عبدالله خوجة
أكثر من 23 ألف رحلة جوية ملغاة، وقرابة 4.4 ملايين مقعد اختفت من جداول شركات الطيران، هذا ما خلفته أحداث المنطقة الأخيرة على حركة الطيران في الشرق الأوسط، وفق ما ترصده تقارير قطاع الطيران الإقليمي.
وبينما تتواصل تداعيات إغلاق بعض المجالات الجوية وإعادة توجيه المسارات عبر خطوط أطول وأعلى كلفة، لا سيما على المحور الرابط بين آسيا وأوروبا، يبدو أن السوق لا يتراجع بقدر ما يتحول. «السوق لم يتقلّص، بل إن الطلب أعاد توزيع نفسه»، وهو ما تكشفه بيانات منصات السفر الرقمية من تحولات متسارعة في سلوك المسافر الإقليمي.
وعلى مدى سنوات، كان السعر المحرك الأول لقرار الحجز، واليوم تتغير هذه المعادلة، في تحول واضح في معايير اتخاذ قرار السفر، فالعميل اليوم لا يبحث عن الأرخص، بل عن التذكرة الأكثر مرونة التي تمنحه راحة البال عندما تتغير الظروف، إذ بات المسافر أكثر حساسية تجاه احتمالات التأخير والإلغاء، ويبحث عن ضمانات أقوى تحمي خططه للسفر، ولذا أصبح الطيران الخاص خياراً يبرز بقوة خصوصاً من مسافري الأعمال الباحثين عن سيطرة أكبر على توقيت رحلاتهم ومساراتها بعيداً عن تقلّبات الطيران التجاري، وقد وصلت تكلفة بعض الرحلات الخاصة في المنطقة إلى أكثر من 350 ألف دولار للرحلة الواحدة، في مؤشر على أن شريحة من المسافرين باتت تضع اليقين في مقدمة حساباتها بصرف النظر عن الكلفة. وفي المقابل، عادت الطرق البرية لتفرض حضورها على الجانب الآخر من المشهد. إذ تشير التقديرات إلى أن أكثر من 90 % من ضيوف دول الخليج القادمين إلى المملكة اختاروا المنافذ البرية خلال الفترة الأخيرة، في تحول أسهم بتنشيط قطاعات اقتصادية مرتبطة تشمل خدمات النقل البري وتأجير السيارات والمنشآت الفندقية على الطرق الدولية. ودفعت هذه التحولات منصات السفر الرقمية إلى مراجعة عروضها. فتطبيق المطار يقدم للعملاء حلولاً مرنة للحجز ضمن مفهوم الحماية 3 في 1، الذي يوفر ثلاث طبقات من المرونة: تأجيل الرحلة عند تغيير الخطط، أو تعديلها لأي سبب، أو إلغاءها عند الحاجة، وفي تلخيص لجوهر ما يجري من التحديات الراهنة فإنه لا تغير في حجم الطلب على السفر بقدر ما هو تغير في الطريقة التي يخطط بها المسافرون لرحلاتهم. وهو ما يجعل المرونة اليوم ضرورة تشغيلية لا خياراً إضافياً في سوق يعيد ترتيب أولوياته.
* التواصل المؤسسي تطبيق المطار