09-08-2014

الرياض العاصمة الهادئة

في مقالي المنشور يوم الخميس 11-10-1435 بعنوان «وآه يا الرياض» تغزلت بالمحبوبة الرياض عاصمتنا الحبيبة وبتوسعها وتطورها, لكنه غزل منقوص فإلى متى ستستمر مدينة الرياض في التمدد والتوسع على الأرض؟.. وإلى أي رقم سيصل تعداد سكانها؟.. وما العوامل التي ساهمت في وصولها لوضعها الحالي؟.. وهل بالإمكان تحويلها إلى عاصمة أكثر هدوءاً كما هو حال بعض العواصم العالمية؟

الرياض حالياً مجموعة مدن في مدينة واحدة تمددت في كل الاتجاهات حتى بلغت مساحتها 2435كم2 وهي مساحة تقارب مساحة إحدى الدول الصغيرة وتفوق مساحة منطقة سعودية كاملة, والتزايد المطرد في مساحتها كان نتيجة طبيعية للضغط السكاني الرهيب فتعداد سكانها فاق الخمسة ملايين إنسان كل واحد منهم يريد أن يسكن ويأكل ويشرب ويتحرك ويتعلم ويعمل ويشارك ويرفه عن نفسه, وبحسب موقع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، فإن الرياض تُعد واحدة من أسرع مدن العالم نمواً بما في ذلك النمو السكاني بمعدل يتراوح بين 4-4.2% سنوياً.

هذا النمو يحدث بفضل الهجرات العشوائية من المناطق بحثاً عن فرص تعليمية ووظيفية وتجارية وعن العلاج في المستشفيات الكبرى التي لا توجد إلا في الرياض أو اللحاق بأسرهم الذين سبقوهم وكان بالإمكان ضبط هذه الهجرات لو اتجهت دوائر الدولة من وقت مبكر لتنمية تلك المناطق وتوفير فرص أكبر تكفي مواطنيها مئونة الانتقال للعاصمة بحثاً عنها.

الأرقام السكانية الكبيرة حوّلت الرياض إلى مدينة يعاني سكانها من صعوبات مزمنة لم تفلح الجهود المستمرة في التخفيف من آثارها المتنامية, وحتى لو نفذت مشاريع إضافية للطرق ومواقف للسيارات وزيدت أعداد الجامعات والمدارس والمستشفيات وطوّرت المرافق والخدمات فستظل الحاجة قائمة للمزيد في مواجهة النمو السكاني الذي حوّلها لعاصمة صاخبة ليلها كنهارها وحركة إعمار نشطة لا تتوقف لاستقبال المزيد.

الرياض العاصمة ومركز صنع القرارات ومقر وزارات الدولة والهيئات الدبلوماسية ومراكز البحث العلمي وضعها يحتم التفكير في بدائل عملية تقلل من النزوح إليها وتساعد على توطين السكان في مناطقهم, فالعاصمة ليس بالضرورة أن تكون أكبر المدن مساحة وأكثرها سكاناً.

في دول أخرى يختارون مدينة هادئة لتكون العاصمة بعيداً عن الصخب والضجيج والاختناقات والتي تؤدي إلى ضياع الأوقات وتقلل حجم الإنجازات.. سآخذ أمريكا مثالاً فعاصمتها واشنطن. دي. سي تأتي في المرتبة السابعة والعشرين في تعداد السكان بين المدن الأمريكية وتسبقها مدن أبرزها نيويورك بتعداد سكاني يبلغ ثمانية ملايين في حين أن عدد سكان واشنطن نصف مليون فقط، وللمعلومية فعدد سكان واشنطن في تناقص ففي عام 1980م كان التعداد أكثر من ستمائة ألف ما يدل على أن الأمريكيين يركزون على أن تكون العاصمة أكثر هدوءاً وأقل صخباً.

لا بد من التفكير المستقبلي الفعلي لمصلحة الوطن بتغيير الإستراتيجيات للتخفيف من حدة النمو الجنوني وخلق هجرات معاكسة من الرياض إلى المناطق والمدن الأخرى بتنميتها ورفع مستوى خدماتها.

لن نذهب بعيداً لنأخذ المدن الصغيرة المحيطة بالرياض مثل الخرج والدلم والحوطة والحريق وحريملاء وشقراء وتمير وحوطة سدير والمجمعة والزلفي والغاط وضرماء ومرات ورماح والقويعية والمزاحمية ولنسميها المدن الرديفة للعاصمة لو طرحت إستراتيجية لتطويرها وتنميتها بتحسين خدماتها وطرح مشروعات تعليمية وصحية وتجارية واقتصادية وإسكانية كبيرة ونقل بعض المؤسسات من الرياض إليها وتشجيع إقامة المشروعات الصغيرة بتوزيع الأراضي مجاناً ستكون إستراتيجية ناجحة بتحويل تلك المدن إلى مناطق جذب للسكان تخفف الضغط على العاصمة وتساعد على توطين سكان تلك المدن وتستوعب ما لا يقل عن عشرين مليون إنسان في المستقبل.

Shlash2010@hotmail.com

تويتر @abdulrahman_15

مقالات أخرى للكاتب