22-09-2014

بين النفط والكتاب

يشكل بناء الإنسان وتنميته وتعليمه أساس بناء المجتمعات والدول، قبل بناء الجسور والطرق وشاهقات المباني، لأن هذه مدنية وليست حضارة، وهذا التطاول في البنيان لا يعني تقدماً بالضرورة. أعجبني رعاية (أرامكو) لمسابقة القارئ وتشجيع احتضان الكتاب، وهي الكيان المعني بثروة البلاد النفطية، في استشعار لقيمة المعرفة ونتائجها في الرقي بفكر المجتمع

وبالتالي إنتاجه وتفاعله مع محيطه القريب والبعيد. وليس بخاف حجم المسؤولية الاجتماعية على كيان صناعي عملاق مثل أرامكو وغيرها من كيانات اقتصادية تنعم بدعم الدولة وخيرات هذه الأرض، فللمجتمع حق العون والدعم مادياً وعلمياً وثقافياً من قبل هذه الشركات، والأمثلة تصعب على الحصر وهذه المبادرة الحضارية إحداها.

الكتاب ديوان المعرفة لعشرات القرون، ومكانته لم تزل عالية في محاضن التقنية غرباً وشرقاً، حتى برغم شيوع الكتب الإلكترونية وطوفان الوسائط الإلكترونية في تلك الدول إلا أن الكتاب لايزال يحتل مكانة في وجدان تلك المجتمعات الصناعية وبشكله الورقي. بل لو تأملت فيما يتدفق بمعدل يومي في الأسواق العالمية من برامج تقنية على اختلاف أغراضها، يتبادر إلى ذهنك تساؤل وهو ترى إلى أي مدى تتجه هذه التقنية وما هي حدودها المتوقعة، مما يجعل المرء أحياناً يتوقع أو ربما يتخيل أن الإنسان لن يجد ما يبهره في هذه التقنية وثورات الاتصالات والوسائط الإعلامية بعد سنوات قد تطول أو تقصر، مما يشجعه على العودة إلى ما يشعره بإنسانيته باستخدام وسائل العيش القديمة خاصة تلك المتعلقة بالترفيه والتواصل.

في خبر نقلته الصحف مؤخراً أن الممثل براد بيت وقرينته أنجلينا أخذا يتبادلان الرسائل الخطية المكتوبة بدلاً من الإلكترونية، في التماس لرومانسية فقداها ربما في الوسائل الحالية. والحقيقة أن الوسائل القديمة تحمل اللمسات الشخصية والمهارات الفكرية على عكس التقنية، فخط اليد يحمل سمات شخصية، حسنه وجماله يكشف عن شخصية لها حس جمالي مرهف. وإنك تخشى أن تقضي الوسائط التقنية على مهارة الخط اليدوي وتؤدي إلى عودة الأمية الكتابية إلى كثيرين خصوصاً جيل الشباب.

النفط والكتاب، التقاء فريد وضروري، ورعاية للمعرفة وديوانها، وتحفيز راقٍ للقراءة التي بنت الحضارات البشرية منذ فجرها، دامت لكم متعة المعرفة وصداقة الكتاب.

romanticmind@outlook.com

تويتر @romanticmind1

مقالات أخرى للكاتب