Tuesday 31/12/2013 Issue 15069 الثلاثاء 28 صفر 1435 العدد
31-12-2013

ثورة في ريادة الأعمال

يؤكِّد خبراء المال والأعمال أن بيروقراطية النظم الإدارية والمالية في الجهات الحكومية وحتى الأهلية لا فكاك منها، باعتبارها ترتبط بالبشر أكثر من ارتباطها بالتقنية الحديثة، فالعقول التي تدير المؤسسات المالية هي التي تحدد مدى الانفتاح أو الانغلاق.

وتشير كثير من الحلول إلى إيجاد (ثورة إيجابية) في مجال ريادة الأعمال، تطول النظم والإجراءات والقيادات الاقتصادية لمدة عام على أقل تقدير ثم بعدها يتم وضع النظم على أسس صحيحة يكون لريادة الأعمال قصب السبق باعتبارها الحل الأكثر ملاءمة للعصر، وللفكر الاقتصادي الجديد للأجيال الحالية والقادمة.

هناك قرارات حكومية عليا أكَّدت على ضرورة دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة ودعم مفاهيم ريادة الأعمال وهي قرارات واعية للمتغيّرات الاقتصادية العالمية، ما أنتج حراك هنا وهناك في هذا المجال، ولكنه ليس الحراك الفاعل، وليس الحراك المطلوب بسبب التعقيدات الإدارية والمالية العميقة، الأمر الذي يجعل (ثورة) ريادة الأعمال أمراً ضرورياً حتى تتعدل النظم الإدارية والمالية بما يخدم مشاركة المواطن في النمو الاقتصادي.

نريد أن تصل مفاهيم ريادة الأعمال إلى الأسر في حي منفوحة والجرادية والبديعة وبقية الأحياء الشعبية في مدن المملكة وألا تكون هذه المفاهيم مقتصرة على شريحة معينة دون غيرها، فالنمو الاقتصادي ينجح إذا ما ساهم فيه معظم أفراد المجتمع بمختلف شرائحهم وطبقاتهم الاجتماعية.

لسنا بحاجة إلى دراسات اقتصادية باهتة تنتهي بتوصيات باردة تختفي في دهاليز مراكز المعلومات، ولسنا بحاجة إلى جدل ونقاشات ووجهات نظر، ولسنا بحاجة إلى ترميم نظم وإجراءات أثبتت فشلها، إنما بحاجة إلى (قفزة ريادية) يقودها رجال يتصفون بالسلوك الريادي وأفكار خارج الصندوق، تدعم متانة الدولة، ونراهن عليهم وعليها في ساحات (التنافسية ) محلياً ودولياً، حيث نحتاج في لحظة ما إلى (صدمة) يدرك فيها الناس الأمور على حقيقتها بدلاً من المبيت تحت السجاد.

وإذا ما عدنا للتاريخ كنظرة بانورامية، سنرى صفحات مشرقة من (الثورات) خدمت الإنسان حيثما كان موقعه من الكرة الأرضية، إنها: الثورة الزراعية، والثورة الصناعية، والثورة التكنولوجية، وثورة المعلومات وثورة المعرفة... إلخ.

لمثل هذا، يمكن للبشرية أن تفرح وتسعد وتتطور وتأمن، أما ثورة التفجيرات وثورة الأحزاب المتناحرة وثورة الطائفيات وثورة التصنيفات، فلا تولّد إلا الخراب والدمار لسكان الأرض ويصبحون أقرب للانقراض منهم للتنمية المستدامة.

nlp1975@gmail.com

مقالات أخرى للكاتب