Saturday 22/02/2014 Issue 15122 السبت 22 ربيع الثاني 1435 العدد
22-02-2014

اللجنة الوطنية للطفولة وحماية الأطفال؟!

مازال واقع الاهتمام بأمان وحماية الأطفال لدينا يحتاج لتحرك حقوقي أقوى مما هو عليه الآن، والسبب تشتت الجهود، وتداخل الصلاحيات، وإهمال تطبيق العقوبات، وتأخر متابعة تنفيذ الأحكام، مابين الكثير من الجهات التي تحمل مسميات ومهام في مجال الطفولة لكن للأسف مازال المتوقع منها بحاجة لتطوير واهتمام أكبر من الجهات الحقوقية الرقابية وذلك للحد من استغلال مصير الأطفال ومستقبلهم بهدف الظهور الإعلامي أو التربوي على حساب حياتهم البريئة، والدليل ما نلاحظه من مشاهدات في الآونة الأخيرة بعد تكرار حوادث العنف أو التحرش الموجه ضد بعض الأطفال وتناقل ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتزعم كثير من المهتمين بمطالبات وتوجيهات قد تكون عاطفية أكثر منها عقلانية، ولا تمت للواقع بصلة مما يزيد من واقع الطفل سوءًا أكثر مما تعرض له! والأخطر ممارسة كثير من الناشطات المبتدئات تنفيذ برامج نفسية وسلوكية حساسة موجهة للأطفال أو لأسرهم بدون سابق خبرة أو تخصصية في تلك الجوانب الحساسة من حياة الطفل كما هو منتشر الآن من حيث مشاركة الكثير منهن في برامج التوعية عن كيفية حماية الأطفال من التحرش الجنسي، وقيام بعض المتطوعات أو الطالبات الجامعيات، أو من يطلقن على أنفسهن ناشطات حقوقيات بدون تصريح من الجهة الحقوقية المعنية بهذا المسمى الحقوقي والإنساني! أو من تطلق على نفسها مدربة معتمدة بدون اعتماد أيضاً من الجهات الرسمية المعنية بترخيص المدربين والمدربات وبالذات في مجال الطفولة، بعقد تلك الدورات أو البرامج لمجرد اهتمام شخصي منها غير مقنن أو مصرح به من جهة معتمدة في هذا المجال من البرامج التخصصية الهامة في حياة الأسر وأطفالهم! وهنا أتساءل ما هو دور الجهات المسئولة عن الطفولة وبالذات اللجنة الوطنية للطفولة وهي تحت مظلة وزارة التربية والتعليم وبعضوية جهات ذات اهتمام وعلاقة بالطفولة، في حماية الأطفال بمختلف أعمارهم وقضاياهم واحتياجاتهم من هذا الاهتمام الغث وغير الدقيق الذي لا يمت للمهنية بصلة! وذلك عندما يهملون حماية الأطفال وأهاليهم من التعرض لهذا الحماس الذي قد يؤدي لنتائج عكسية، خاصة أنه يتعلق بجوانب حساسة في حياتهم كمثال «التربية الجنسية» التي انقسمت المطالبة بالبت في إدراجها في المناهج الدراسية لفريقين مابين مؤيد ومابين معارض بشدة لأسباب قد تكون منطقية لرفضها من أبسطها «الحاجة لمعلمين ومدربين مؤهلين في هذه المناهج الربوية الحساسة»!

إن مسئولية اللجنة الوطنية للطفولة خطيرة وهامة جداً، ومن الضروري أن تتجاوز مجرد عقد اللقاءات والاجتماعات الدورية، وطباعة المطبوعات والمشاركة في المهرجانات والمناسبات المختلفة، وعقد الدورات التدريبية فقط، وذلك إلى مسك زمام الأمور والتحكم في دائرة الخوض بمصير الأطفال من باب الحماس وليس من باب التخصص، وعقد الاتفاقية المهنية اللازمة مع الجهات الحقوقية الرقابية كمثال «هيئة حقوق الإنسان» من حيث عدم السماح بعقد البرامج أو الدورات أو الحملات التوعوية إلا لمن يحمل رخصة مهنية في هذا المجال اقتداءً بالهيئة السعودية للتخصصات الصحية التي لا تسمح بممارسة المهام الصحية ومنها «النفسية» إلا بعد إصدار بطاقة مزاولة المهنة للأخصائي النفسي وبشكل دوري وذلك منعاً للاجتهادات الشخصية، والحدّ من التخبط اللاإنساني مقابل الظهور الذي لا يدفع ثمنه سوى الأطفال الأبرياء!

moudyahrani@ تويتر

مقالات أخرى للكاتب