علمت بكلّ أسىً نبأ وفاة سعادة الأخ الكريم الشيخ محمّد بن خالد الأحمد السديري (وكيل إمارة نجران) سابقاً، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى مساء يوم السبت الثاني عشر من شعبان 1447هـ، وكان حقّا (تغمّده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جنّته) ممّن لهم في أعماق محبّيهم، وعارفي جميل خصالهم ونبيل فعالهم مشاعر المودّة الصّادقة، ومكانة التقدير الدّائمة، وكان (رحمه الله) قد تشرفّ بعد إكماله لدراساته الجامعيّة في أمريكا ثمّ في بريطانيا باختياره من لدن المقام السامي الكريم وكيلا لإمارة منطقة نجران، حيث أمضى فيها حوالي عشر سنوات خلال نهاية الثمانينات الهجريّة وبداية التسعينات الهجريّة، ساعدا ومساعدا لمعالي أميرها آنذاك والده الجليل الوفيّ الأمير خالد بن أحمد السديري (تغمّده الله بواسع رحمته وأسكنه الفردوس الأعلى من جنّته) الذي كان حقّا (طيُب الله ثراه) من اوائل من تسنّموا مهام وزارة الزراعة، كما صدرت توجيهات المقام السامي الكريم خلال الخمسينات والستينات الهجريّة بتعيين معالي الأمير خالد السديري (أمير منطقة) في كلّ من جيزان، ثم الدمّام، ثم تبوك، حيث وفّقه الله لخدمة دينه ووطنه وقيادته السامية فيها بكلّ إخلاص وحسن عطاء واهتمام ووفاء، (رحمه الله وجزاه عن وطنه ومواطنيه خير الجزاء) وقد كان سيّدي ووالدي محمد بن موسى السّليم آل مغيرة (تغمّده الله بواسع رحمته ومغفرته) من الذين تشرّفوا بالعمل مع معالي الأمير خالد (رحمه الله) في تلك المناطق، وكان ولله الحمد من الذين يوكِل إليهم معاليه كثيراً من القضايا الإداريّة والاجتماعية ذات الأهميّة للوطن والمواطنين.
ولقد تشرّفت شخصيّا وأنا في الخامسة عشرة من عمري قبل أكثر من ستّة عقود بعد وفاة والدي (رحمه الله وأسكنه ووالديه الفردوس الأعلى) بأنّ معالي الأمير خالد السديري (طيّب الله ثراه وجزاه خير الجزاء) يسأل بكلّ مودّة ووفاء العم سعد الدلقان أحد اصدقاء وزملاء والدي (رحمهم الله جميعا) عنّي وعن مسيرتي الدراسيّة؛ فتشرّفت بلقاء معاليه والسلام عليه وأنا في الصفّ الثالث المتوسط بمدرسة دار التوحيد عام 1383، كما تشرّفت منذ ذلك العام بالتعارف والتواصل مع أصحاب المعالي والسعادة الإخوة الأوفياء أنجال معالي الأمير خالد الكرام الأعزّاء (تغمّد الله من مات منهم بواسع رحمته ومغفرته وأطال تعالى أعمار الباقين منهم وأنجالهم الأحبّة على رضاه وطاعته ووفقنا جميعا وايّاهم لكلّ ما فيه خير الدنيا والآخرة) حيث كنّا ننهل سوياً من معين التوجيهات الأبوية والتربوية والثقافيّة التي نحظى بها أثناء بعض اللقاءات الكريمة مع معالي والدهم الجليل - رحمه الله - وقد تعرفت آنذاك على أخيهم الفقيد الغالي سعادة الشيخ محمد - رحمه الله - أثناء إحدى إجازاته الدراسية، حيث كان يتلقّى تعليمه العالي في كل من أميركا وبريطانيا، ثم تجدد اللقاء بسعادته - طيّب الله ثراه - في الرياض بعد استقراره فيها، حيث سعدت خلال تشرّفي بالعمل مديراً لمدارس الرياض للبنين بزيارته للمدارس؛ راغبا إلحاق نجله النجيب (نوّاف) وشقيقاته (حفظه وحفظهنّ اللّه) بمدارس الرياض للبنين والبنات، فعرفت عن كثب خصاله الحميدة خلال فترة دراسة نجله (نواف وأخواته) بجميل الاهتمام الأبوي، ونبيل التعاون التربوي مع أسرة المدارس في المسيرة التعليمية والتربوية لابنه وبناته بكل حكمة وأناة وجميل اهتمام ومتابعة، وقد تكلّلت اهتماماته ومتابعته الأبويّة والتربويّة بعد توفيق الله بحصول نجله المهندس (نوّاف) على درجة الماجستير في هندسة الطيران، وإتمام شقيقاته لدراستهنّ الجامعية بتفوق؛ فالحمد لله الذي أسعده وأقرّ عينه وعين والدتهم الفاضلة في حياته برؤية نجله (نواف) وشقيقاته وقد تحققت آماله فيهم تفوّقاً وتوفيقاً..
وختاماً: لهذه العجالة التأبينية في وفاة سعادة الأخ الشيخ محمد بن خالد السديري، أتقدّم بخالص التعازي القلبيّة لصاحب المعالي أخي الكبير قدراً ووفاءً الشيخ تركي بن خالد السديري، ولسعادة أخويه العزيزَيْن الشيخ ناصر بن خالد والشيخ متعب بن خالد السديري، ولسعادة نجل الفقيد المهندس نواف بن محمد وشقيقاته ووالدته الفاضلة، وللعزيزات الفاضلات أخوات الفقيد، ولجميع أبناء إخوانه وأخواته وللأعزّاء الكرام آل السديري، سائلاً الله العليّ القدير أن يتغمّده ووالديه والموتى من إخوانه وأحبته بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنهم جميعاً الفردوس الأعلى من جنته، كما أسأله تعالى المغفرة والرحمة لجميع موتانا وموتى المسلمين الذين شهدوا لله بالوحدانيّة ولنبيّه بالرسالة وماتوا على ذلك، والحمد للمولى الكريم على قضائه وقدره.
** **
- موسى بن محمّد السّليم