لوْ كانَ يخلدُ بالفضائلِ فاضلٌ
وُصِلَتْ لَكَ الآجَالُ بِالآجَالِ
لا شك أن رحيل الوجهاء ورجال الجود والخير والإحسان يترك أثراً في النفوس تبقى آثاره مدى الأيام، ولكن هذه سنة الله في خلقه.
وهذا سبيل العالمين جميعهم
فما الناس إلا راحلٌ بعد راحلٍ
فلقد فجعنا برحيل الشيخ الفاضل حمد بن عبدالعزيز الجميح - رحمه الله- والذي انتقل إلى رحمة الله يوم الأحد 26-9-1447هـ بعد معاناة مع المرض، وتمت الصلاة عليه بعد صلاة عصر يوم الاثنين 27-9-1447هـ بجامع الملك خالد بالرياض، وقد ووُرِيَ الثرى في «مقبرة عرقة» في أجواء حزن وأسى على رحيله، وقد تقدم المصلين جمع من أصحاب السمو الأمراء وأصحاب الفضيلة وأقارب الشيخ حمد ومحبيه ومعارفه وجمع غفير من المصلين، رحمه الله رحمة واسعة.
ولقد كانت ولادته في شقراء عام 1350هـ من أبوين كريمين، ومن أسرة معروفة بالجود والكرم، وبعد بلوغه السابعة من عمره ألحقه والده بأحد الكتاتيب لتعلم مبادئ القراءة والكتابة وحفظ ما تيسر من سور القرآن الكريم، وبعد افتتاح المدرسة الابتدائية بشقراء عام 1360هـ التحق بها، وهي تعد من أوائل المدارس التي أمر بافتتاحها جلالة الملك عبد العزيز طيب الله ثراه، وكان أثناء دراسته يعمل في التجارة مع والده وأعمامه وإخوانه ثم انتقل إلى الرياض حيث توسعت تجارتهم حتى أصبحت شركة كبرى تعد من كبريات الشركات في المملكة العربية السعودية. وقد تولى أبو عبدالعزيز رحمه الله عدة مناصب، منها رئيس مجلس مديرين شركة الجميح القابضة، ورئيس مجلس إدارة شركة الجميح للسيارات ورئيس مجلس أمناء مؤسسة الجميح الخيرية، وكذلك رأس جائزة الجميح للتفوق العلمي وحفظ القرآن الكريم والتي أنشئت منذ عام 1423هـ. وله إسهامات في دعم العمل الخيري والمبادرات الإنسانية، والمشاركة في عدد من الأعمال التي تخدم المجتمع في المجال الصحي ودور الأيتام وتأهيل الفقراء والتعليم والاعانة على الزواج وبناء المساكن وغيرها من مجالات الخير والإحسان.
ولقد حظي بتكريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله وذلك ضمن الرعاة والمتبرعين في منتدى الرياض الدولي الإنساني وذلك في عام 2018م، وذلك نظراً لما قدمه الشيخ ومؤسسة الجميح الخيرية من خدمات وأعمال إنسانية.
ستلقى الذي قدمت للنفس محضراً
فأنت بما تأتي من الخير أسعدُ
ولقد سعدت بمعرفة الشيخ حمد - رحمه الله- عن قرب حيث نقوم بزيارته بين الفترة والأخرى في مجلسه العامر الذي لا يكاد يخلو من الضيوف والزوار ويحرص رحمه الله على التأكيد علي بالجلوس بجانبه، حيث يتبادل أطراف الحديث مع الجميع بكل بشاشة ورحابة صدر.
وما اكتسبَ المحامدَ طالبوها
بمثلِ البِشْرِ والوجهِ الطَّليقِ
حتى ليصدق فيه قول القائل:
تخالف الناس إلا في مودته
كأنما بينهم مع حبه رحم
وكان رحمه الله يقدم لنا دعوة كريمة كل سنة لحضور حفل جائزة الجميح للتفوق العلمي وحفظ القرآن الكريم، والتي تقام في شقراء في حفل بهيج، يرعاه أحد المسؤولين في كل سنة، وفي أثناء عودته للرياض يشرفنا بمنزلنا في حريملاء حيث نتبادل الأحاديث الودية والذكريات والهدايا من الكتب.
تولّى وأبقى بيننا طيب ذكره
كباقي ضياء الشّمس حين تغيبُ
كما كان الشيخ حمد - رحمه الله- يحرص على مشاركة الناس في أفراحهم وأتراحهم حيث يحرص على تلبية الدعوات لحضور مناسبات الزواجات وكذلك الحضور لتقديم واجب العزاء لأهل الميت رغم مشاغله.
أَبْقَى مَكَارِمَ لَا تَبِيدُ صِفَاتُهَا
وَمَضَى لِوَقْتِ حِمَامِهِ الْمَقْدُورِ
وكان محبوباً لدى الجميع لما يتمتع به من سماحة الخلق ولين الجانب وطيب المعشر: ولقد أحسن الشاعر القائل:
وَجهٌ عَليهِ مِنَ الحَيَاءِ سَكِينَةٌ
وَمَحبَّةٌ تَجرِي مَعَ الأنفَاسِ
وَإذَا أَحَبَّ اللـهُ يَــوماــً عَــبدــَهُ
أَلقَى عَليهِ مَحَبَّةً في النَّاسِ
رحم الله الفقيد وأسكنه عالي الجنان، وألهم أبناءه وبناته وعقيلته وأسرة الجميح كافة ومحبيه الصبر والسلوان.
سلامٌ عَلَى القبر الذي ضمّ أعظما
تحوم المعالي حوله فتسلّم
***
- عبدالعزيز بن عبدالرحمن الخريف/ حريملاء