Saturday 01/02/2014 Issue 15101 السبت 01 ربيع الثاني 1435 العدد
01-02-2014

حل وزارة الثقافة والإعلام 2-2 !

لم يبق لوزارة الثقافة والإعلام إلاّ ثلاث وكالات رئيسة: الإعلام الداخلي والإعلام الخارجي والثقافة؛ أما بقية الإدارات أو الوكالات الأخرى؛ فإنها تدار من خلال هيئات مستقلة يرأس مجال إداراتها معالي وزير الثقافة والإعلام.

ويتطلع كل محب لهذا الوطن ورفعته إلى أن تعالج أوجه القصور بشفافية وصدق؛ وما دام أنّ هذه الغاية الوطنية النبيلة هي الدافع لاجتراح الرؤى والأفكار التطويرية؛ فإنني سأحرص كل الحرص على توخي وضع كل كلمة أو فكرة في موضعها الذي يجب أن تكون فيه؛ مقدراً اجتهاد وحرص معالي الوزير الدكتور عبد العزيز خوجة ونائبه ووكلائه على الارتقاء بالعمل الإعلامي والثقافي؛ وانطلاقاً من الاحترام والتقدير لاجتهاد كثيرين ممن يتولّون قيادة العمل في الوزارة، وأستميحهم العذر للتحريض على مشروع التفكيك وإعادة البناء؛ إما بترحيل قطاعات أو إلغائها، أو تطويرها؛ لتتكوّن في هيئة جديدة مختلفة وبكفاءات مميّزة مختلفة أيضاً.

لقد فشل الإعلام الخارجي في الوزارة على مدى تاريخه الطويل؛ ولن أضطر إلى العودة إلى صورتنا الإعلامية المهزوزة إبان أزمة احتلال الكويت، ولا إلى صورتنا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ولا إلى ما تعلكه الماكينة الإعلامية العربية والعالمية عنا الآن في أزمة الربيع العربي المزعوم؛ فنحن مع ضعف هذا الإعلام في موقف المدافع المهزوز الذي يفسر ويوضح متأخراً بعد أن تكون الرؤية السلبية أصبحت قارة؛ لا المبادر إلى تقديم الصورة الحقيقية من خلال الوفود المتجوّلة المتحدثة إلى وسائل الإعلام العالمية، أو التي تكتب وتنشر عالمياً، أو الوفود الزائرة التي تلتقي بالنّخب السعودية، أو المعارض والكتب المترجمة والمحطات الفضائية القوية بلغات متعدّدة!

إنّ خير من يستطيع القيام بهذا الجهد؛ لالتصاقه بها وقربها من الآخر المختلف هي وزارة الخارجية؛ فلو سلخت وكالة الوزارة للإعلام الخارجي وألحقت بوزارة الخارجية، لتخلّصت الوزارة من تداخل المسؤوليات وضعف الكفاءات ونقص الموارد وضعف الرؤية الفكرية والإعلامية.

أما وكالة الوزارة للإعلام الداخلي التي تعنى بالمطبوعات على اختلافها المنتجة في الداخل أو القادمة من الخارج، وكل ما يعنى بالرقابة والنشر؛ فإنّ سياق عملها بصورة عامة يدخل في صلب اختصاصات وكالة الوزارة للشئون الثقافية؛ فمن توفير الجهد وتوحيد الاختصاصات والتخلّص من تداخل المسؤوليات ضمها إلى وكالة الثقافة.

لكن هذه الوكالة التي تعنى بالثقافة غير قادرة الآن على النهوض بمسؤولياتها؛ فبقاؤها تابعة للوزارة سيمدها مع الوقت بإكسير الموت؛ ولذلك فإنّ من الخير سلخها منها واستقلال العمل الثقافي بوزارة مستقلة تنبثق منها هيئات لكل قطاع؛ كهيئة الكتاب، وهيئة النوادي الأدبية، وهيئة المسرح والفنون، وهيئة الصحافة، وغيرها، ويشرف عليها ويخطط لها ويضع استراتيجياتها مجلس أعلى للثقافة والفنون والآداب.

ولهذه الوزارة المأمولة رؤيتها وخططها وبرامجها الكبيرة التي ترعى كل منشط ثقافي وأدبي وفني، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، وبالتكامل مع مؤسسات المجتمع المدني.

وتدعم هذه الوزارة الجديدة بميزانية سخية تتيح لها بناء مقرات مميّزة وضخمة تكون معالم حضارية لبلادنا؛ لأنها تمثل الإبداع والفن في التصميم والمعمار ورسم صورة وعلامة للشخصية السعودية حضارة وتاريخاً وتراثاً وتمدناً.

وستتيح هذه الميزانية السخية أيضاً تكوين وبناء الكوادر والكفاءات المميّزة واستقطابها والإفادة منها؛ بحيث تكون عقولاً عاملة منتجة؛ لا ألسنة متحدثة منظرة في الجامعات والمحافل فحسب.

وستتولى هذه الوزارة العناية بالوفود ومعارض الكتب في الخارج كما في الداخل، ونقل مسؤولية ذلك إليها من وزارة التعليم العالي، والترجمة من العربية وإليها، والقنوات التلفزيونية التي تعنى بالثقافة والأدب والفنون.

وستنتهي المعاناة المزمنة للأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون من الفاقة ونقص الموارد وبؤس المقرات وضعف البرامج والأنشطة.

وبسلخ هذه الوكالات الثلاث المتبقية منها تنتهي وزارة الثقافة والإعلام دون أن ينتهي الاهتمام بالإعلام والثقافة والعناية بكل ما له صلة بذلك.

moh.alowain@gmail.com

mALowein@

مقالات أخرى للكاتب