Al Jazirah NewsPaper Sunday  14/10/2006G Issue 12434مقـالاتالسبت 22 رمضان 1427 هـ  14 أكتوبر2006 م   العدد  12434
رأي الجزيرة
الصفحة الرئيسية

الأولى

محليــات

الاقتصادية

الريـاضيـة

مقـالات

فـن

استراحة

دوليات

متابعة

منوعـات

نوافذ تسويقية

الرأي

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الطبية

تحقيقات

مدارات شعبية

زمان الجزيرة

الأخيــرة

معضلة اتخاذ القرارات
د. صالح بن ناصر الشويرخ

إن من الوسائل التي نسلكها في اتخاذ كثير من القرارات في الوزارات والجامعات والدوائر الحكومية الأخرى تشكيل اللجان المتخصصة وغير المتخصصة التي يكون هدفها دراسة الموضوع ذي الصلة ومناقشته، والوصول إلى قرار جماعي حياله، ومن ثم الاعتماد على ما تتوصل إليه تلك اللجنة من قرارات في اتخاذ القرار المناسب. ويرى البعض أن هذا الأسلوب من أفضل الأساليب التي يمكن الاعتماد عليها في اتخاذ القرارات المختلفة بدلاً من القرارات الفردية التي يلجأ إليها بعض المسؤولين، ومع التسليم بأن القرار الجماعي أفضل بمراحل من القرار الفردي إلا أن استعمال هذا الأسلوب (أسلوب اللجان) فيه من العيوب والمساوئ الشيء الكثير خاصة في مجتمع مثل مجتمعنا.
أولاً: الطريقة التي تستخدم في تشكيل اللجان واختيار أعضائها، فمن المعروف لدى كثير من الناس أن اختيار أعضاء اللجان يتم بطريقة عشوائية يغلب عليها العلاقات والمعارف وسياسة (التنفيع)، فرئيس اللجنة أو المسؤول عن تشكيلها يختار أصدقاءه وأقاربه بغض النظر عن مؤهلاتهم ومناسبتها لطبيعة عمل اللجنة، وهذه مشكلة أزلية لن نستطيع أن نتخلص منها، وهي في نظري أحد الأسباب الرئيسة في حدوث التخبطات التي نعاني منها. صحيح أن بعض أعضاء اللجان يكون من المتخصصين الذين تصدر آراؤهم عن خبرة ودراية علمية، إلا أن مثل هذه الآراء تصطدم في الغالب بمبدأ الأغلبية في التصويت فتضيع آراؤهم السديدة أحياناً في خضم عملية التصويت خاصة وأن نسبة كبيرة من أعضاء اللجان من غير المتخصصين الذين تعتبر الآراء التي يدلون بها عبارة عن حدس وتخمين ليس إلا، أو عبارة عن ما أسميه (الرأي الفطير) أي الرأي الذي حدده صاحبه وقت انعقاد اللجنة، أي لم يخضعه للفحص والتدقيق والتفكير العميق قبل إطلاقه. ولكم أن تتخيلوا أن كثيراً من قرارات اللجان التي اعتمد عليها في كثير من القرارات المصيرية بمشروعات التنمية أو تلك المتعلقة بمصالح المواطنين كان أساسها رأي فطير مرتجل غير مدروس، ولعل ذلك يكفيكم عناء البحث عن أسباب فشل كثير من المشروعات وعدم سلامة كثير من القرارات.
ومع التسليم بأن تشكيل اللجنة في حالة معينة تم بطريقة مدروسة ولم يعتمد فيها على سياسة التنفيع، وتم اختيار أعضائها بناء على تخصصاتهم التي لها علاقة بموضوع اللجنة، وكان هناك توازن في تنويع اهتمامات أعضاء اللجنة على اعتبار أن التخصصات واسعة جداً ويدخل فيها تخصصات فرعية متعددة، أقول حتى وإن تحقق ذلك فهناك مشكلة أخرى. المشكلة تتمثل في أن لكل شخص فلسفته ونظريته الخاصة به في تخصصه، وهي إما أن تكون صريحة شعورية يعيها الفرد وقد تكون ضمنية خفية لا شعورية لا يعيها الفرد، هذه الفلسفة تمثل المرتكز الذي تنطلق منه آراء الإنسان وأفكاره فيما يتصل بتخصصه. ولو كان أعضاء اللجنة يحملون نفس الفلسفة وهو شبه مستحيل، أو كانوا يحملون فلسفات ونظريات مختلفة متباينة ومتضاربة، فلكم أن تتخيلوا كيف سيكون عمل اللجنة وقراراتها في الحالتين.
إضافة إلى ذلك فنجاح اللجان كوسيلة من وسائل اتخاذ القرار يصطدم بعقبتين. أولاً: نجاح هذا الأسلوب (أسلوب اللجان) يتطلب نزعة جماعية تعاونية لدى أعضاء اللجان وهو ما نفتقده في تكويننا الثقافي والمجتمعي، فنحن شعوب نعتمد على المنافسة في تحقيق كثير من أمورنا ولم نتعود على الأسلوب التعاوني في تسيير شؤون حياتنا، عكس المجتمعات الغربية التي اخترعت أسلوب اللجان، فهي مجتمعات تربت على إنجاز كثير من أعمالها بطريقة جماعية فيها الكثير من التعاون والتشارك. أما نحن فكل شخص في اللجنة يريد أن يلمع نفسه من خلال عمل اللجنة أكثر من حرصه على نجاح عمل تلك اللجنة، مما ينتج عن ذلك تضارب في المصالح بين أعضاء اللجنة، ويسعى كل عضو فيها إلى إفساد إسهامات العضو الآخر حتى وإن كان يؤمن إيماناً كاملاً بصوابها.
ثانياً: من شروط نجاح هذا الأسلوب (أسلوب اللجان) توفر التفكير في المصلحة العامة لدى أعضاء اللجان وهو أيضاً شيء نفتقده، فنحن شعب نفكر في مصالحنا الشخصية قبل كل شيء ولا نعير الشأن العام أي اعتبار، ولعل طريقة استخدام الناس للمرافق العامة والطرقات أكبر دليل على ذلك، وعمل اللجان إذا لم تتوافر فيه الخاصيتان السابقتان، وهما: النزعة الجماعية التعاونية، والتفكير في الصالح العام، فإن عمل اللجنة وقراراتها لن تكون بالشكل الذي يحقق الهدف من تكوينها.
ولعل هذا سبب نشوء الصورة النمطية لمفهوم اللجنة في مجتمعنا والتي ترتسم في أذهان الناس بأن اللجنة لا يمكن أن تحل أي مشكلة، بل هي تسهم في تعقيدها أكثر، ولعل المقولة العامية المشهورة التي يرددها عامة الناس (إذا بغيت تعقّد موضوع شكل له لجنة) أكبر دليل على فشل أسلوب اللجان لدينا وعلى عدم ثقة الناس باللجان وقراراتها.
وبناء على ذلك أرى ضرورة البحث عن آلية أخرى يمكن استخدامها لاتخاذ القرارات خاصة المصيرية منها، والابتعاد عن أسلوب اللجان ولو لفترة مؤقتة حتى نكون مهيئين نفسياً وثقافياً وفكرياً ومجتمعياً لتطبيق أسلوب اللجان بشكله الصحيح. ويبدو لي أن الاعتماد على قرار فردي صادر من شخص يخاف الله سبحانه وتعالى في الناس، وينظر للمصلحة العامة أولاً وقبل كل شيء أفضل أحياناً بكثير من القرارات التي تصدر عن كثير من اللجان.



نادي السيارات

موقع الرياضية

موقع الأقتصادية

كتاب و أقلام

كاريكاتير

مركز النتائج

المعقب الإلكتروني

| الصفحة الرئيسية|| رجوع||||حفظ|| طباعة|

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية إلىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية إلى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved