Friday 11/10/2013 Issue 14988 الجمعة 06 ذو الحجة 1434 العدد
11-10-2013

الغزل الأمريكي لإيران .. تنبيه لما يجب أن نفعله

لا يُمكن إخفاء القلق الذي شابَ كثيراً من الأوساط في دول الخليج العربية من اتّساع مساحات الغزل بين الإدارة الأمريكية والرئاسة الإيرانية، ولم يخفف من هذا القلق التردد الذي يطبع سلوك القيادات الإيرانية التي لا تزال لا تثق بالولايات المتحدة الأمريكية، ومع أننا لا نعوّل على الخلافات الأمريكية - الإيرانية ونراها قابلة للحل، وأن الدولتين مرشحتان للتحالف في مستقبل غير بعيد، خصوصاً أن هناك سوابق في عقد تحالفات في أكثر من قضية، ومن أهمها وأخطرها التنسيق وحتى التحالف لإسقاط نظام صدام حسين في العراق، ومن ثم تسليم العراق لإيران والسماح بتمدد النفوذ الإيراني في العمق العربي عبر العراق، وصولاً إلى لبنان من خلال جسر سورية.

إذن ليس جديداً أن تبرم واشنطن وطهران تحالفاً، وأن يتم إخراجه عبر الادّعاء «بدبلوماسية المصارع المرن» التي ابتدعها علي خامنئي الذي أوضح بأن المصارع القوي يُبدي بعض الليونة تكتيكياً ليكسب النزال، والليونة الإيرانية أو التوافق الأمريكي الذي له مؤشرات سابقة ليس بالجديد، فطالما أن الأطماع واحدة فإن التوافقات والمقايضات لن تتوقف، وكون منطقة الخليج العربي مستهدفة بمخاطر عدة تتزاحم فيها الطموحات والأطماع الإيرانية بمثيلتها الأمريكية، لأن الثروة عنصر جاذب، جذبت القوات الأمريكية وجعلت العيون الإيرانية مفتوحة، خصوصاً في هذه المرحلة التي تخضع فيها المنطقة العربية بمجملها، ومنها منطقة الخليج العربي لترتيبات أجنبية تلعب فيها السياسة الأمريكية الدور الأساس، ولم يغب عنها العنصر الإيراني سواء جاء متخفياً تحت الرداء الروسي، أو عبر مقايضات وصفقات كَثُر الحديث عنها، خصوصاً بين القوى الغربية ونظام ملالي طهران، وبعضها أتمها الأمريكيون في عهد أوباما، وفي عهد بوش الصغير ومنها ما جرى التفاهم عليه في العراق وأفغانستان وحتى لبنان، وهو ما زاد من مساحات القلق على كل من اعتقد بجدوى التحالف مع أمريكا، ولعل إحدى أكثر الصفقات تداولاً ويكثر الحديث عنها، هو أن تتم مقايضة تخلي نظام ملالي إيران عن البرنامج النووي، مقابل التخلي التام من قِبل أمريكا والغرب عموماً عن محاولات إضعاف النظام الإيراني الحالي، وهو ما أشار إليه الرئيس الأمريكي أوباما في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في افتتاح أعمال الجمعية لهذا العام، وهو ما يُشجع من يُمسكون بزمام السلطة في إيران - متشجعين - بما تم من صفقة مع نظام بشار الأسد الذي قايض تدمير الأسلحة الكيماوية ببقاء النظام، وكل هذا لا يهم دول المنطقة، بل يسجل لصالحها لأن تدمير ووقف إنتاج أسلحة الدمار الشامل من كيماوي أو نووي هو لصالح المنطقة، لكن الذي لا يريحها ويقلقها أن تخضع أمريكا والغرب إلى ابتزاز النظام الإيراني بالموافقة على إطلاق يده في المنطقة كقوة إقليمية كبرى يتمدد نفوذها للمنطقة العربية، ولهذا فإن الكشف عن هذه النوايا وعن إشارات التقارب وحتى الغزل بين واشنطن وطهران هو في صالح الدول العربية، وبالذات الخليجية التي عليها أن تتعامل مع هذه المرحلة الملغومة بالمؤامرات والحافلة بالتحديات تعاملاً يرتقي إلى خطورة المرحلة وإفرازاتها والتي تطرح كل يوم جديداً لم يكن مُتوعاً من قبل، وهو ما يستدعي مراجعة العلاقات والتحالفات إن وجدت لتحصين أمن المنطقة، بل وحتى الدفاع عن بقائها وهويتها، فهذه العلاقات ليس بالمقدس الذي يظل التّمسك به من أحد الأطراف، فيما يبحث الطرف الآخر عن معادلات جديدة بحجة البحث عن مصلحته التي انتفت بعد استنزاف منطقة الخليج العربي، ولهذا وبنفس المنطق علينا البحث عن مصالحنا خصوصاً التي تؤثر على كياناتنا وصيرورتنا بتوثيق علاقاتنا مع قوى تظل أمينة على علاقاتها، ولا تتقلَّب لخدمة طرف ثالث.

jaser@al-jazirah.com.sa

 
مقالات أخرى للكاتب