Al Jazirah NewsPaper Sunday  14/10/2006G Issue 12434مقـالاتالسبت 22 رمضان 1427 هـ  14 أكتوبر2006 م   العدد  12434
رأي الجزيرة
الصفحة الرئيسية

الأولى

محليــات

الاقتصادية

الريـاضيـة

مقـالات

فـن

استراحة

دوليات

متابعة

منوعـات

نوافذ تسويقية

الرأي

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الطبية

تحقيقات

مدارات شعبية

زمان الجزيرة

الأخيــرة

المعركة الداخلية الفلسطينية
حماس بين فن (الممكن) وفن (التمني)
د. علي بن شويل القرني *

لا تزال المعركة مدوية بين حماس وفتح.. ولا يزال الشعب الفلسطيني يعاني الأمرين، الداخلي من ظروف مادية صعبة منذ تولي حماس مسؤولية الحكومة، والخارجي من جراء توقف تام في العملية السلمية.. وبلا شك الفلسطينيون يعيشون مأزقاً كبيراً وخطراً قد يجرفهم إلى حرب أهلية لا قدر الله.. والسؤال هو: ما هو المخرج؟..
من المؤكد أن هذه الأزمة هي الأخطر في تاريخ العلاقات الفلسطينية البينية؛ إذ طرفا الأزمة هما فتح الحركة الأكبر في الشارع الفلسطيني على مر تاريخ القضية، والحركة الأبرز تمثيلاً في المؤسسات الرسمية الفلسطينية، أما الطرف الثاني فهي منظمة حماس، المنظمة التي استطاعت أن تؤثر على مسار القضية وتفرض واقع المقاومة خياراً مهماً في تاريخ القضية المعاصر.. ولكن على الرغم من دخول حماس في اللعبة السياسية إلا أنها لم تستطع حتى الآن من استيعاب اللعبة بما يكفل استمرار الحركة السياسية الفلسطينية في الداخل والخارج، بل إنها ساعدت على بناء حالة من الجمود في مسار القضية، ولم تتحرك قيد أنملة حتى اليوم، بل إن الوضع قد سجل تراجعات كبيرة في العمل الفلسطيني.
وما يحدث اليوم وخلال الأشهر الماضية على الأرض الفلسطينية هو ما تتمناه إسرائيل، وتحديداً الأجنحة اليمينية في المؤسسة السياسية العسكرية؛ فقد كانت لفترة طويلة تراه أمنية تتمنى فيها أن يتناحر الفلسطينيون.. ويسيل الدم الفلسطيني فيما بين أبنائه وليس من جراء أفعال إسرائيلية.. واليوم ما يحدث هو تصارع سياسي قد يكون توطئة لتصارع دموي وحرب أهلية طاحنة بين الفلسطينيين.. وهذا ما لا نتمناه لأشقائنا وإخواننا الفلسطينيين.
وقد كانت حماس تعتقد بأن الدخول إلى أبواب الديمقراطية قد يوصلها إلى سدة الحكم دون صعوبات أو توضيحات أو دفع الضرائب المستحقة نظير الوصول إلى كراسي المسؤولية.. ولكن كان يجب أن تدرك حماس أنها ستكون في حرب مستمرة، وستواجهها صعوبات كبيرة، ويجب أن تتعامل بواقعية مع معطيات السياسة، ومستجدات الواقع.. ولكنها حاولت ألا تلين، وأن تتمسك بمواقفها النضالية التي آمنت بها، ولكن المشكلة أن قادة حماس الموجودين في سلطة الحكومة ليست لديهم ما يكفي من مفهوم الحنكة السياسية التي تولد مرونة تفاوضية يحتاجونها في إدارة الشأن الفلسطيني، ولا سيما مع تعقيدات الأمور، وتداخل الأطراف في القضايا الفلسطينية.
وهناك مشكلة أخرى عانت منها حماس في الآونة الأخيرة، وهي التشكيك في كل تحرك أو تداول أو عمل أو تصريح يصدر من خارج حركة حماس، ووصفه بأنه يستهدف تقويض سلطة حماس، وخلق عداءات لها في الداخل والخارج.. وهذه الحالة الشكية أفضت إلى عدم تمييز حماس بين مستويين من مفردات العمل الفلسطيني، فهي ترى أن إضراب نقابات العمال والمعلمين وغيرهم هي حركة مقصودة تؤججها فتح بهدف تقويض قوة الحكومة الفلسطينية التي تتزعمها حماس.. وهي لا تميز بين حالتين، إحداهما لمواطن فلسطيني لم يتلقى مرتبه منذ ستة أشهر، ولديه عائلة كبيرة، وأطفال يحتاجون إلى متطلبات حياتية دائمة واحتياجات يومية ملحة.. وتحولت الحاجة إلى فاقة.. والمتطلبات إلى جوع.. والحياة الطبيعية إلى حياة صعبة غير محتملة. وحماس ترى أن مثل هذا الشخص عندما يضرب عن العمل، أو يصرخ، أو يقاتل لاستعادة مصدر رزقه فهو من العملاء الذين يسعون إلى إسقاط حكومة حماس.. ولا يجدون تفهماً حتى معنوياً لظروفهم.. بل إن القوة التنفيذية قد نزلت إلى الشوارع لقمع المتظاهرين بطلب مرتباتهم واستعادة مصدر رزقهم.. وهذا بلا شك خطأ فادح أخشى أن تنجرف إليه حماس في زحمة دفاعها عن وضعها ومواقفها إلى الاستمرار في مثل هذا النهج الذي قد يبني حقداً وعداءات داخل الصف الفلسطيني.. ويجب على حماس - في الحالة الثانية - أن تدرك أن هذه التحركات الشعبية حتى ولو صبت في إطار هدف مرحلي لحركة فتح قد لا يكون مقصوداً فهو حل مشروع لأبناء الشعب الفلسطيني.
الأجندة السياسية للفلسطينيين لم تتحرك خطوة واحدة إلى الأمام، بل هي تراجعت كثيراً عما كانت عليه قبل تسلم حماس الحكومة الفلسطينية.. وهذا مرده إلى عدم تقدير الأوضاع الإقليمية والدولية، والمعاهدات والمواثيق التي التزمت بها السلطة الفلسطينية خلال العقدين الماضيين. وتحاول حماس أن تتنصل منها نظراً إلى المبادئ التي قطعتها على نفسها وهي في حركة النضال والمقاومة خارج السلطة.. ولكن فيما يبدو أن الأمور تكالبت عليها، وتفرض عليها أن تقف وقفة تاريخية تلبي من خلالها واجب المصلحة الفلسطينية العليا بعيداً عن مصالح حزبية أو حركية؛ ولهذا فالخروج على الإجماع العربي بعدم الاعتراف بمبادرة السلام العربية يدفع بحماس بعيداً عن الإجماع السياسي العربي.. وعدم الاعتراف بالمعاهدات التي التزمت بها السلطة الفلسطينية في عهد ياسر عرفات أو في العهد الحالي لمحمود عباس يخرجها عن الإجماع الدولي، ويعطي لإسرائيل كل الذرائع في أن تواصل تمردها ضد الحقوق الفلسطينية.
السياسة هي فن الممكن، وحماس فيها يبدو ترى أن السياسة هي فن التمني، وهنك فارق كبير بين ما نستطيع أن نحصل عليه بسبب إمكانياتنا وبين ما نتمنى الحصول عليها بحكم رغباتنا.. والله الموفق.

* رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
أستاذ الإعلام المشارك بجامعة الملك سعود

alkarni@ksu.edu.sa



نادي السيارات

موقع الرياضية

موقع الأقتصادية

كتاب و أقلام

كاريكاتير

مركز النتائج

المعقب الإلكتروني

| الصفحة الرئيسية|| رجوع||||حفظ|| طباعة|

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية إلىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية إلى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved