15-09-2014

خطاب أوباما.. قراءة ووقفات !

كان الرئيس باراك أوباما يدرك أن شعبيته في الحضيض، وذلك عندما خاطب الشعب الأمريكي، والعالم بخصوص استراتيجيته في مواجهة تنظيم داعش، وكان يعلم أيضا أن فصاحته، ومقدرته اللغوية المذهلة ساهمت بانتخابه رئيسا، تماما كما ساهمت وسامة جون كنيدي وثراء والده، وكاريزما رونالد ريجان، وأريحية بيل كلينتون في انتخابهم، ولذا حرص على أن تكون خطبته الأخيرة غير عادية، وقد اختار لإلقائها توقيتا يحرك الشعور القومي الأمريكي، أي عشية الذكرى الثالثة عشرة لأحداث سبتمبر، وقد كانت خطبته على قدر التحدي، لغة، وإلقاءً، ومضمونا، فهل رآها المعلقون السياسيون كذلك؟!.

بعد الخطاب، جندت القنوات الأمريكية الرئيسية خيرة معلقيها السياسيين، والعسكريين لتحليله، ومع اتفاق معظمهم على تميز الخطاب، نظرا لتميز أوباما بهذا الخصوص، إلا أنه كانت لهم ملاحظات جذرية على المضمون، فقد أكد بعض الجنرالات المتقاعدين أنه يستحيل القضاء على تنظيم داعش، دون مشاركة قوات برية، وهو الأمر الذي أكد أوباما أنه لن يحدث!، كما انتقدوا عدم تصريحه بهوية الدولة، أو الدول التي شاركت طائراتها مع الطائرات الأمريكية بالقيام بطلعات فوق العراق، وشككوا في صحة ادعاءاته بخصوص مواجهة القاعدة في اليمن، والصومال، وتحدثوا عن عدم وضوح استراتيجيته بخصوص ضرب مواقع داعش داخل سوريا، وهي المواقع التي لا يمكن القضاء على التنظيم، دون القضاء عليها، والمحصلة أن هناك شكوكا عبر عنها معظم المعلقين حول إمكانية القضاء على التنظيم بشكل كامل حسب خطة أوباما التي طرحها في خطابه.

وهناك شبه إجماع على أن إصرار أوباما على سحب القوات الأمريكية من العراق، رغم نصائح الخبراء العسكريين له بالتريث، خصوصا الجنرال الشهير، ديفيد باتريوس، وتردده حيال ما يجري في سوريا، وعدم التعامل بجدية كافية مع داعش عندما دخلت العراق، كلها ساهمت في عودة التنظيمات الإرهابية، وخصوصا داعش بشكل غير مسبوق، ولعل ما ساهم في تردي شعبية أوباما هو إصراره على ممارسة لعبة القولف، وذلك بعد ذبح الصحفي الأمريكي الأول جيمس فولي على يد داعش، وهو القرار الذي ندم عليه بشدة، وكذلك تصريحه قبل خطابه الأخير بأسبوع، عندما قال إنه ليس لديه استراتيجية بخصوص داعش، ومع ذلك فهو يأمل في استعادة شعبيته المنهارة عبر قيادة التحالف الدولي الجديد ضد داعش، وبالتالي القضاء عليها، مع يقيني التام أنها لن تكون مواجهة سهلة، وقد تضطر أوباما إلى الحنث بوعده، والدخول بقوات برية في نهاية المطاف، وأيا يكن الأمر فإن بقية فترة رئاسة أوباما الثانية ستكون حبلى بالأحداث الجسام، فهل سيكون على قدر المسؤولية، أم يدخل التاريخ كواحد من أسوأ الرؤساء الذين أفقدوا الولايات المتحدة هيبتها، واحترامها كزعيمة للعالم الحر؟!.

ahmad.alfarraj@hotmail.com

مقالات أخرى للكاتب