Al Jazirah Magazine Tuesday  27/11/2007 G Issue 244
منتدى الهاتف
الثلاثاء 17 ,ذو القعدة 1428   العدد  244
 
أطفال الشوارع ثروة مهدرة

 

 

تقرير عالمي

يشهد العالم الآن مشكلة كبيرة ذات عواقب مأساوية، فهناك ملايين من أطفال الشوارع يعيشون منعزلين، يعانون من سوء التغذية منذ ولادتهم، يفتقدون العطف والتعليم والمساعدة.

أطفال يعيشون على السرقة والعنف. أطفال لا يبتسم لهم أحد، ولا يخفف آلامهم أحد.

ومع نمو المدن الكبيرة يتكاثر عدد أطفال الشوارع، كما يكبر الحرمان الذي يولّد الإحباط والعنف. وكل البلدان المتقدمة والنامية، تواجه هذه المشكلة، دون التصدي لها بشكل كاف. إن الشارع هو الإرث العام للملايين من البشر، حتى قبل أن تلوثهم سموم المخدرات والدعارة والجريمة.

وللأسف، فإن أحدث التقديرات تفيد أن هناك أكثر من ثلاثين مليوناً من أطفال الشوارع. ويعتبر تقرير اللجنة المستقلة للقضايا الإنسانية الدولية عن أطفال الشوارع أول دراسة استقصائية شاملة عن الأطفال الذين يفتقرون إلى حماية في شوارع المدن.

وهذا التقرير يتناول نقطة حساسة لا تحظى باعتراف كبير حتى الآن، كان يتعيّن الاهتمام بها منذ وقت طويل. ففي حين ركزت وسائل الإعلام اهتمامها على الكوارث الطبيعية الفخمة ومكافحة العجز في ميزان المدفوعات، وجهاد الحكومات في التغلب على تلك المشكلات.

إلا أن ظاهرة كان من المعتقد أنها اختفت من المجتمعات الصناعية، بدأت في البروز بشكل خطير تلك هي ظاهرة متسولي العصر الحديث، الذين يتسكعون في المدن بأعداد متزايدة.

ولظروف عديدة، بعضها خارج عن إرادتهم يجبر أطفال الشوارع على العيش على هامش عالم الكبار وهم في البلدان النامية يتكونون نتيجة الهجرة من الريف إلى المدن، ونتيجة البطالة والفقر والأسر المنهارة.

أما في البلدان الصناعية فهم ضحايا للانعزال والاستعباد المستمر. إن حياتهم يشكلها الحرمان والعنف والخوف. فالسير في الطريق بلا حماية هو دعوة إلى الاستغلال على أيدي المستهترين.

إن مسألة أطفال الشوارع متهم في المقام الأول المجتمعات المحلية لا الخبراء. إذ مصير جيل الشارع لا ينفصل عن مستقبل المدن.

لذا، استهدف تقرير اللجنة الدولية إلى مضاعفة التأييد لقضية إنسانية لم تجد من يدافع عنها سوى القليل. واستند التقرير أساساً إلى مقابلات جرت مع عدد من أطفال الشوارع ومع هؤلاء الذين يقدمون لهم العون في بلدان شتى، كما استند إلى خبرات سنوات طويلة لباحثين ميدانيين يعملون في مختلف الوكالات الحكومية، فضلاً عن أبحاث اللجنة المستقلة الدولية.

إن المسألة ليست مسألة أحداث يتامى انحرفوا، بل هي علة تمتد إلى أعماق المواقف المجتمعية والسياسات الحكومية. ومع الأسف لم تتنبأ أي خطة وطنية بظهور هذا العدد الذي لا حصر له من أطفال الطريق، ومع ذلك هناك أكثر من ثلاثين مليوناً منهم، وفقاً للتقديرات المتحفظة، منتشرين في كل أرجاء العالم.. يتساءلون: مَن يعبأ بالأمر؟!

إن البقاء يعني العمل، وحتى أطفال الشوارع الذين يعيشون في الغالب على السرقة، يعتبرون أنفسهم عمالاً شرعيين، والحياة بالنسبة لمعظمهم رشاقة وهي عبارة عن كدح لا ينتهي لقاء عائد هزيل يدعو إلى الرثاء. كلهم يحاولون وبشتى السبل أن يظلوا على قيد الحياة، عن طريق الاختلاس والإغارة والمقايضة والإسهام في القطاع غير الرسمي على غرار ما يقول رجل الاقتصاد.

وصبية الشارع في كل مكان يركزون اهتمامهم على الأماكن التي يمكن العثور فيها على كل ما يمكن التقاطه، يميلون إلى التجمع نهاراً في مناطق التسوق المزدهرة. وبالإضافة إلى تنظيف الأحذية وغسيل السيارات. كما يعملون في دفع عربات اليد، وحمل أكياس التسوق، وينقبّون في مقالب النفايات وسط القاذورات بحثاً عن أشياء من المعادن أو البلاستيك لبيعها.

د. زيد بن محمد الرماني المستشار الاقتصادي وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة