Wednesday 21/05/2014 Issue 15210 الاربعاء 22 رجب 1435 العدد
21-05-2014

أعترف لكم!

* هل حدث أن اعترف أحدكم لنفسه أو لشخص ما أو لعدة أشخاص بشيء ما، أنا اليوم سأفعل.. سأعترف لكم بأمر ما، لا أعلم إن كان أمراً عادياً أم لا ؟

* لأكثر من مرة أشاهد الفيلم الأمريكي «كينج كونج»، مرتان منها متصلة والأخرى عبارة عن مقاطع قصيرة، الفيلم من أفلام الخيال العلمي وهو يتضمن قصة تعلق كينج كونج (الوحش) بفتاة شابة رآها ذات مرة أثناء رحلة عبر الأدغال، الأمر الغريب أن الوحش تستغرقه عاطفته وتأخذه بعيداً فهو يفعل الكثير لأجلها، يضرب يحطم يحارب في سبيل الحصول عليها ، إن غابت أو حدث ما يفصلها عنه هاج وماج حتى لا يكاد يميز ماحوله لكن حين تأتي أمامه وتخاطبه تهدأ ثورته ويصبح جميلاً ورقيقاً رغم ضخامته.. الأمر العجيب لدي هو أنني أعلم تماماً أن الفيلم ليس حقيقياً ولم يكن يوماً عملاً يجسد قصة واقعية، أعلم تماماً أنه من صناعة الخيال السينمائي، إضافة إلى أن هناك أخطاء في الفيلم، على سبيل المثال حجم كينج كونج نسبة إلى ما حوله مرة يبدو عملاقاً هائلاً ومرة يبدو بحجم أقل، لكن الأمر الغريب أنني غالبت دمعة لأكثر من مرة أثناء الفيلم مرة حين يضربونه بزجاجة حارقة في عينيه فتنظر إليه الفتاة بهلع مشوب بالألم والحزن والمرة الأخرى حين يخاطر بنفسه ويحاول إبعادها عن منطقة الخطر وهو فوق أعلى مبنى في المدينة ثم يسقط وهو يصارع الموت يتأملها بحزن وألم وأسى لتكون هي آخر ما يراه من الحياة ثم يسقط هاوياً من قمة المبنى إلى أسفل.. لا أعتقد أنني وحدي التي أحمل هذا الإحساس، ربما كثيرون يشاركونني، فلماذا ياترى؟ ألأننا عاطفيون سريعو التأثر أم أننا نعاني ظمأً وتوقاً لمثل هذه المشاعر الإنسانية؟ أم أن مشاهد الفيلم ترتبط في أذهاننا بشيء ما فتستدعيه الذاكرة بما يشبه الحنين، ربما يكون السبب واحداً من هذه الاحتمالات وربما يكون واحداً منها فقط هو الأكثر سيادة واستبداداً بأعماقنا.

* الاعتراف الآخر: حدث ذلك منذ زمن، كنت حينها في أوج المراهقة، كنت أشاهد فيلماً لنبيلة عبيد استمتعت به كثيراً، ووجدتني أقف عند أحد المشاهد وأعيده مرة بعد أخرى، قررت تقليدها، بماذا تعتقدون أنني قلدتها؟!

* رأيتها ترتدي «بلوزة» أنيقة وقد ثبتت عليها مجموعة من الأزرار غاية في الجمال، كان النور خافتاً وكانت الأزرار شديدة اللمعان، نفذت قراري باقتناء بلوزة مشابهة وأزرارا ليست هي تماماً لكنها كانت مقاربة إلى حد ما، تذكرت هذه الحادثة مؤخرا، وعدت إلى مشاهدة الفيلم وبالذات اللقطة التي علقت بذاكرتي، حين رأيتها ضحكت كثيراً وتعجبت من نفسي كانت لقطة عابرة فما هو سر ذلك التشبث والإصرار الذي أصابني ذلك اليوم ودعاني لتقليدها. يالأفكارنا كم يغيرها الزمان وكم يغيرنا؟! لن أكمل اعترافي وأذكر لكم عنوان الفيلم فلا أرى أن ذلك سيكون له تأثير سلباً أو إيجاباً على ما أردت قوله.

مقالات أخرى للكاتب