Friday 11/04/2014 Issue 15170 الجمعة 11 جمادى الآخرة 1435 العدد
11-04-2014

عدو من بني جلدتنا

وأنا أقرأ لصديقة سورية تغريدتها حول اشتياقها لزيارة بلدها الذي لم تطأه منذ أربعة أعوام بسبب الظروف الراهنة.. وروحها تتوق لنسماته، وللجلوس مع من تبقى من أهلها في باحة الدار حول نافورة الماء، ظلالها دالية العنب وشجرة التين الكبيرة، أخذني حنينها للكتاب النثري لمحمود درويش «يوميات الحزن العادي» ولا أبالغ حين أقول إن ما كتب محمود نثرا لا يقل عن جودة شعره وعمق تأثيره.

تحدث محمود بنفس شعري جميل في نسق نثري عن قريته البروة عن التغريبة التي عاشها طفلا، ثم لكي لا يفقد ذاكرته كان لا بد أن يعود للواقع ليحتفظ بوجوده فكان الحلم هو المكمل له، بالنسبة لدرويش كما يقول تصير الأرض صخرة وعصفورا، والوطن هو حق وجمال، ذلك هو وطن درويش الذي يطل على المتوسط وبه الكرمل وبحيرة طبريا، والبحر الميت والجليل والقدس: هذا هو وطنه الذي يمكنك حيث أنت أن تشم تفتح أزهار الليمون في بيارات يافا في موعدها.

داخل ملكية الطفولة يبقى المغترب يرسم لوطنه آمالا لا منتهية، ويبقى يشحذ الذاكرة كلما أخذه الحنين للوطن، يشبه درويش مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بالحظائر البشرية وهو ما يأخذنا اليوم لواقع اللاجئين السوريين، الذين هاجمهم البرد ووحل الشتاء وثلوجه والجوع، رغم اختلاف الزمان والمكان ونوع العدو، الذي هو الصهيوني محتل فلسطين، أما عدو الشعب السوري فهو طاغية من بني جلدتهم.

قرية درويش «البروة» التي تقف على الهضبة بين الطريق من دير الأسد إلى عكا دلته إليها شجرة الخروب الضخمة التي بدأ منها البحث ذات طفولة في رحلته الأولى خارج قريته عن أمه التي قصدت عكا لأيام فافتقدها، وطفق باحثا عنها في القرى القريبة، ليس المكان كما يقول درويش مساحة فحسب، إنه حالة نفسية أيضاً، ولا الشجر شجر؛ إنه أضلاع الطفولة، بات الوطن حلما يحرسه الجنود الإسرائيليون، وقد قرر محمود وقتها أن يدخله حين ينامون.

إن كان العدو الصهيوني لم ينم كل تلك السنوات وبقيت فلسطين الحلم المشتهى، فأين هي سوريا اليوم؟ وإلى أين أحلام السوريين ستأخذهم؟

كيف سيستدل أهل سوريا على قراهم ومدنهم وقد اغترب البحر والنهر، ولم تبق شجرة ولا بيت إلا وتحول إلى تلال من وجع وأطلال لا يعرفها أهلها؟

صار الموت أكبر من حياة الباقين، وتحولت الأرض التي كانت تلد الخيرات إلى أشواك تفتك بالذاكرة، تلونت السماء برماد المدفعيات والأسلحة الفتاكة ولم يبق طير ولا بشر.

يظل إخوتنا في سوريا ومن هربوا إلى أراضي الله الواسعة ينتظرون فرج خالقهم ليعودوا لوطن كان حديقة عالمنا العربي وتاريخ بني أمية.

من آخر البحر لآمنة العبدالله

أما كنت لي ظلّي!!

أرجوك لي قل لي!!!!

من أنت يا هذا يا عاشقاً ماذا؟

ما ذنب أحلامي؟ ما ذنب أيامي!!

ونزيفي الدامي؟؟

أرجوك لا تقسوا...

أما كنت لي زهراً.. على شهده أغفوا؟؟

كم في القلوب أسى.. وجراح ألحاني.. تستوطن المرسى!

ماذا أنا قل لي: هل عطرك الباقي؛ أم دمعة الفل!!

mysoonabubaker@yahoo.com

Mayabubaker@ تويتر

مقالات أخرى للكاتب