عايض بن خالد المطيري
من خلال تجربتي المباشرة في القطاع غير الربحي، اكتشفت أن محدود الدخل يجد دعمًا ماليًا مباشرًا من الدولة، سواء عبر برامج الضمان الاجتماعي التي تكمل دخله وفقًا لعدد أفراد أسرته، أو من خلال برنامج «حساب المواطن» الذي يضمن تلبية احتياجاته الأساسية. بالإضافة إلى خدمة الجمعيات الخيرية المنتشرة في كل مدينة وقرية والتي تكمل الدعم الحكومي بشكل مباشر، وترفع مستوى دخل محدودي الدخل وتوفر حلولًا إضافية ومستدامة للفئات الأكثر احتياجًا. النتيجة واضحة المواطن السعودي، حتى إن لم يكن من أصحاب الدخل المرتفع، يعيش ظروفًا أفضل مماهو في دول أخرى.
جانب مهم آخر يعكس شمولية الدعم في المملكة يتعلَّق بالتأهيل والرعاية للمعاقين، الذين تكفل لهم الدولة حقوقًا تضمن لهم حياة كريمة، أيضاً كفالات الأيتام التي تضمن عدم وجود يتيم بلا رعاية. يحصل المستفيدون على ضمان اجتماعي وربما راتب تقاعدي، إلى جانب كفالة توفر حياة مستقرة وآمنة. هذه المنظومة المتكاملة تؤكد حرص الدولة على ضمان حياة متوازنة لكل مواطن بلا استثناء، بما في ذلك الفئات الأكثر ضعفًا.
ولم تتوقف المملكة عند حدود المواطنين فقط، بل امتدت رحمتها لتشمل المقيمين والنازحين الذين يشكلون جزءًا من نسيج المجتمع. شمولهم في برامج الدعم دليل على منظومة حكومية واعية تدرك أن الاستقرار الاجتماعي لا يتحقق إلا بضمان حياة كريمة لكل من يعيش على أرضها، وفقًا لمعايير واضحة ومهنية.
ومع ذلك، فإن هذه الحقيقة المطمئنة لا تعني تجاهل تحديات بعض الحالات الخاصة، أو الانسياق وراء الروايات المتكررة عن الفقر المزمن. يلعب القطاع غير الربحي دورًا حيويًا في سد الثغرات، وتقديم دعم مستدام وفعَّال، مما يجعل منظومة الرعاية الاجتماعية أكثر شمولًا ومرونة. سخريتي هنا موجهة لمن يتردد في الاعتراف بما تحقق: فاعتقاد أن هناك فقراء معدمين في المملكة يشبه قراءة خريطة من الخارج دون الغوص في تفاصيلها الدقيقة.
الحقيقة المهنية والرصينة أن المملكة العربية السعودية، عبر سياساتها الاقتصادية والاجتماعية، نجحت في تحويل مفهوم «محدود الدخل» إلى حالة ميسورة الحياة، بلا فجوات كبيرة، وأثبتت أن الرعاية الحقيقية لا تأتي بالكلام، بل بالإجراءات العملية والمستدامة.
خلاصة الكلام، وطننا بخير، ومعظم محدودي الدخل يعيشون حياة كريمة ويحصلون على ما يكفيهم ويزيد. الرسالة واضحة: الدعم الحكومي الموثوق، والتكامل مع الجمعيات الخيرية، يجعل أي ادعاء بوجود فقر معدم في المملكة حديثًا بعيدًا عن الواقع، ويفتح الطريق للتركيز على تحسين جودة حياة المواطنين بدل الانشغال بأسطورة الفقر.