للمتزوجين بلا استثناء مجموعة من المسئوليات الأسرية الروحانية ، ويُعتبر من أهم مسئوليات الرجل تعزيز روح الأسرة لتطوير تلك المسئوليات الأسرية من خلال تهذيب روحه وبالتالي روح الأسرة بأكملها ويُعد ذلك إحدى خصائص العلاقات الناجحة, وفي حين ترتبط الروح بالفكر ويرتبط الدين بالعقل تُعتبر المرأة أكثر اهتماماً بالعقائد الدينية والعبادات وضرورة توجيه الأبناء إلى ممارسة الشعائر الدينية والإحساس الروحي بها.

وفي نفس الوقت يقع على عاتق الرجل تأمين الأسرة مادياً، وهي مهمة يسيرة لدى البعض بينما يكافح البعض الآخر من أجل أدائها, فإذا لم يكن لدى الرجل القدرة الفطرية التي تمكنه من توفير المال لأسرته فعلى المرأة مساعدته بتشجيعه وتوجيه قدراته وإمكانياته صوب الفرص المختلفة ، وينبغي أن تبدأ في مساعدته، لكن بأسلوب رقيق وكيس دون أن تشعره بالمهانة فإذا تعاملت مع الموضوع بحنكه فسرعان ما سيفسح الرجل مجالاً لنفسه لأن ذلك جزء من طبيعته ومن ثم يتولى زمام الأمور.

التعليم الأخلاقي من أبرز مسؤوليات الرجل

ينبغي أن تكون الأولوية عند غرس القيم الأخلاقية لدى الأسرة للتربية الفكرية، فيقوم الرجل بدوره في التعليم بشكل رئيس من خلال ضرب الأمثلة - مثلاً عن طريق القيام بسلوك قويم أو اتخاذ موقف سليم.. فدور الأب أو الزوج هو مناقشة القيم الأخلاقية مع الأبناء, وعليه أن يعطى مزيداً من الاهتمام لتنمية الفكر لأن الفكر أقوى من العقل.

وفي مجتمعنا الحديث يغلب العقل ولذا يسود التعليم الذهني ، ويركز التعليم الذهني على دراسة مجموعة مختلفة من الموضوعات, أما التربية الفكرية التي تم تجاهلها تماماً وأصبحت أقل قيمة فهي تركز على تنمية القيم الروحانية والمبادئ الأخلاقية.. وتُعتبر هذه المبادئ والقيم في الثقافة الهندية (على سبيل المثال) أكثر أهمية من دراسة الموضوعات المختلفة، فعندما يتحلى الجيل بقيم روحانية وأخلاقية عالية فإنها تؤدى إلى أنماط سلوكية سليمة وثبات سلوكي سوي بينما توضع دراسة الموضوعات في المرتبة الثانية.. كما تؤكد التربية الفكرية على تنمية السمات الإيجابية للشخصية فإذا لم تغرس السمات الإيجابية فستتطور السمات السلبية تطوراً عفويا - وإذا أردت مثالاً على ذلك فعليك تصفح الجريدة اليوم أو الاستماع إلى نشرة الأخبار واستعراض الأحداث المختلفة لترى كم السمات التي يحاول الإعلام غرسها في الناس أو استعراضه لأخبار ترتب عليها هذا الأمر من غرس سمات إيجابية أو سلبية.. فليس من سمات الطبيعة البشرية تنمية السمات الإيجابية بمفردها لكن يجب غرسها فعلى الرجل تفهم أن بتوليه هذه المهمة فهو يسهم مساهمة عظيمة بإحدى خصائص العلاقات الناجحة.

إيجاد مستشار (حكيم) لها

في الثقافة الهندية تقع على عاتق الرجل مسئولية إيجاد مستشار للأسرة وهو أي شخص وغالباً ما يكون هذا الشخص رجلاً لاستشارته في الأوقات العصيبة التي تمر فيها الأسرة ببعض المشكلات الخطيرة.

ففي المجتمع الحديث يمر المتزوجون بالعديد من المشكلات وبخاصة تلك التي ترتبط بالإخلاص فقد انتشر الخداع للأسف انتشاراً خطيراً حتى إنه بدا كأمر عادي.. وقد يشعر البعض بخيبة أمل حين نقول إن الخداع ليس أمراً عادياً حيث إنه يشير إلى وجود اختلالات خطيرة في العلاقات الزوجية.

فإذا كان الرجل جاداً حقاً في مواقفه فلن تخدعه المرأة أبداً، فخداع المرأة يدل على أنها تفتقر إلى الشعور بالأمان, لكن يدل خداع الرجل على أنه يفتقر إلى الإحساس بالاحترام، لكن يلاحظ أنه إذا فاقت القوى الأخلاقية للمرأة الرجل فإنها ستتولى مقاليد الأمور في الأسرة إلا أن ذلك لا يعطي أثراً إيجابياً لأن هذا هو دور الرجل، فالمشكلة أنه إذا كان هذا هو الوضع القائم بالفعل تصبح الأسرة عاجزة عن حماية نفسها لأن التكوين النفسي للمرأة ليس مهيأ للقيام بهذا الدور.. فالمرأة قادرة على أن تستبين الحق من الباطل، لكن لا يمكنها تحقيق الثبات وإنهاء كافة الأمور بنجاح.. فإذا شعرت المرأة أنها تفوق الرجل قوة فبدلاً من تولي زمام الأمور عليها أن تلهم زوجها بالتغير.. فالمرأة تعرف (ماذا)، لكنها لا تعرف (كيف) فتكوينها النفسي ليس قوياً بما يكفي ليمكنها من تحقيق هدف والتوجه إليه بثبات.. والرجل يعرف (كيف)، لكنه لا يستطيع العمل إذا لم ينعم بالسكينة، لذا نعود مرة أخرى لاستنتاج أن طاقة المرأة وطاقة الرجل تتكاملان إذا استغل كلاهما تلك الطاقة استغلالاً صحيحاً يساهم في خصائص العلاقات الناجحة.

الجدية داخل المنزل أمر مهم

لنتذكر أن من إحدى قواعد خصائص العلاقات الناجحة أنه إذا لم ينجح الرجل في بيته فلن يحقق النجاح في عمله أيضاً, وإذا أظهرت المرأة احترامها لزوجها فسيحترمه الجميع تلقائياً.. ولاكتساب الرجل الاحترام داخل أسرته فعليه إظهار جديته في المنزل وليس في عمله فقط الذي من الطبيعي أن يقوم فيه بذلك, كما أن التزامه بكلامه يُعتبر بالغ الأهمية وأن تتسم تصرفاته بالاتساق في جميع الأمور.. وبهذه الطريقة يكتسب احترام أفراد الأسرة وبخاصة زوجته.

تقبُّل المرأة عند شعورها بالاستياء

على المرأة تقبُّل ما يبدر من الرجل حين يتملكه الغضب فهذه السمة جزء من طبيعتهما، وأن يتقبل الرجل ما يبدر منها حينما تشعر بالاستياءفإذا علم كلا الطرفين هذا الأمر وفهماه فلن يحدث صراع في الأسرة وهنا يجب ألا يعيرا هذا الأمر كثيراً من الانتباه لينتهي من تلقاء نفسه.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة