Saturday 12/07/2014 Issue 15262 السبت 14 رمضان 1435 العدد
12-07-2014

غزة ليست غزة 2008

غزة تحت الحصار, غزة تحت النار, لكن غزة اليوم 2014م تختلف عن غزة إبان العدوان 2008 أو حتى 2012م فالظرف السياسي مختلف, والظرف العسكري والجغرافي مختلف عن 2008م:

الحدود المصرية الفلسطينية ليست هي زمن الرئيس السابق حسني مبارك مغلقة كل معابرها ورئيس يتمسك بالاتفاقيات الدولية ليحكم الإغلاق ويمنع المساعدات الإنسانية وحركة السكان.

البحر الأبيض المتوسط ليس بحراً إسرائيلياً تجوبه السفن الإسرائيلية وبوارج الأطلسي أصبح بحراً للقوات السورية النظامية وللثوار والسفن الحربية الروسية والتركية والإيرانية بسبب النزاع السوري, أصبحت القطع البحرية هي مظهر البحر ويصعب عليه المراقبة الدولية التي فرضت على الفلسطينيين طوال صراعهم مع اليهود, تحولت المياه الإقليمية إلى ممرات للأسلحة ومصالح دول إقليمية وغيرها يصعب السيطرة على البحركما كان سابقا.

الحدود السورية الفلسطينية مفتوحة للمواجهات بعد أن كانت ولأكثر من (30) سنة محمية تحت حراسة الأسد وحكومته, أصبح خط الحدود والجولان مفتوحا للسلاح والمقاتلين، وتحولت سوريا إلى تجمع للمقاتلين والمنظمات الدولية والمتطوعين والجماعات السرية.

سلاح المقاومة الفلسطينية تطور وأصبح يهدد العمق الإسرائيلي: القدس, الخضيرة, حيفا, تل أبيب. فكانت مفاجئة أن تصل صواريخ المقاومة إلى العمق الإسرائيلي.

أصبحت الحدود السورية العراقية مفتوحة للمقاتلين والأسلحة, وتحولت إلى ممر للأسلحة والاستخبارات الإيرانية والتركية والمقاومة الفلسطينية لتكون خطا لوجستيا لتمرير السلاح.

المصالحة الفلسطينية بين غزة والضفة الغربية ليس كما كان حالها في 2008 أو 2012م وهذا قد ينقل الانتفاضة والمقاومة إلى الضفة الغربية وتكون قريبة من حدود 67م, كما يمكن أن تحرك الفلسطينيين في 48م ويصبح للمقاومة جسد واحد.

فلسطين دولة على أوراق هيئة الأمم, وإن كانت على الواقع ليست كذلك, فالمزيد من التصعيد العسكري سيدفع بالفلسطينيين للمطالبة بالحماية والملاحقة القانونية الدولية.

الحدث الأهم وصول الصواريخ المعدلة والمطورة, أو الصواريخ التي حصلوا عليها من سوريا والعراق وإيران أو من تجار السلاح في السوق العالمي, -وصول- الصواريخ إلى مفاعل ديمونا النووي وهذا خط أحمر في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لو أصيب المفاعل بصاروخ واحد لتغيرت المعادلة العسكرية وموازين القوى لذا تدخلت أمريكا للتهدئة لأن ظرف الحرب لا يسمح فكل الحدود مفتوحة والخيارات مفتوحة, والفلسطينيون لا يمانعون التصعيد لأن إسرائيل تعمل على أن تئد وتقضي على حل الدولتين. فهل ينبعث الحل من لهيب حرب غزة 2014م.

مقالات أخرى للكاتب