محمد بن عبدالله العمري
شهدت شوارع مدينة جدة خلال الأشهر الستة الماضية (تقريباً) ازدحامًا مروريًا متزايدًا، رغم عدم وجود تغييرات تنظيمية جديدة يمكن أن تفسر هذا التحول الملحوظ في حركة السير داخل المدينة.
في البداية، لا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير لرجال المرور على جهودهم المستمرة في تنظيم الحركة المرورية والتعامل مع كثافة حركة المرور اليومية، فهم يعملون في ظروف صعبة وتحت ضغط كبير، ومع ذلك يبذلون جهودًا واضحة للحفاظ على انسيابية الحركة وسلامة الجميع، وهو عمل يستحق الإشادة والامتنان.
لكن يبقى سؤال يفرض نفسه لدى كثير من سكان جدة هذه الأيام: ما السر وراء الازدحام المروري الملحوظ الذي شهدته المدينة خلال الأشهر الستة الماضية (تقريبًا) وبشكل مفاجئ في بعض الشوارع التي لم تكن تعرف الكثافة بهذا الوضع!!! وكيف يمكن لنا كمواطنين ومقيمين أن نتعاون مع رجال المرور بشكل فعلي في أداء مهامهم ودعم جهودهم في انسيابية الحركة المرورية؟
والمفارقة أن هذا الازدحام ظهر دون وجود قرارات تنظيمية جديدة قد تفسر هذه الزيادة المفاجئة في كثافة المركبات على الطرق فالأنظمة المتعلقة بقيادة النساء موجودة منذ نحو ثماني سنوات، وبالتالي لم تعد عاملًا جديدًا يمكن ربطه بالوضع الحالي .. كذلك فإن السماح للعمالة بشراء السيارات ضمن ضوابط محددة ليس قرارًا حديثًا.. ومع ذلك تبدو الطرق وكأن عدد المركبات فيها قد تضاعف خلال فترة قصيرة !! فهل يعود السبب إلى زيادة سكانية متسارعة في المدينة؟ أم إلى توسع عمراني دفع كثيرًا من السكان إلى استخدام سياراتهم لمسافات أطول يوميًا؟ أم أن هناك تحولات في أنماط العمل والتنقل جعلت الاعتماد على السيارة الخاصة أكبر من السابق؟ أم أن خدمات التوصيل والنقل عبر التطبيقات دور إضافي في زيادة الكثافة المرورية ؟ أم أسباب أخرى غير معروفه لدى المواطن والمقيم؟
هذه التساؤلات وغيرها تُطرح بشكل متكرر، وهي بحاجة إلى دراسة منهجية لفهم الأسباب الحقيقية وراء هذا التغير.. فهم المشكلة بدقة يمثل الخطوة الأولى نحو إيجاد حلول عملية تسهم في تخفيف الازدحام وإعادة قدر من الانسيابية إلى شوارع جدة، المدينة التي لا تتوقف عن النمو والتوسع.
الختام: لعل من المناسب في هذا السياق التفكير في تشكيل فرق عمل مشتركة برئاسة من محافظة جدة وعضوية عدد من الجهات ومن أهمها أمانة جدة ،إدارة المرور، وزارة النقل، الكهرباء والمياه والاتصالات إلى جانب مختصين من جامعتي الملك عبدالعزيز وجدة، إضافة إلى عدد من الباحثين والإعلاميين والمختصين من أبناء المجتمع ذوي الفكر والخبرة بهدف دراسة وتحليل هذه الظاهرة المرورية المتزايدة بشكل علمي ومنهجي وتحليل أسبابها ومن ثم تقديم توصيات عملية يمكن أن تساعد الجهات المختصة في وضع حلول فعّالة ومستدامة للتعامل مع هذه المشكلة.