إيمان حمود الشمري
قد أختلف أو أتفق مع مسلسل شارع الأعشى، ولا أنكر أن لدي بعض التحفظات على حبكته الدرامية، وغياب المنطق في بعض المشاهد، إلى جانب اعتماده على عدد من الصدف التي نادراً ما تتكرر في الواقع. وبما أنني أميل إلى التدقيق في التفاصيل، فإنني أوجّه عتب المحب إلى بطء الإيقاع أحياناً، وإلى شيء من البرود والمماطلة في الانتقال بين بعض المشاهد.
ولكن لا خلاف على أن المسلسل حقق جماهيرية واسعة وقبولاً كبيراً، خاصة بين الجيل الجديد، وتُعد هذه نقطة قوة تُحسب له، وتجعلنا نتغاضى عن بعض مواطن الخلل أو الضعف فيه، إذ إن لفت انتباه الجيل الجديد في عصر التكنولوجيا يُعد تحدياً كبيراً، كما أن إسهامه في احتواء الشباب وإبعادهم عن الانجراف الكامل وراء المحتوى الغربي يُحسب له.
لا شك أن غالبية فئة المراهقين والشباب بات يستخدم اللغة الإنجليزية في الحوارات اليومية، مما أضعف حضور اللغة العربية وجعلها تبدو ركيكة، وأفقدها الكثير من المفردات التي تعبّر عن ثقافتنا، وفي المقابل بدا واضحاً أن بعض الشباب بدأ يستخدم مفردات شارع الأعشى في تعاملاته اليومية، وهي مفردات كادت أن تتلاشى وسط زحام المصطلحات الأجنبية التي طغت على لغتنا، وهذا أمر مهم وكبير يستحق التوقف عنده.
أصبحت مفردات شارع الأعشى تبدو مألوفة ومتداولة لدى الجيل الناشئ ويتم استخدامها في الحياة اليومية: «فمان الله.. فمان الكريم»، مفردات مستحب أن تنتشر بينهم، وظاهرة جيدة حتى وإن كانت من باب المزاح والدعابة، وكما يتم الآن أيضاً تداول كلمة «لاتبطي»، التي لم تكن متداولة لدى الجيل الحالي.
وتلك هي ميزة الأعمال التي تتناول الماضي، إذ تذكر المُشاهد بجذوره الثقافية، وتعزز شعوره بالانتماء إلى مجتمعه وتراثه، وتمنحه تقديراً أكبر لتراثة وتاريخه وبيئته وعاداته.
فسواء اتفقت أم اختلفت أو حتى اعترضت على بعض الثغرات، إلا أن ما يشفع لمسلسل شارع الأعشى حقيقة، هو نشر مفرداتنا وتمريرها بطريقة لطيفة بين الجيل الواعد الذي طغت عليه المفردات الأجنبية وكادت أن تنزع منه هويته.
فمن حق هذا العمل الفني علينا أن ننصفه ونقول كلمة حق، أنه كان برمضان لمسة لطيفة انتزعتنا من الأحداث السياسية، ووسيلة تعليمية مسلية أعادت إحياء الماضي، وتخطت الترفيه إلى التأثير، وأضافت للجيل الصاعد مخزوناً لغوياً جديداً لم يعتده، انعكس حتى على الخطاب اليومي.