تولّى وأبقى بيننا طيب ذكره
كباقي ضياء الشّمس حين تغيبُ
انتقل معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السويلم إلى رحمة الله يوم الجمعة 18 شعبان 1447هـ بمدينة الرياض بعد مسيرة زاخرة بالعطاء والإنجازات المشرفة في ميادين العمل الصحي والخيري، وذلك في ظل الدعم الذي حظي به من حكومتنا الرشيدة، وقد أُديت الصلاة عليه بعد صلاة المغرب في جامع الملك خالد بالرياض، ثم نٌقل جثمانه الطاهر إلى المدينة المنورة ووُوري الثرى هناك حيث أوصى أن يدفن في مقبرة البقيع.
وُلد -رحمه الله- في مدينة الزبير عام 1357هـ، ونشأ في كنف أسرة كريمة عُرفت بالمحافظة على القيم الإسلامية والعادات النجدية الأصيلة، الممتدة جذورها إلى إقليم المحمل ومدن ثادق والتويم التي ينتمي إليها أجداده.
وتلقّى تعليمه العام هناك، ثم شدّ الرحال بتشجيع أسرته لدراسة الطب في جامعة ميونخ بألمانيا، حيث تخرج في كلية الطب عام 1966م. وواصل مسيرته العلمية بحصوله على دبلوم طب الأطفال من جامعة القاهرة عام 1973م، ثم نال الزمالة في طب الأطفال من جامعة إدنبرة بالمملكة المتحدة عام 1982م.
وقد كان لمعاليه إسهامٌ بارز في تطوير القطاع الصحي بالمملكة، فقد عمل كطبيب أطفال قبل ستين سنة، وأسهم في تأسيس أول برنامج دراسات عليا (دبلوم طب الأطفال) في المملكة عام 1400هـ بالتعاون مع جامعة إدنبرة. كما كان له دور فاعل في الارتقاء بخدمات رعاية الأطفال في المستشفيات السعودية، وتطوير العمل الصحي والإغاثي، وتعزيز التعاون الدولي في مجالي الصحة والعمل الإنساني.
وقد عُرف بقيادته الحكيمة، فهو صاحب مدرسة فريدة في العمل الإداري والإسعافي والخيري، مستندة إلى خبرات متراكمة امتدت من العمل الحكومي إلى العمل التطوعي بعد التقاعد، في خدمة الإنسان أينما كان، فقد كان -رحمه الله- شخصية وطنية بارزة في مجالي الطب والخدمة الاجتماعية، وأحد رجالات الدولة المخلصين، تقلّد عددًا من المناصب في وزارة الصحة، من أبرزها وكيل الشؤون التنفيذية ونائب وكيل الشؤون الطبية. كما ترأس جمعية الهلال الأحمر السعودي خلال الفترة من 1997م إلى 2005م، وترأس جمعية أطباء الأطفال السعودية، وعُيّن عضوًا في مجلس الشورى لثلاث دورات متتالية. وترأس أو شغل منصب نائب الرئيس في ثلاثٍ وعشرين جمعية خيرية وصحية وجمعيات تُعنى بالإعاقة، من بينها جمعية الأطفال ذوي الإعاقة والجمعية السعودية للتوحد. وكان مثالًا للعطاء والتفاني، عُرف بالحكمة والاتزان وسمو الأخلاق، وبذل جهده ووقته في خدمة وطنه ومجتمعه بإخلاص.
قضيتَ حياة ملؤها البر والتقى
فأنت بأجر المتقين جديرُ
ولي مع معالي الدكتور عبدالرحمن -رحمه الله- ذكرياتٌ عزيزة، وتبادلٌ للإهداءات من الكتب وذلك خلال لقاءاتٍ جمعتني به في عددٍ من المحافل، من بينها تشريفه حفل افتتاح مبني الهلال الأحمر الواقع في محافظة حريملاء والذي يغطي كثيراً من شبكات الطرق الرئيسة ويساهم في إسعاف الحالات الحرجة بإذن الله، وذلك في عام 1425هـ، وكان هذا المبنى المتكامل قد شيد على نفقة الشيخ حمد بن علي المبارك - رحمه الله.
كما جمعتنا بمعاليه الأمسية التي أُقيمت في محافظة ثادق عام 1426هـ برعاية صاحب السمو الأمير سلطان بن محمد بن سعود الكبير، صاحب المبادرات الخيرية المباركة، وكذلك لقاءاتنا معه أثناء زياراتنا للأديب الكريم الأستاذ عبدالعزيز بن حمد السويلم، وكيل إمارة القصيم سابقًا، حيث كنا نلتقي في مناسبات الأعياد التي تُقام في قصرهم ومزرعتهم بمحافظة ثادق، والتي شكّلت ملتقىً أدبيًا واجتماعيًا يجمع أسرة السويلم الكريمة.
تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وألهم أبناءه وأخوته وأهله وكافة أسرة السويلم الكريمة ومحبيه جميل الصبر والسلوان.
فَأَحسَنُ الحالاتِ حالُ امرِئٍ
تَطيبُ بَعدَ المَوتِ أَخبارُهُ
يَفنى وَيَبقى ذِكرُهُ بَعده
إِذا خَلَت مِن شَخصِهِ دارُهُ
** **
- عبدالعزيز بن عبدالرحمن الخريف