فهد المطيويع
ماذا يعني أن فريقاً مدججاً بالنجوم يعجز عن هزيمة فريق يقبع في ذيل الترتيب، بل يكمل المباراة منقوصاً منذ الدقيقة 36؟
وماذا يعني أن فريقاً كان يتصدر الدوري بفارق سبع نقاط كاملة، يبدد هذه الأفضلية وكأنها لم تكن؟
وماذا يعني أن يتغنَّى مدرب بسلسلة عدم الخسارة، بينما رصيد التعادلات في الدوري بلغ سبع مباريات، وكأن التعادل إنجاز يُحتفى به؟ الحقيقة أن ما يحدث ليس مجرد تعثّر عابر، بل صورة واضحة لفريق فقد الكثير من شخصيته داخل الملعب.الهلال، الذي يفترض أن يمتلك من الجودة ما يكفي لكسر أي تنظيم دفاعي، أصبح يغرق في شبر ماء كلما واجه تكتلاً بسيطاً من أي فريق. المشهد يتكرر بلا ملل، استحواذ بلا فاعلية، بطء في بناء الهجمة، وانتظار لحظة إلهام فردي من لاعب ينقذ الموقف. وكأن الحلول التكتيكية غائبة تماماً.المشكلة الأكبر أن الأخطاء نفسها تتكرر وكأن أحداً لا يتعلَّم، نفس الطريقة، نفس الجمود، ونفس الرتابة الفنية، رغم تحسن دكة البدلاء وتوفر خيارات أفضل بعد تعاقدات الشتوية. لكن الواقع يقول إن هذا العمق لم يستثمر، وأن الفريق يدخل المباريات بالأفكار نفسها مهما تغيَّر الخصم أو اختلفت ظروف المباراة.
نحن هنا لا نتحدث عن متعة فريق داخل الملعب، فالمتعة ليست المعيار الأول في دوري مليء بالمنافسين، لكن ما يحدث يتجاوز مسألة المتعة إلى مسألة الثقة. حتى الجمهور الهلالي، الذي كان يتابع مباريات المنافسين على أمل تعثّر أحدهم، أصبح اليوم يتابعها وهو غير واثق أساساً مما سيقدمه فريقه في المباراة التالية.
الهلال اليوم فريق مخيف، ليس للمنافسين، بل لجماهيره التي لم تعد قادرة على التنبؤ بما سيحدث، قد يفوز في مباراة، وقد يتعثّر في أخرى أمام خصم أقل إمكانات، وكأن الفريق يلعب بلا هوية واضحة.
الأكثر إثارة للدهشة أن إدارة المباريات داخل الملعب تبدو مرتبكة. الفرق أمام الهلال تبدو متشابهة لأن الخطة الهلالية نفسها لا تتغيّر. الاعتماد الأكبر على مهارات اللاعبين الفردية، وإذا خفت بريق تلك المهارات، اختفى الفريق معها. باختصار، هذه هي حكاية السيد إنزاغي مع الهلال حتى الآن.
فريق بحجم الهلال، بتاريخه ونجومه وإمكاناته، يفترض أن يفرض شخصيته ويملك حلولاً متعددة. لكن ما نراه حالياً هو فريق ينتظر أن تحل المشكلة من أقدام لاعبيه لا من فكر مدربه.
بل إن كثرة النجوم نفسها بدت وكأنها عبء على المدرب. فبدلاً من أن تخلق منافسة صحية بين اللاعبين، أصبحنا نشاهد الوجوه ذاتها في التشكيلة مهما كان مستواها باهتاً. وكأن المراكز حجزت بالأسماء لا بالأداء.