إصدار قيم في حلة قشيبة يقع في واحد وتسعين ومئتين صفحة ديوان (من النوادر تاجر وشاعر) للشاعر محمد بن إبراهيم السبيعي -رحمه الله- وهو أحد واجهات الوطن الاقتصادية وأشهر من نار على علم بعصاميته وكفاحه وولائه وحبه لولاة أمره ووطنه، جاءت مقدمة الديوان بقلم معالي الدكتور عبدالعزيز الخويطر -رحمه الله- وكذلك نبذه من حياة الشاعر «من كتاب سلسلة نجاحات من الصحراء»، مفصلة كل منها نبذة وافية شملت كافة جوانب حياة الشاعر مع إلقاء الضوء على المراحل المبكرة من حياته وتأثيرها على نصوص شعره مثل يتمه وغربته بسبب شظف العيش آنذاك وكفاحه وعصاميته الفذة وما تخللها من انتقاله من القصيم إلى مكة وغيرها كجزء لا يتجزأ من مشوار حياته الناجح واختزل الدكتور عبدالعزيز الخويطر ذلك عن وجه من أوجه تميز الديوان، بقوله (سجل حافل بأحداث حياته وما مر به مما هو مصدر حث للشباب للاقتداء بالرجال العاملين الجادين، الذين نذروا أن يخدموا بنجاح أنفسهم، ومن وراء ذلك بلادهم وهذا الديوان بالتفصيل الذي هو عليه، والترتيب الذي اتسم به يعطي صورة صادقة عن حقبه من حقب سيرنا الحضاري، ويُرى جهود فرد يمثل مجتمعا، كدّ وكدح، ولم يترك من الزمن في نفسه ندوباً، بل بقيت نفسه صافية خيّرة، تسارع للخير وتحث عليه).
وكتبت -ابنة الشاعر- هدى بنت محمد بن إبراهيم السبيعي (أم وليد) حول مسمى الديوان على الصفحة رقم 21 ما نصه («من النوادر تاجر وشاعر» الذي جمع بين التجارة والأدب وبالذات الشعر وهما مهنتان يندر اجتماعها لدى شخص واحد).
وجاء تبويب الديوان كالتالي: (باب الخواطر، باب المراد، باب المراثي، باب الإهداءات، وفاته).
وتجلّت الوطنية المشرّفة في قصائد الديوان في عدّة قصائد جسدت مناقب ولاة الأمر منذ عهد مؤسس الوطن وموحده الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -طيّب الله ثراه- من ذلك مرثية الشاعر في الملك فيصل -رحمه الله- ومنها:
عليك يا فيصل قلوبٍ تلهّب
الله يجبرها ويحسن عزاها
وقوله:
أبقيت للأسره رصيدٍ ماينضب
وجلبت للإسلام عزٍ وجاها
ومن مرثية الشاعري الملك خالد قوله:
مرحوم ياللّي كل من جاه أرضاه
حضرٍ وبدو ومن سكن في هجرها
ومنها قوله:
الصالح المصلح عسى الخلد مأواه
وفي جنة الفردوس يقطف ثمرها
ومن قصيدة كتبها الشاعر عام 1403هـ في الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- قوله:
قبل السعود وهالجزيرة مجزّاه
هم وحدوها وطوروها وسندها
ماينكر المعروف والاّ يتناساه
إلاّ لئيمٍ سفلةٍ من قردها
وفهد خدم هالملك من الله أنشاه
حلاّل مشكلها وايضاً عقدها
كما احتوى الديوان قصائد في الأمير سلطان بن عبدالعزيز -رحمه الله- وأثناء حرب الخليج عام 1991هـ كتب الشاعر قصيدة يثني فيها على شجاعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- منها قوله:
أميرنا سلمان بشهور الصراع
مرابطٍ بالقصر وقواته معاه
حنّا هل العوجا الصواريم السباع
وحنّا ورا المجرم وربعه واحلفاه
أيضاً احتوى الديوان على قصائد مراسلات متبادلة من الشعر الفصيح وصنوه الشعبي تميزت بصدق العاطفة وعمق الفكرة وجمال الخيال وسلاسة الأسلوب لأدباء وشعراء معروفين مثل الأمير عبدالرحمن بن أحمد السديري -رحمه الله- والشيخ عثمان الصالح والشاعر عبدالله بن عبدالرحمن العرفج وغيرهم.
ومن قول الشاعر مخاطبا الشاعر الأمير عبدالرحمن السديري -رحمه الله-:
عبدالرحمن الأحمد والسدارا رجالا
ونعمٍ يابو فيصل وفيصل وسلطان
وزياد مع سلطان وكل العيالا
وبقية الأسرة شبابٍ وشيبان
ديوانيته مفتوحةٍ للهشالا
ومكمله بالفرش والزاد وإسكان
في جنبها المسجد عليه الجلالا
الله أكبر قاعدت خمس الأركان
ومما قاله الأمير عبدالرحمن السديري ردا على القصيدة السابقة:
إبراهيم سلم لي على الوالد البار
حسن النّبا وجه النداء مايجار
عرفت به من مظهر الجود مقدار
ويكفيك عن قولي كثير الخيارا
ما يدرك الطولات مهمل ومحتار
وابوك يا ابراهيم رجلٍ خيارا
جد ووجد وانتج تعدته الأخطار
وهو لكم مثل القلم والنهارا
كما أن عاطفة الشاعر الجياشة المتدفقة ماثلة بعمقها وصدقها وأثرها البالغ ووقعها المؤثر في قصائده الأسرية المتنوعة في الديوان، أما قصائده في الحكمة والنصيحة التي زخرت بعصارة التجارب والدروس والعبر والقناعة الراسخة فقد امتزجت بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف ومكارم الأخلاق والمرؤة.
وقد توفي الشاعر محمد بن إبراهيم السبيعي -رحمه الله- يوم الجمعة 26 من ذي القعدة 1438هـ واحتوى الديوان مراثي مؤثرة فيه من الشعر الفصيح وصنوه الشعبي للشاعر حمد بن عبدالله العقيل والشاعر فهد الزهراني والشاعرة هدى بنت محمد السبيعي «ابنة الشاعر» ومن مرثيتها في والدها -رحمه الله- قولها:
شد الرحال مودّعٍ كل غالي
ضيفٍ على الرحمن رب البريّه
قال الوداع وكلّنا لإرتحالي
في جمعةٍ ذكراه صعبٍ عليّه
يابوي يا ذخري ويا راس مالي
أستودعك ربي كريم السجيّه
ياما حملت همومنا ما تبالي
تشهد لك الديره ومسقط نبيه
يالله يا رحمن وأقبل سؤالي
ماله سواك ورحمتك له هديّه