10-10-2014

الحج (سلفي) ياشيخ !

يقول أحد كتاب الرأي في صحيفة (الدستور الأردنية) معلقاً على كثرة التقاط حجاج هذا العام (لصور السلفي) في المشاعر المقدسة: أخشى أن يخرج علينا نوع جديد من أنواع الحج هو (حج سلفي)، بعد أن عرف المسلمون أنواع الحج الثلاثة (المفرد، والمتمع، والقارن)!.

كثرة التقاط الصور تُشكل (رقابة ذاتية) من الحجاج لكل الخدمات المقدمة لهم، ومن الخطأ نسف الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة ليُقال إن (قطار المشاعر أسوأ ما في الحج) بسبب تعطل بعض خدماته لدقائق وعودتها للعمل، وهو خلل تقني طبيعي في كل المشاريع المماثلة في العالم؟!.

إذا كان الحجاج تفرغوا للعبادة والتنقل المريح، ملتقطين صوراً تعكس جهود الدولة ومشاريعها الجبارة، عبر تغريداتهم التي ملأت صفحات التواصل الاجتماعي، فإن منا - للأسف - من لا يزال يغرد (خارج السرب) ويتحدث عن الأخطاء الصغيرة والتي لا تُذكر، أمام ملايين المسلمين

و(المتابعين) متجاهلاً تأثير مثل هذه التغريدة (الغبية) والتي هناك من أرجعها لاجتهاد فريق الإشراف والمراسلة الذي أوكلت له مهمة التغريد في حساب (شيخ التغريد العربي)!!.

نعود (لسلفي المسلمين) في المشاعر الذين تسابقوا على التقاطه، حيث السؤال الكبير: هل يمكن أن تغير صورة (سلفي دينية)، من صورتنا (الذهنية) لدى الآخرين؟!.

ربما يحدث هذا خصوصاً لمن تكثر علامات الاستفهام حولهم؟ فمن يملك سلفياً في (مكة أو عرفات أو منى) ربما تزين حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي على طريقة التعبد تحت الأضواء، لا في السر، تماماً مثل من ترافقه الكاميرا وهو يتصدق ويتبرع ليُحسّن من صورة حسابه الاجتماعي، ولكن حسابه عند الله عظيم؟!.

السلفي تجاوز المشاعر، والقطار، والخدمات، ووصل إلى الوزراء في الحج، في صبيحة يوم العيد، وصلت لمستشفى منى الطوارئ عبر القطار بكل سهولة على الرغم من (التغريدة إياها)، وأثناء تهنئة وزير الصحة وهو في الطريق لدخول صالة الاستقبال لفت انتباهي أن هناك أكثر من 17 شخصاً تناوبوا على التقاط (سلفي مع الوزير)، وهو يتوقف في كل مرة، وسط صيحات المتحدث الرسمي للوزارة الزميل الدكتور خالد مرغلاني (نكمل سلام في الداخل يا معالي الوزير) خلاص يا شباب التصوير بعد الاستقبال وقت الوزير ضيق، والوزير يبتسم، ويرحب بمن يريد التصوير لتلبية كل هذه الطلبات احتراماً لزملائه من موظفي الوزارة (الدنيا عيد ياخالد) ومحبي الوزير كُثر!!.

وسائل التواصل الاجتماعي هي (إعلام آخر)، ومسؤوليتها شخصية ومباشرة، و لا يمكن أن تسند مهمتها إلى فريق إشراف للهروب من المسؤولية, بحجة الانشغال بالحج!.

فالحج (سلفي) يا شيخ!.

وعلى دروب الخير نلتقي.

fahd.jleid@mbc.net

fj.sa@hotmail.com

مقالات أخرى للكاتب