مشعل الحارثي
ربما لم تكن هذه البقعة الساخنة منطقة (الشرق الأوسط) عامة ومنطقة (الخليج) خاصة أكثر سخونة مما هي عليه اليوم وتحديداً منذ تاريخ 28 فبراير 2026م إثر بدء الضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية الثانية على إيران وما حملته من مفاجآت وتطورات غير منتظمة للأحداث، فبدلاً من أن توجه إيران ضرباتها وصواريخها للمعتدي للأسف وجهت معظمها لدول الخليج مستهدفه مواقع الطاقة وناقلات النفط والمرافق المدنية بها، لتاتي هذه الممارسات الإيرانية الفجة وغير منضبطة لاستعداء جيرانها بل وتخبطها في توسيع دائرة هذه المواجهات لتشمل العديد من الدول الأخرى وسعيها لإلحاق الضرر بمصالح الاقتصاد العالمي، وبأعذار واهية تجاوزت الوضع المنطقي وقابلت فيه الإحسان بالإساءة والفضل بالجحود والنكران لهذه الدول التي سعت بكل جهودها الدبلوماسية لمباركة المفاوضات بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية وأعلنت مواقفها المسبقة والواضحة من تطورات هذه المواجهة وإيقاف حمولاتها ومالاتها الغير متكافئة. ولقد قدرت احدى التقارير الصحفية لـ(بيبيسي عربية) هذه الهجمات الصاروخية على دول الخليج وحدها وخلال الستة الأيام الأولى من المواجهات الحالية ما يفوق (4) أضعاف ما أطلقته إيران من صواريخ على إسرائيل في حرب الإثني عشر يوماً الأولى من العام الماضي، وهو ما يرسم أمامنا علامة استفهام كبرى، ترى ما هو السبب الحقيقي وراء كل هذا الاستعداء والسفه ضد المملكة العربية السعودية ودول الخليج؟ أم إنها ذريعة للنيل من الآخرين والتنفيس عن المكنون الأسود لدى إيران ومن يقع على شاكلتها ضد كل ما هو (سعودي) و(خليجي) بعد أن تمكن ذلك الغل الأسود من نفوسهم وأعماهم الصلف والغرور والغطرسة الزائفة أن يروا الواقع والحقيقة. إن تواتر هذه الأحداث جعل إنسان هذه المنطقة لا يستطيع أن يجلس هادئاً او ينفك من متابعة الشاشات الفضائية وما تضخه من كم هائل من الأخبار المتلاحقة والمتابعات والصور والتقارير والتحليلات السياسية والعسكرية، وكيف له أن يعيش هادئاً وهو يرى اجنحة الشر والبغي والعدوان ترفرف بأجنحتها من حوله وتزمجر بأنيابها الصفراء بلغة النار والدمار والاضطراب والاستلاب والاحتلاب وزادت مخاوفه وتوجسه من مفاجآت الاتي في ظل خلخلة المواقف وذوبان القوانين الدولية وضياعها في سراب المصالح وكل من يضمرون لنا الشر لا الخير، والتي سرعان ما تنكشف حقيقتهم واقنعتهم الزائفة في مثل هذه اتحديات والازمات . إن ما يحدث لإيران ومنطقة الخليج والشرق الأوسط هو جريرة لتلك السياسات الإيرانية الثورية ونتيجة منطقية لتدخلها السافر في الشئون الداخلية لعدد من الدول العربية بدعوى تصدير الثورة وطوال الأربعة عقود الماضية التي أغرقت المنطقة في نزاعات وقلاقل طائفية متفاقمة وخلقت منها الأنا المتورمة المنتمية الى اجندات ومشاريع تدمر ولا تعمر، تظلم ولا تنعم ، وتخلخل وتزلزل ، وتتوافق مع أهداف وغيات العدو الإسرائيلي الذي يضمر الشر للعالم العربي باسره ويريد لبلدانه أن تبقى مفككة فاقدة عوامل القوة وعملت جاهدة ولازالت تعمل على تأجيج فتيل الاشتعال لتبقى دوماً وابداً على صفيح ساخن تمهيداً لدور تخترق فيه كل المنطقة.
وما ينبغي أن تعرفه إيران وكل من في نفسه مرض أن المملكة العربية السعودية قامت وتأسست على ثوابت راسخة وتطبيق مثالي للشريعة الإسلامية ، وعلى أسس متينة من القيم والتقاليد العربية الأصيلة والمبادئ الإنسانية النبيلة فسطرت قصة نجاح يشهد بها التاريخ والقاصي والداني، واوجدت النموذج الناجح في البناء والتنمية وتمكين المواطن وتحقيق الامن والاستقرار مما انعكس ذلك في متانة اللحمة الوطنية ما بين الشعب وقيادته الحكيمة التي لم تألوا جهداً في تحقيق رغد العيش والحياة الكريمة للمواطن والمقيم على أراضيها فلتف حولها بالحب والولاء والانتماء لتراب هذا الوطن الغالي ، وستظل المملكة أمينة وفيه لنهجها المعتدل ومواقفها السياسية الثابتة محلياً وعربياً ودولياً ، وواحة آمنة للعرب والمسلمين بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله وحفظ بلادنا وبلاد الخليج من كل ذي شر وأذى . وكل ما نرجوه أن تصحو إيران من غفلتها، وألا يقودها عنادها في هذه الحرب المصيرية وعدائها لجيرانها والآخرين للتضحية بكل مقدراتها وجيشها وشعبها، حتى يأتي عليها وقت فتلتفت فلا تجد حولها صديقا ولا رفيقا ولا أدنى تأييد من الدول الخليجية المجاورة، أو دول العالم العربي والإسلامي بل ستجد الرد والصد والتنديد وينتهي بها الأمر إلى الأسى والخراب والضياع.