Sunday 06/04/2014 Issue 15165 الأحد 06 جمادى الآخرة 1435 العدد
06-04-2014

الخطوط السعودية: وش فيها لو صفيتوها؟

علق أحد الأصدقاء على تخلف الخطوط السعودية بقوله: أرامكو أسستها شركة (أمريكية) فأصبحت وما تزال أفضل شركة رائدة في تاريخ البلاد التنموي؛ بل وتُكلّفُ أحياناً بمشاريع تنموية أخرى خارج اختصاصها فتنفذُها أفضل تنفيذ. والخطوط السعودية حاولت علاجها شركة أمريكية - (TWA) - فأفلست الشركة الأمريكية، وخرجت من السوق وانتهت، وبقي الرجل المريض الذي جاءت لشفائه يئنُّ بين الموت والحياة؛ أي هلك الطبيب وبقي المريض مُعلقاً في حالة إغماءة وما يزال.

خطوطنا أعتقد أن مرضها مستعصٍ، وليس ثمة أمل في علاجها وإعادتها إلى الصحة؛ فقد عجز فيها كل طب، وفشل في إنقاذها من عللها كل دواء، ولا حل لها في رأيي إلا رصاصة الرحمة؛ إعلان إفلاسها وتصفيتها، وبيع أصولها، وإنشاء خطوط وطنية جديدة، على أسس سليمة، وبإدارة تجارية وتشغيلية مُحترفة.

أعرف أنه قرار صعب عاطفياً ومؤلم، لكنه قرار صحيح بكل المعايير؛ فإشهار إفلاسها، وتصفيتها، بمثابة الكي الذي هو آخر الطب، وكما يقول نزار: (ومِن الكيِّ قد يَجيءُ الشِفاءُ).

وإفلاس وتصفية شركات الطيران لا يعيب اقتصاديات الدول، بل هو ظاهرة صحية تدل على أنه اقتصادٌ حيوي لا يقبل بالفشل ولا الفاشلين . يقول «مجدي صبري» نائب رئيس الاتحاد الدولي للنقل الجوي - (أياتا) - للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تصريح لجريدة الاتحاد الإماراتية : إن (أكثر من 24 شركة طيران عالمية أعلنت إفلاسها حتى الآن منذ بداية العام الحالي). وها هي (شركة أليتاليا)، شركة الخطوط الجوية الإيطالية الشهيرة، وهي أقدم وأعرق وأكبر وأضخم من الخطوط السعودية؛ طلبت حمايتها من الدائنين، وهي في طريقها لإعلان إفلاسها. فقد أعلن «كورادو باسيرا» الرئيس التنفيذي لبنك (إنتيسا سانباولو) مستشار بيع الناقلة الإيطالية المتعثرة (أليتاليا) إن مجلس إدارة الشركة أقرَّ طلبا للحماية من الدائنين. وها هي شركة (دلتا ايرلاينز) وشركة (نورث وست ايرلاينز) وهما ثالث ورابع أكبر شركتي طيران في الولايات المتحدة الأميركية أشهرت إفلاسهما، ولم يُعلق واحدٌ من الأمريكان أو الإيطاليين على إفلاس هذه الشركات بقوله: (ياعيباه، وشلون يخلونهم يفلّسون؟)!!

في الغرب يقولون إن إفلاس شركات النقل الجوي سببه الرئيس ارتفاع تكلفة الوقود نتيجة لغلاء أسعار النفط . خطوطنا - كما يعرف الجميع - أسعار وقودها مدعومة من قبل الدولة؛ بل أن سعر الوقود التي تُحاسب عليه شركة (أرامكو) الخطوط السعودية كما يقولون : (أخو البلاش) إذا لم يكن (ولد قصراهم)، ما يجعل فشل وتعثر شركتنا (المزيونة) باعثه أولاً وأخيراً أسباب إدارية وتشغيلية وفشل بنيوي بحت، ودعونا من التبرير واختلاق الأعذار.

ومن أجل أن تعرف مشكلة الخطوط السعودية قارنها وقارن أسعار وقودها بشركة (طيران الإمارات)؛ فقد أعلنت شركة طيران الإمارات في بيان لها أن أرباحها الصافية في الربع الأول من السنة المالية التي انتهت في 31 مارس 2014 بلغت 1,7 مليار درهم - (475 مليون دولار) - أي بارتفاع 2 بالمائة عن نفس الفترة من السنة الماضية). وتكلفة الوقود بالنسبة لطيران الإمارات توازي أضعاف تكلفة الوقود بالنسبة للخطوط السعودية، ومع ذلك حققت طيران الإمارات قرابة النصف مليار دولار في حين أن الخطوط السعودية ما زالت كما كانت (تمص الفصم)،و تراوح مكانها، في كل خدماتها، تسمع تَبريراً من منسوبيها الأشاوس وجعجعة وأحيانا وعوداً لكنك لا ترى طحناً، رغم أن تكلفة أسعار وقود طائراتها كما هو قبل ثلاثين سنة أو تزيد!

لذلك لا أرى سوى تصفيتها حلاً، وتأسيس شركة أخرى فتية على أنقاضها.

إلى اللقاء

مقالات أخرى للكاتب