Wednesday 05/02/2014 Issue 15105 الاربعاء 05 ربيع الثاني 1435 العدد
05-02-2014

الغموض النووي في الشرق الأوسط

الردع يمكن تعريفه بأنه استعمال التهديد من قبل الطرف الأول لإقناع الطرف الثاني من مغبة المبادرة نحو ارتكاب فعلٍ ما، حيث ستعمل تلك التهديدات الصادرة من الطرف الأول كرادعٍ يجعل الطرف الثاني يُدرك حجم الخسائر الباهظة التي سيتكبدها في حال التفكير بمهاجمة الطرف الأول، وفي مجال الأمن الدولي تُعرَف سياسة الردع بأنها التهديد بالانتقام العسكري الذي يصدر من قيادة دولةٍ إلى قيادة دولةٍ أخرى لتحذيرها من مغبة التهديد باستخدام القوة العسكرية في سبيل تحقيق أهداف سياستها الخارجية. وسياسة الردع تتكون من قسمين، أحدهما لمنع الهجوم العسكري على الأراضي الخاصة بالدولة ويُعرف هذا القسم بــ(الردع المباشر)، والقسم الآخر لمنع الهجوم العسكري على أراضي دولة أخرى ويُعرف بـ(الردع الموسَّع). وقد ارتبط مفهوم الردع باتفاقية الأسلحة النووية، أو ما يعرف بنظرية (ماد) وتعني (التدمير المؤكد المتبادل بين الدولتين النوويتين) وبالتالي سيعمل هاجس الانتقام النووي الفوري على ردع أي دولةٍ نوويةٍ من استعمال أسلحتها النووية لمهاجمة دولةٍ نوويةٍ أخرى. ولضمان نجاح الردع النووي يجب على كل دولةٍ نوويةٍ المحافظة على قدرتها في سرعة الانتقام بالسلاح النووي قبل تدميره المباغت من قبل الدولة الأخرى، أو من خلال ضمان قدرة الدولة على تحقيق ضربةٍ لاحقةٍ بسلاحها النووي بعد تلقيها الهجوم النووي المباغت. وتسعى بعض الدول إلى تطوير سلاحٍ جديد يستطيع تدمير السلاح النووي على أرض الدولة الأخرى، وحتى الآن قطعت كلٌّ من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل شوطا ً في البحث والتطوير لتطبيقات أشعة الليزر، حيث استطاعت كلٌّ منهما في مرحلة التجارب إطلاق شعاع من الليزر وإسقاط صواريخ في الجو أو تدميرها لحظة انطلاقها من منصة الإطلاق، ولكن حتى الآن لم تنجح تلك الدول في إنتاج شعاع الليزر بالقُدرةِ الكافية التي تدمر سلاح الدمار الشامل على أرض العدو من مسافاتٍ بعيدةٍ، فالهدف المنشود هو تطوير مدفع يطلق شعاع الليزر وتثبيته على طائرات ذات إنذارٍ مبكرٍ لحراسة أي اختراق حدودي، أو تثبيت المدفع على محطةٍ مداريةٍ في الفضاء الخارجي، وبواسطة تقنية الاستشعار عن بُعد يمكن رصد لحظة انطلاق السلاح النووي من أرض العدو وتدميره فوراً على منصة الإطلاق بشعاع الليزر الذي يصل إلى مسافاتٍ بعيدةٍ بسرعة الضوء ويصيب الهدف بدقةٍ متناهيةٍ، وإلى حين دخول مدفع اللير ضمن الترسانة العسكرية، يظل امتلاك السلاح النووي هو الوسيلة لتحقيق الردع النووي، وهناك طريقتان للتعبير عن القدرة على الردع النووي إحداهما: إعلان الدولة امتلاكها للسلاح النووي مثل الهند والباكستان، فعملت نظرية (ماد) على إبقاء الصراع الإيديولوجي والحدودي بينهما في إطار المواجهة بالسلاح التقليدي، والطريقة الثانية: الغموض النووي بشأن (امتلاك أو عدم امتلاك) الدولة للسلاح النووي؛ والغموض النووي له عدة أشكالٍ في الشرق الأوسط منها؛ (عدم الإقرار وعدم الإنكار) كما تفعل إسرائيل بشأن سلاحها النووي؛ أو (النفي) كما تفعل إيران بشأن خبر شرائها لصواريخٍ نوويةٍ جاهزةٍ من كوريا الشماليةِ؛ ويمكن أن يَظهر الغموضُ النووي على شكل تحقيق إعلامي كما جاء في تقريرٍ لقناةِ البي.بي.سي البريطانية أن هناك معلومات استخباراتية تفيد أن السعودية قادرةٌ على امتلاك أسلحةٍ نوويةٍ متى شاءت وأنها قادرةٌ على نشر هذه الأسلحة بأسرع من إيران.

الخلاصة

على الرغم من أن الغموض النووي في الشرق الأوسط قد يوحي بقدرة الدولة على الردع النووي، يجب أن يظل البحث والتطوير في مجال تقنية أشعة الليزر على رأس قائمة الاهتمام الوطني إلى أن يتحقق النجاح في إنتاج سلاح شعاع الليزر القادر على تدمير أسلحة الدمار الشامل على أرض العدو.

khalid.alheji@gmail.com

Twitter@khalialheji

مقالات أخرى للكاتب