16-11-2014

قصة معرض الشارقة للكتاب

تتفاوت «الامارات» التي تجتمع تحت «دولة الامارات العربية المتحدة» في نمطها ومستوياتها التنموية واهتماماتها، ليست كل امارة من الامارات السبع تشبه «دبي» المذهلة او العاصمة ابو ظبي الكبيرة والمتجددة، الا ان امارة الشارقة هي الاقرب لهما الان تنمويا، مع مسحة ثقافية واضحة.

في معرض الشارقة الدولي للكتاب، وبين المئات من دور العارضين قادمة من دول متعددة من العالم، تتجول وتفكر في كيف كان حال المعرض قبل 33 سنة تحديدا؟!، بل كيف حال الشارقة ،والامارات ككل؟!

تاريخ قصير في عمر الدول، لكن من كان يتخيل ان معرضاً للكتاب وفي الشارقة في العام 1982 سيكون مثار اهتمام لغير منظميه، وفي امارة صغيرة ولا تتوفر لها وسائل نقل او بنية تحتية معتبرة حينها.

من سيترك اهم المعارض العربية من بيروت للقاهرة ليذهب لامارة شبه مجهولة للكثير من العرب،وحتى الخليجيين وقتها؟!.

لم يكن الامر تحدياً لكنه ايضا كان اشبه بهواية او مغامرة او فعالية محلية جدا. هكذا اعتقد المشاركون في دورات المعارض الاولى، وكذلك من سمعوا عنه من بعيد..

اليوم يعتبر المعرض بين أهم الأحداث الثقافية في الشرق الأوسط، بترتيبه كرابع أفضل معرض للكتاب في العالم. واستطاع المعرض في نسخته الـ 33 أن يحشد رقماً قياسياً من الزوار تجاوز عدد زوار معرض الشارقة الدولي مليون زائر- قبل اغلاق ابوابه بيومين-، شاركوا في الفعاليات الثقافية للمعرض إلى جانب زيارة 1256 دار نشر قدمت من 59 دولة ، ومن بينها 12 دولة تشارك للمرة الأولى.

وعرضت دور النشر المشاركة مجتمعة أكثر من مليون وأربعمئة ألف عنوان في مختلف العلوم والثقافات والمعارف واللغات ،هذا بالاضافة الى تضمن المعرض 780 فعالية توزعت على البرنامج الفكري وبرنامج الطفل وركن الطهي ومحطة التواصل الاجتماعي إضافة إلى فعاليات أخرى عامة، ويستأثر الطفل بالنسبة الكبرى من هذه الفعاليات بواقع 480 فعالية ! انه انجاز تميز ثقافي يسجل للامارة في ظل عزم ثقافي خاص يكمل التنوع الاماراتي في اطار اتحادها الملفت.

نحن اليوم لسنا امام معرض للبيع والشراء وحسب، ولكن فعالية ثقافية منفتحة ومتنوعة، لا تمارس فيها الرقابة على الكتب، بل لم تمنع كتاباً واحداً، باستثناء تلك الكتب التي عليها احكام او قضايا تتعلق بحقوق المؤلف ونحوها! قصة نجاح المعرض في إمارة تسعى جاهدة لتقدم نفسها وجهة للثقافة والأدب، تجبرك على التخيل لتلك البدايات البسيطة في مجتمع لم يصبح فيه حتى التعليم يحقق معدلات متقدمة بين السكان المحليين او القادمين بأعداد متواضعة.

لكن مثل الاشياء الكبيرة التي تبدأ بفكرة صغيرة، وتنمو بشكل مذهل مع الاصرار والاستمرار والاهتمام كان حال هذا المعرض الذي انطلق في صحراء تطل على خليج مشغول بالصيد والحاجة حينها.

ليصبح منارة للوعي والتسامح والعلوم، في ظل اجواء التشدد والعنف والتطرف، انه ينير اليوم شمعة امل في وجه ظلام الجهل المتزمت.

الا ان سر قصة النجاح الباقية هذه يرويها صاحبها، حاكم الشارقة- الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي- الذي باع خنجره الذهبي ليشتري كتباً وهو صغير، في حين فضل اخوته الاحتفاظ بخناجرهم، اليوم ذهبت تلك الخناجر هباء منثورا او ذكرى عابرة، الا خنجره هو، فقد تحولت قيمته الى معارف وثقافة باقية..!

@AlsaramiNasser

مقالات أخرى للكاتب