28-08-2014

رشوة؟ أعوذ بالله!

إلى وقت ليس بالبعيد لم يكن تداول مفردة « رشوة « مقبولا ولا مستساغا. كانت الأوساط الاجتماعية تتلقى أي خبر عن الرشوة بالاستغراب الذي يصل إلى حد الدهشة. رشوة؟ يا ساتر!وأضف إليها عبارات «أعوذ بالله» و»لعن الله الراشي والمرتشي».

قد تكون منطلقات الاستغراب دينية أو اجتماعية أو اقتصادية. الدينية كون الدين الإسلامي قد حرم الرشوة بكافة أشكالها وأنواعها وفقا للنصوص الثابتة لما لها من آثار سيئة وعميقة على الناس، أما الاجتماعية فلأن الأعراف السائدة تنكر مثل هذا العمل المشين وتعتبره من باب دناءة النفس والخسة والنذالة، واستغلال السلطة الممنوحة لجمع المال بطريق غير مشروع من جيوب الأغنياء والفقراء على حد سواء، وتحقيق المصالح الشخصية حتى أن من يشكون في أمره بأنه يأخذ الرشوة يصفونه بضعيف النفس. ومن الناحية الاقتصادية فمعروف أننا في هذه البلاد في خير ورخاء وسعة رزق ومن لا يمنعه خوفه من الله أو حياؤه من الناس حتما سيكون لوضعه الاقتصادي الميسور دور في كبح جماحه وبالذات على مستوى قيادات المؤسسات العليا.

هذا لا يعني أن الرشوة غير موجودة فيما مضى فكل الدول دون استثناء تعاني منها ولكن بشكل نسبي، بيد أن دور الناس في الماضي غير فعال في الإبلاغ عن المرتشين، ربما للجهل دور أو لعدم وجود مرجعيات محددة يرفعون الأمر إليها أو للخوف من عواقب الأمور ناهيك أن بعضها يحدث في السر دون أن يطلع عليه أحد من الناس. اليوم ربما أسهمت عوامل كثيرة في تسليط الأضواء على المخالفات والتجاوزات ومنها الرشوة ومن تلك العوامل وجود هيئة مكافحة الفساد « نزاهة « وهي هيئة حكومية لا تنكر جهودها في كشف بعض الجرائم واستمرارها في توعية الناس وندبهم للإبلاغ عن أي حالات فساد في أي دائرة وفعلا تم التعامل مع بعض القضايا ومازال الطموح كبيرا لتحقق الهيئة الوليدة الكثير من النجاحات، وهو أمر لن تبلغه أي جهة حكومية مهما بلغت قدراتها إلا بتعاون المواطنين الكامل. وهناك عوامل أخرى أسهمت في كشف عمليات الرشوة مثل ارتفاع مستوى الوعي الاجتماعي وقوة تأثير الإعلام المرئي والمقروء في تسليط الأضواء على كل صغيرة وكبيرة، وتنامي مواقع التواصل الاجتماعي وإن كانت تحظى بمصداقية أقل إلا أنها تعطى بعض المؤشرات لأصحاب القرار.

في مطلع الأسبوع الحالي حققت «نزاهة» إنجازا منظورا بضبط موظف مرتشٍ في أمانة المنطقة الشرقية، وبحسب المصادر فإن مجموع ما حول لحسابه من قبل بعض المتعاونين معه من خارج الأمانة خلال فترة زمنية قد تجاوز الستة ملايين ريال، هذا الإنجاز ساهم في تحقيقه أحد المواطنين الغيورين ما يدل على دور المواطن الكبير في الإبلاغ عن أي مخالفات ويبقى دور الدولة في محاكمة الفاسدين وإقرار العقوبات المستحقة.

وقائع جرائم الرشوة والاختلاسات وإساءة استخدام السلطة تطرح تساؤلات عن دور إدارات المتابعة في الدوائر الحكومية، وموقعها البعيد من الأحداث.ودور الهيئات الرقابية وبالذات في مكافحة الرشوة، وهي الجريمة المحاربة عالميا لخطورة تداعياتها وتأثيرها المباشر على جودة العمل إذ تؤدي لكسر الأنظمة وحجب الحقوق عن أصحابها، وإلى الخيانة وفساد الضمائر والعمل للمصالح الشخصية فقط.

Shlash2010@hotmail.com

تويتر @abdulrahman_15

مقالات أخرى للكاتب