Thursday 09/01/2014 Issue 15078 الخميس 08 ربيع الأول 1435 العدد
09-01-2014

المستقبل ... فلم السهرة !

يقول مفكِّر: «أفضل طريقة لتوقُّع المستقبل أن تصنعه»....

في ليلة رأس السنة حدثني صديق أنّ ثمة قنوات عربية تفرد ساعات طويلة لتنبؤات السنة الجديدة ومن ثم مقارنتها بتنبؤات العام الذي يسبقه، وأن هذه البرامج باتت تستحوذ على اهتمام الجمهور العربي، والحقيقة أنّ مثل هذه البرامج ليست حكراً على العرب فهي صناعة رائجة على مستوى العالم، ويوجد مشاهير وفنانون وساسة يلجأون إلى البصارين كل حين، ولكن حين يتعلّق الأمر بصناعة القرار فإن الأمر جد مختلف!

مراكز دراسات المستقبليات واستشراف المستقبل باتت اليوم البوصلة التي تقود صناعة القرار في العالم، من خلال الاستشراف الممنهج في جميع المجالات المعرفية في السياسة والاقتصاد والتقنية والثقافة وجميع مجالات الحياة، والاهتمام بالمستقبل بدأ منذ نشأة الخليقة وله شواهد لا تنتهي في كل الحضارات والثقافات، لكن السعي إلى البحث عن شرارة تلك الانطلاقة تقود إلى كتاب اطلنطا الجديدة لفرانسيس يبكون، في حين أن المؤرّخ الألماني فلنتخايم كان أول من نظر إلى دراسة المستقبل كعلم إنساني مستقل futurology.

سيناريوهات كثيرة يطرحها علماء المستقبليات اليوم على جميع الأصعدة تستعد معها الدول لرسم خطط المواجهة لتحقيق الأفضل من خيارات «المحتمل والممكن والأفضل» في المستقبل القادم، في الوقت الذي ما نزال وللأسف نجهل فيه قراءة الواقع والوضع الحالي لكثير من قضايانا المصيرية التي نتركها تحت رحمة الظروف، لنكتشف بعد سنوات أننا لم نقرأ بدايات التحوّل والتغيّر التي طرأت فيها فنكون تحت صدمة المفاجأة في كل مرة!

أتساءل ... ألم يحن الوقت أن نقرأ المستقبل من خلال مراكز متخصصة في عالم يموج بالتحوّلات والتغيّرات، ويبدأ في بناء تحالفات اليوم من أجل الغد؟!.. ألم يحن الوقت أن تضم جامعاتنا مراكز للاستشراف القادم ؟!.. ألم يحن الوقت أن نقرأ المستقبل وفق مناهجه العلمية بعيداً عن منجمي القنوات الفضائية الذين يحوّلون المستقبل إلى فلم سينمائي ينتهي بانتهاء السهرة !

حديث المستقبل طويل وسأعود إليه في مقالات قادمة بإذن الله.

عبر تويتر: fahadalajlan@

مقالات أخرى للكاتب