عبده الأسمري
تكتظ ساحات «القنوات الفضائية» وبرامج «البودكاست» بعشرات «اللقاءات» المختلفة في شهر رمضان وترتفع «وتيرة» المتابعة وفقاً لعدة مؤشرات تعتمد على شهرة البرنامج وصيت «المذيع» ومحتوى «الحلقة» مما أوجد مفارقات في معايير «المتابعة» وفروقات في مقاييس «الرضا».
هنالك خلل «أزلي» في معظم هذه اللقاءات من خلال «تكرار» بائس لظهور العديد من الضيوف حتى أن بعض «القصص» و«الحكايات» باتت قرينة باسم «الضيف» ومقترنة بظهوره الأمر الذي أوجد «فجوة» تؤكد وجود بوادر «إفلاس» واضحة لعدد من البرامج مما ينبئ بابتعاد «الضوء» عن المساحة «الدارجة» مع وجود «عتمة» جلية تدل على تراجع «الجودة» وضعف المخرجات، وابتعاد فرق الإعداد والمذيع عن «الجذب» المتوقع الذي يمثل الخط «الرئيس» لتشويق المشاهد وذوق المتابع.
تظل «الإحترافية» مطلباً يقتضي «التطوير» ويتطلب «الابتكار» والتفكير خارج «صندوق» الاعتياد لذا سقطت بعض «البرامج» في فخ «التكرار» ودخلت في «متاهة» أسقطت جزءاً من جسور «المتابعة» بالتدريج وسط «ساحات» مفتوحة تضم في سياقاتها «الغث» أكثر من «السمين» خصوصاً في ظل ظهور برامج «البودكاست» التي يشبه بعضها «مسرحيات الأعياد» وأخرى تقترب من «سواليف الاستراحات»!!
وفق تحليل نفسي لشخصيات بعض «الضيوف» والذين دخل بعضهم في حيز «النسيان» فقد أسقط بعضهم بعض «القصص» المروية من «طرف واحد» على أموات رحلوا إلى «دار الحق» بطريقة «استفزازية» وبهيئة «نرجسية» أثبتت وجود «مواقف ذاتية» أو «أزمات خاصة »، أو استخدام «الحيل الدفاعية» كالتبرير والإسقاط والإعلاء للخروج من «دوامة شخصية» أو من أجل إثارة «الرأي العام» أو بدافع «الشهرة» على حساب «الضمير»!
ما أعرفه جيداً وهو «الشائع» في الحوارات ذات «الظهور المباشر» أن هنالك «اتفاق مسبق» على محاور الأسئلة ما بين المذيع والضيف، ولكن هنالك «خفايا » تظهر للعلن في اللقاء «الحي» تعتمد على «المفاجأة» إما في سؤال «ماكر» خارج عن «المتفق عليه» لإحراج «الشخصية» التي قد لا تحتاط لمثل هذه «الصدمات» أمام محاورين مشهود لهم بالفطنة والحنكة رغماً عن الاتفاق «الثنائي» المسبق، وقد يلجأ بعض الضيوف للبحث عن «مساحة» مفتوحة للحديث عن النفس وتلميع الذات، حتى وإن كان ذلك على حساب «ذمم» الآخرين أو التقليل من «شأن» المتوفين أو اختراع «القصص» وتمرير «السوء» .
هنالك «مفارقات» عديدة سجلت أصداءها في صفحات «الذاكرة» عن حوارات ترسخت في الوجدان وتربعت في أفق الاستذكار كانت فيها الأخطاء واضحة والذاتية مسيطرة في ظهور المذيع والضيف، خصوصاً إذا دخل مد «الهجوم» وقابله صد «الدفاع» مما يؤكد أن «السلوك» يتباين ما بين شخصية وأخرى، وأن هنالك من تمرس على أدارة الحوار والقدرة على السيطرة مما يجعل ضيفه «صيداً سهلاً» لتلقي «الصدمات» بالصمت أو الانهزام فيما يمتلك بعض «الضيوف» شخصية صامدة صادمة قادرة على إعادة الأسهم باتجاه عكسي أو تحويلها نحو «الفراغ» الذي يظل المشاهد فيه «حائراً» ما بين سطوة «المهاجم» وحظوة «المدافع»!!
اللقاءات «الفضائية» فن وعلى القنوات الاحترافية أن تحلل محتواها بدقة، وأن ترى «السلبيات» بعين «محايدة» وأن تضع «مؤشرات» الردود تحت مجهر «الموضوعية» وأن تكون لديها «مقارنة» عادلة ما بين التوقع والواقع، وعليها أن تنتقي ضيوفها بعناية تامة.. وأن تحمي حدودها من «تطفل عابر» أو «تجني مبرمج» قد يظهر على «الهواء» وفق الأهواء، وأرى أن يكون لدى «البرامج» مستقبلاً خطوط اتصال ممنوحة ومفتوحة «مباشرة» للمضطرين للرد على «الاتهامات» و«الظنون»، خصوصاً في حق «الراحلين» فقد انتقلوا إلى ذمة الله ويبقى لأسرهم «الحق» في الدفاع المباشر، وإن كانت القناة «غير قادرة» على ذلك فعليها «الاعتذار» وتبيان الحقيقة من «أفواه» العاقلين، وهذا أقل واجب تقدمه الوسيلة الإعلامية لإظهار «الحق» ووقف «الباطل» وفق أصول «العدل» وفصول «الإنصاف».