Al Jazirah NewsPaper Thursday  26/10/2006G Issue 12446الرأيالخميس 04 شوال 1427 هـ  26 أكتوبر2006 م   العدد  12446
رأي الجزيرة
الصفحة الرئيسية

الأولى

محليــات

الاقتصادية

الريـاضيـة

مقـالات

فـن

استراحة

مزاين الإبل

دوليات

متابعة

منوعـات

نادى السيارات

الرأي

عزيزتـي الجزيرة

مدارات شعبية

زمان الجزيرة

الأخيــرة

ورحل الواصل المحبوب
متعب بن محمد الرشود

لله ما أعطى وله ما أخذ وكل شيء بأجل مسمى.. اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيراً منها.. في صباح غير عادي انهالت الاتصالات على جوالي الذي كان على الوضع الصامت، فلم تلق الاتصالات رداً.. وعلى غير العادة أسمع من يطرق على الباب ليوقظني فإذا بالأخت تقول: اذهب سريعاً إلى جدي فهو في حالة خطيرة، فخرجت مسرعاً وأعدت جوالي لوضعه الطبيعي، فانهالت الاتصالات وأنا في طريقي إلى جدي.. إنها نبرات حزينة وعبارات ثقيلة يسبقها البكاء ويعقبها العزاء.. لم أشعر بنفسي إلا وأنا أدخل البيت فإذا بوالدي وجدي مسجى بين ذويه.. لا إله إلا الله.. في لحظة واحدة أصبح الحي ميتاً والأمل ألماً.. كان يُحدِّث بناته بالأمس ويسمر معهن.. واليوم تغيَّر الحال ولقي المآل اللهم أبدله داراً خيراً من داره.

رحل جدي على الرشود وترك ذكراً طيباً والذكر للإنسان عمر ثانٍ.. لا أخفيكم أنني أشعر بأنني سألقاه يوماً.. كلماته لم تغب.. بسمته ما زالت في ناظري.. حديثه الشيق والماتع ما زال يصدح في أذني.

لقد مات جدي وأُغلقت بموته مدرسة الأخلاق.. أخلاق مع الصغير والكبير والرجل والمرأة.. لم يكن يحمل حِقداً ولا غِلاً.. يعفو عما بينه وبين خصمه، وإن كان هو المظلوم وهو المهضوم بغض النظر عن هذا الخصم أو الطرف الآخر سواء كان قريباً أم بعيداً، صغيراً أم كبيراً.. والله ليست مبالغة، لكن هذا ما ترجمته من أكثر من موقف شهدته أو شاهدته.

مات جدي وأُغلقت بموته مدرسة الوصل.. نعم وصْل الأرحام بل وفروع بعيدة من الأرحام كان يصلهم.. أقسم لكم أنني تفاجأت بأنه يصلهم لبعدهم في الرحم والسكن فلله درك يا أبي.. لم ترحل.. لم ترحل.. وكل من عزّى في وفاتك يذكر أخلاقك وصلاتك وأعمالك يقول صلى الله عليه وسلم: (وأنتم شهود الله في أرضه) كان قوّاماً صوّاماً خاشعاً متدبراً ولي معه موقف من مواقف كثيرة تعجز الصفحات عن تسطيرها.. كنت معه في ليلتين أنام بنفس الغرفة التي ينام فيها ففزعت من صوت نحيب وبكاء وإذ بجدي قائم يصلي ويبكي، نسأل الله أن يُحرِّم هذه العين على النار إنه رحيم غفَّار.. ومرات كنت في انتظاره في الصلاة فآخذ المصحف فأقرأ فيدنو مني ويتأمل ويشير ويبكي.. فنسأل الله له المغفرة.

لئن عز في الدنيا اللقاء بكم ففي
مواطن الحشر نلقاكم ويكفينا




نادي السيارات

موقع الرياضية

موقع الأقتصادية

كتاب و أقلام

كاريكاتير

مركز النتائج

المعقب الإلكتروني

| الصفحة الرئيسية|| رجوع||||حفظ|| طباعة|

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية إلىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية إلى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved