الأستاذ العالم والدكتور النابه الأديب الأريب الطلعة
بكري شيخ أمين
شيخ الديار الشامية
وعفا الله عنه وغفر له
وأسكنه أفسح الفراديس
عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ قَيسَ بنَ عاصِمٍ
وَرَحمَتُهُ ما شاءَ أَن يَتَرَحَّما
تَحِيَّةَ مَن أَلبَستَهُ مِنكَ نِعمَةً
إِذا زارَ عَن شَحطٍ بِلادَكَ سَلَّما
فَما كانَ قَيسٌ هُلكُهُ هُلكُ واحِدٍ
وَلَكِنَّهُ بُنيانُ قَومٍ تَهَدَّما
المرسل إليه:
حنان بنت عبد العزيز آل سيف
-بنت الأعشى-
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الكريمة الأستاذة حنان بنت عبد العزيز بن عثمان بن سيف المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد وفقني الله تعالى أن وقفت في الثامن والعشرين من رمضان الفائت على عدد من صحيفة الجزيرة، وهو يحمل الرقم (10314) وفيه مقال ضاف عن كتابي المتواضع “قراءات نقدية في كتب سعودية”.
ثم تشرفت بالمقال ذاته من يدك الكريمة، وقد وصل إلى صندوق بريدي الخاص، ومن هذه الرسالة الخاصة عرفت عنوانك الشخصي، وأعني به صندوق بريدك، والرمز البريدي، فاغتنمها فرصة لأرسل لك هذه الكلمات الصغيرة، عنوان تحية، ورمز اعتراف بالفضل والجميل، ولأكتب لك رأيي بكلمتك المنشورة، موضوع هذه الرسالة.
الحق أني حين قرأت المقال كانت عيناي تقفزان فوق السطور، وبسرعة لا تصدق وقفت على المضمون الكلي للتعليق. ثم عدت من جديد أقرأ كلماتك بهدوء، وارتسمت على محياي بسمة يراها الناظر من بعيد، ولا أستطيع أن أخفيها، وكنت أتساءل كلما قرأت مقطعاً، وانتقلت إلى آخر: هل تستطيع فتاة أن تكتب مقالة من عدة صفحات بمثل هذا المستوى الرفيع، وبهذا القلم الأنيق، وبهذه الروح التي ندر مثيلها بين الكاتبين، فكيف بالكاتبات؟ لكن الحقيقة الدامغة التي لمستها لمس اليد من كتابك وتحليلك وحُسن عرضك بينت أني أنا كنت المخطئ، وأن من الفتيات من قد تسبق الفحول من الرجال، وأنت خير برهان على ذلك.
ووقف على رأسي زميل من كلية الآداب، وقد رآني أقرأ وأبتسم، والفرحة تملأ وجهي، يريد أن يعرف سر سروري، فأعطيته المقال، ونادينا زملاء آخرين، وطلبنا من النادل أن يأتينا بشراب لذيذ، فمنا من طلب القهوة، ومنا من طلب الشاي، ومنا من شرع سيجارته، وراح يدخنها، وأخذ زميل المقال، وراح يقرأه بصوت عال، والجميع يصيغون السمع، وتعلو وجوههم أمارات الإعجاب من هذا التسلسل الرائع، وهذا التحليل النقدي الرقيع، وهذا العرض الذي تؤيده الشواهد، وهذا الأسلوب الذي تفخر به العربية، نحواً وصرفاً، وحسن بيان.
حتى إذا ما انتهى القارئ من تلاوة المقال البديع الرفيع تساءلوا من تكون هذه الدكتورة الجامعية، والأستاذة البارعة بالعرض والتحليل والإنشاء الجميل. ولم يستطع أحد أن يعرف جنسية هذه الكاتبة التي ظهرت ناضجة دفعة واحدة، وناقدة على مستوى رفيع من الفهم والذوق والأدب الرفيع مرة واحدة.
تلك هي الانطباعات الأولى لمقالك الطيب في نفسي وفي نفوس زملائي.
أيتها الأخت المحترمة!
إن نظرتك إلى جهود الآخرين، تلك النظرة التي تقدر للناس جهودهم، ولا تبخسهم حقهم من الشهادة الصادقة ليست دليل وعي فقط، وإنما هي دليل حضارة، ودين، وخلق قويم.
أنت مثلي في نظرتك للآخرين، نحترم كل من يعمل، نشد على يد المحسن، ونبارك له عمله، ونقول له: أحسنت، وأجدت، فأنت مأجور مرتين وأما المخطئ فلا نسبه، ولا نشتمه، ولا نسلقه باللسان الحاد، وإنما ندله على طريق الصواب بكلمة حلوة، وأسلوب مشجع لا منفر. (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ) وإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه.
أيتها المحترمة حنان!
أشكرك من كل قلبي على ما كتبت، وأسأل المولى أن أكون عند حسن ظنك على طول المدى. وأتمنى أن تكثري من هذه الكتابات، وأشكر “الجزيرة” ورئيس تحريرها، والعاملين فيها، والقائمين عليها، فهي مؤسسة كانت ناضجة منذ أن أسسها المحترم الكبير العملاق “الشيخ عبد الله بن خميس” وهي باقية على عملقتها، وستبقى -إن شاء الله- على طول المدى، ما دام فيها محترمون مثلك يا حنان.
وفي الختام، أرفع إليك التحية من حلب الشهباء، وحبذا لو تفضلت بالكتابة إلي برقم هاتفك، لعلي أحييك يوم أحضر لأداء العمرة، أو للمشاركة في تكريم سمو الأمير عبد الفيصل في الصيف القادم في عسير، إن شاء الله.
دومي واسلمي أيتها المحترمة
10/1/1433هـ الموافق: 3/4/2001م
حلب: ص.ب: 13003
Email: SHEIKHA@SCS-NET.ORG
** **
- أ.د: بكري شيخ أمين
عنوان التواصل: hanan.alsaif@hotmail.com