الرياض - خاص بـ»الجزيرة»:
دعا أئمة وخطباء المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف إلى إدخال البهجة والسرور في أعياد الإسلام، مع السعادة والحبور، وأن العيد شعيرة إلهية وعلينا الفرح فيه، حيث إن هذه المناسبة العظيمة تحمل مكانة دينية واجتماعية كبيرة، والفرح في العيد سنة نبوية وشعيرة من شعائر الإسلام.
وشددوا على أن العيد تربية على سخاء النفس، وسلامة الصدر، وصفاء السريرة، ومناسبة كريمة لتصافي القلوب ومصالحة النفوس، وعلى العفو والتسامح والصفح.
جاء ذلك وفق ما رصدته «الجزيرة» من أقوال لعدد من أصحاب الفضيلة أئمة وخطباء المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف.
أيام سرور
يشير الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس إمام وخطيب المسجد الحرام: إن الله شرع لنا المواسم والأعياد لتحقيق المصالح للعباد في أمور المعاش والمعاد، وعيد الفطر المبارك مناسبة عظيمة لها مكانتها القويمة ومنزلتها القديمة، والفرح بها سنة للمسلمين وشعيرة من شعائر الدين، مذكرا بأن العيد شرع فيه إظهار السرور والأفراح لا إشهار الأحزان، داعيًا إلى نشر السعادة وجبر الخواطر، فذاك دأب أولي النهى، فلترفرف رايات الابتهاج على الأسر والبيوتات والأسواق والطرقات، بددوا غيمة الأحزان، وروحوا الأبدان.
ودعا إلى التوسيع على النفس والأولاد وإدخال السرور على الأهل والجيران والأقارب، فقد سُئل النبي عن أفضل الأعمال فقال: سرور تدخله على مؤمن.
كما دعا إلى تطهير القلوب من الغل والحسد والكراهية، وإقالة العثرة، وصلة الأرحام والتزاور والتواصل مع من بعد بوسائل التواصل الحديثة.
عيد الشاكرين
ويرى الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد إمام وخطيب المسجد الحرام أن العيد عيد العافية، لا بالتباهي، والملابس الزاهية، العيد عيد الشاكرين، وليس عيد أهل الفخر والمتكبرين، وخير لباس العيد لباس التسامح، والصفح، والسرور، أما الحاقد والحاسد فهو العاري، ولو اكتسى بالغالي والنفيس من الثياب، مبينا أن العيد مناسبة كريمة لتصافي القلوب، ومصالحة النفوس، مناسبة لغسل أدران الحقد والحسد، وإزالة أسباب العداوة والبغضاء وإدخال السرور شيء هين، تسر أخاك بكلمة أو ابتسامة أو ما تيسر من عطاء أو هدية، تسره بإجابة دعوة أو زيارة. أين هذا ممن قل نصيبه، ممن هو كثير الثياب قليل الثواب، كاسي البدن عاري القلب، ممتلئ الجيب خالي الصحيفة، مذكور في الأرض مهجور في السماء - عياذًا بالله - فافرحوا وادخلوا الفرح على كل من حولكم، فالفرح أعلى أنواع نعيم القلب ولذته وبهجته، والتمسوا بهجة العيد في رضا ربكم، والاقلاع عن ذنبكم، والازدياد من صالح أعمالكم بهجة العيد في رضا الوالدين، وحب الإخوة، وصلة الرحم، وإطعام المسكين، وكسوت العاري، وتأمين الخائف، ورفع المظلمة، وكفالة اليتيم، ومساعدة المريض.
فرح المؤمن
ويؤكد الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي إمام وخطيب المسجد الحرام أن العيد شعيرة إلهية، وسنة نبوية، وموسمٌ للبر والصلة، والتزاور والمحبة، وسلامة الصدر، والصفح والعفو، والفرح في العيد، مطلب منشود، وهدف مرغوب، فالنفوس فيه صافية، والصدور سليمة، والوجوه مبتسمة، وعلى قدر حياة القلب بالإيمان، يكونُ فرَحُ المؤمن وسعادته، فيفرح المؤمن بهدايته، ومعرفة أسماء ربه وصفاته، وامتثال أمره واجتناب نهيه، ويفرح بصلاته وصيامه، وذكره وتلاوة كتابه: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}.
ويضيف د. ماهر المعيقلي: نحن في هذا العيد، نفرح بإتمام ركن من أركان الإسلام، وأن وفقنا سبحانه للصيام والقيام، ونرجوه أن يمن علينا بالعتق من النيران، فالله جل جلاله، وعد عباده بالقبول، وهو لا يخلف وعده، وفي الصحيحين: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ)، فأهل الإيمان، يتجدد فرحهم، عند فطرهم لكل يوم من رمضان، ويتوج هذا الفرح، إذا أمد الله في العمر، فأتم الصائم اليوم والشهر، وخُتِمَ له بعيد الفطر، فيسعد فيه ويهنأ، جزاء طاعته التي أقام عليها طيلة شهره.
حكم ومنافع
ويبين الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفي إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف: بعض من حكم العيد ومنافعه العظمى، ومنها: التواصل بين المسلمين، والتزاور، وتقارب القلوب، وارتفاع الوحشة، وانطفاء نار الأحقاد والضغائن والحسد. فاقتدار الإسلام على جمع المسلمين في مكان واحد لأداء صلاة العيد آية على اقتداره على أن يجمعهم على الحق، ويؤلف بين قلوبهم على التقوى، فلا شيء يؤلف بين المسلمين سوى الحق؛ لأنه واحد، ولا يفرق بين القلوب إلا الأهواء لكثرتها، فالتراحم والتعاون والتعاطف صفة المؤمنين فيما بينهم، كما روى البخاري ومسلم من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)، وفي الحديث: (ليس منا من لم يرحم الصغير، ويوقر الكبير)، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: (ابغوني في الضعفاء، فإنما تُنصرون وتُرزقون بضعفائكم) رواه أبو داود بإسناد جيد.
والمحبة بين المسلمين والتواد غاية عظمى من غايات الإسلام، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟! أفشوا السلام بينكم) رواه مسلم.
ودعا الشيخ علي الحذيفي على مجاهدة النفس لتكون سليمَ الصدر، فسلامة الصدر نعيم الدنيا، وراحة البدن ورضوان الله في الأخرى، عن عبد الله بن عمرو قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ قال: (كل مخموم القلب، صدوق اللسان) قالوا: فما مخموم القلب؟ قال: (هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد) رواه ابن ماجه بإسناد صحيح والبيهقي.
تقوى الله وخشيته
ويشير الشيخ الدكتور عبدالمحسن بن محمد القاسم إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف إلى أن المسلمين ودعوا موسمًا حافلًا بالبركات، فهنيئًا للفائزين فيه، وليحمدوا الله على تيسير عمل الطاعة فيه، وليواصلوا الإحسان، وليفرحوا بعيدهم تفاؤلًا بقبول الأعمال الصالحات؛ وسرورًا بسابغ فضل الله على عباده، قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}.
ودعا المسلمين قائلا: افرحوا بعيدكم تفاؤلًا بقبول أعمالكم، وأدخلوا السرور فيه على أنفسكم وأهليكم، واجعلوا فرحتكم بالعيد مصحوبة بتقوى الله وخشيته، واحذروا أن تُجاوزوا في العيد وغيره ما حده الله لكم؛ فتهدموا ما شيدتموه في رمضان، فربُّ رمضان هو ربُّ الشهور والأعوام، وليكُن على وجوهكم في العيد وغيره نور الطاعة وسَمْتُ العبادة، قال علي رضي الله عنه: «كلُّ يومٍ لا نعصي الله فيه فهو لنا عيد».
نثر المشاعر
ويخاطب الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف المسلمين قائلا: أشرق عليكم عيد الفطر بنسماته بعبقه ونوره، وقد شرع لكم أن تفرحوا فيه بنعم الله ومكرماته بفضله وجوده وهباته، فالفرح بالعيد شعيرة من شعائر الدين وشعار يتميز به المسلمين كلهم يودعون به موسمًا قد كللوه بحلل الطاعات وأنواع العبادات وجميل الدعوات {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}، وللصائم فرحتان فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى ربه، حاثا المسلمين بنثر مشاعر الفرحة والأفراح والسعادة والصفاء والانشراح، مجددين روح الأخوة والصلة والود والحب والبر والعهد، خذوا زينتكم والبسوا الجديد واشكروا الله العزيز الحميد.