Sunday 06/10/2013 Issue 14983 الأحد 01 ذو الحجة 1434 العدد
06-10-2013

الشحاذ واللاندكروزر !

قضى أحد الوافدين عشر سنوات في المملكة يمتهن التسوُّل لا غير! وحين قرر العودة لبلاده اشترى لزوجته الصابرة والمثابرة على رعاية أُسرتها هناك قطعة أرض مناسبة، وسيارة من نوع جيب (لاندكروزر) تتماهى مع وضعه الاجتماعي والاقتصادي الحالي، وشرع بإنشاء فندق وبعض المحال التجارية في بلده، حيث جعلته هذه المهنة من الأثرياء!!

وحتى لا تأخذنا الدهشة بعيداً؛ فإنّ هذا الوافد قد اُستقدم عام 2003م بكفالة مواطن سعودي بمهنة نجار، ولكنه استغلّ التسيُّب والفوضى التي يعيشها الوافدون، وتواطأ مع كفيله بمبلغ متفق عليه ليخوّل له البقاء في المملكة بإقامة نظامية سارية المفعول يجدّدها سنوياً.

وعندما حلّ في بلادنا لمس التعاطف مع المتسوِّلين الذين يستخدمون جميع العبارات الاستجدائية والأدعية المخدّرة، لجعل الشخص يبذل دون تفكير تطبيقاً للآية الكريمة: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ}، واستغلّ تلك العاطفة الجيّاشة لدى المواطن السعودي على وجه التحديد، حيث استطاع على مدى عشر سنوات أن يكوّن ثروة طائلة، ناسياً مهنته الأساسية في النجارة التي قد تحقق له الدخل المناسب وتحفظ كرامته، ولكنه الطمع واللؤم والاستخذاء الذي جعله يلجأ للتسوُّل طلباً للراحة فحسب!

ولعلّ هذه الحادثة أكبر رد على ما يدرُّه التسوُّل على ممتهنيه، وقدرتهم على تحمُّل الوقوف قرب إشارات المرور، وأمام المحلات التجارية والأسواق والمطاعم وداخل أروقة المستشفيات. وقد تتفاجأ بشاب صحيح الجسد كامل الخلقة مفتول العضلات، يمد يده بدناءة نحو سيدة أو رجل متوسلاً، وهو يطلق عبارات تحمل في جوانحها الاستعطاف والاستجداء دون حياء!!

والواقع أنني أواجه كما يواجه غيري هذه العينات في كل مكان وعند كل زاوية، وأدهش لذلك وأرفض الطريقة، وأرشد المتسوِّل لطرق أبواب العمل، وأستنهض همّته وأذكّره بوجوب حمد الله الذي أحسن خلقه ومنحه القوة، فليشكره ويكف عن التسوُّل، فيتركني قبل إكمال حديثي كيلا أعطّله عن شخص آخر يقف أمامه، ليعيد عليه الأسطوانة المحفوظة والعبارات المعتادة في هذا الخصوص!

ولأنّ التسوُّل أسهل وسيلة لكسب المال دون عناء أو تفكير؛ فإنّ كثيراً من الوافدين وبعض المواطنين يلجأ لها، مستغلاً العاطفة لدى الناس وحب الخير، والبحث عن فقير دون تحرٍّ لاستحقاقه، وأكبر شاهد، ذلك الوافد صاحب سيارة الجيب الذي عرف مكمن الضّعف وعزف على أوتاره!

فهل نستيقظ من الاستغفال والاستغلال الذي يمارسه علينا المتسوِّلون؟!

rogaia143@hotmail.com

Twitter @rogaia_hwoiriny

 
مقالات أخرى للكاتب