مكة المكرمة - خاص بـ«الجزيرة»:
أكد الدكتور محمد بن سعد العصيمي الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة أم القرى أن لجبر الخواطر فوائد عديدة وجميلة ورائعة، وهي من حسن الخلق، وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، فقال - صلى الله عليه وسلم - : (تقوى الله وحسن الخلق)، وأن من جبر خاطر مسلم جبر الله خاطره، فإن الجزاء من جنس العمل، (من فرَّج عن مسلم كربة من كرب الدنيا، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة)، وفيه: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).
وشدد د. محمد العصيمي في حديثه لـ»الجزيرة»: أن جبر الخواطر، يكون بالقول الحسن، (وقولوا للناس حسناً)؛ فالكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الفأل، ويكره التشاؤم، لما في الفال من انشراح الصدر، والبعث على العمل، ولما في التشاؤم من كسر النفس، وكسر الخاطر، ويكون جبر الخاطر بالفعل، من مساعدة الضعيف، وفك العاني، وإكرام الضيف، وحمل المعدوم، قالت خديجة للنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما بعث بالوحي: (كلا والله لا يخزيك الله أبداً: (إنك لتصدق الحديث، وتقري الضيف، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الدهر)، فمن اجتمعت فيه هذه الصفات الخمس لا يخزيه الله أبداً، ومن جبر الخواطر، عكس كسر الخواطر، فإن من الناس من يبني سعادته على تعاسة الآخرين، من نقل كلام لأخيه عن غيره، ولو كان حقاً، فيتسبب في ضيق صدر من نقل له كلام غيره، وفي عدم انشراح قلبه، بل في غله وحقده والبغضاء له، وفي الحديث: (لا يدخل الجنة نمام) وهو من ينقل الكلام بين الناس ولو كان حقاً على وجه الإفساد بينهم.
وقال د. محمد العصيمي: من جبر الخواطر: الابتسامة في وجه أخيك، وإظهار الاهتمام به، والترحيب به، وإظهار البشاشة، مما يوحي إليه بالحب والاهتمام وعظيم القدر، ومدحه فيما كانت مصلحة ذلك أكثر من مفسدته.
فقد امتدح النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيراً من الصحابة في وجوهم، ومن كسر الخواطر: اللوم والتوبيخ فيما مفسدته أكثر من مصلحته؛ فإن كثرة اللوم وإثارة المضاجع فيما حصل من الإنسان من غير مصلحة راجحة، مذموم، وفي الحديث: (فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل: (قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان).
واختتم د. محمد العصيمي الأستاذ بكلية الشريعة بمكة المكرمة حديثه بالقول: من بذل وسعه في إدخال السعادة على الآخرين، من لطف الكلام، وحسن التعامل، والمساعدة لهم في حاجاتهم ومعاملاتهم، وغض الطرف عن تقصيرهم، وخطئهم، وعدم تعمد إيذاءهم، والتربص بأخطائهم والبحث عن هفواتهم، أسعده الله، فإن الله كريم عظيم يحب الإحسان إلى خلقه، ويأمرهم به، وقد غفر الله لامرأة بغي من بني إسرائيل، لما سقت الكلب الذي وجدته يلهث من شدة الظمأ.