محمد العويفير
في كرة القدم المعسكرات تُقام لتصحيح الأخطاء لا لتكريسها، لكن معسكر المنتخب السعودي الأخير فعل العكس تمامًا، لم يُصلح شيئًا، بل كشف كل شيء. عشرة أيام كانت كافية لتأكيد حقيقة يصعب تجميلها، هذا المنتخب يُدار بتخبط واضح، ويعيش حالة انهيار فني، ويغرق في فشل يتكرر دون أي بوادر إصلاح.
هذه الأيام لم تحمل أي مؤشر إيجابي، كانت مليئة بالإحباط ومشبعة بالفوضى، وصورت واقعًا كارثيًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لا انسجام، لا هوية، لا حلول، مجرد تكرار ممل لنفس الأخطاء، وكأن الفشل أصبح نهجًا ثابتًا لا تتم مراجعته، والأسوأ أن هذا كله يحدث قبل استحقاقات لا تحتمل هذا المستوى من التخبط والانهيار.
فنيًا الصورة باتت أكثر قسوة، منتخب بلا شكل، بلا حلول، وبلا شخصية داخل الملعب، ما نشاهده ليس تراجعًا عاديًا، بل انهيارًا تدريجيًا في كل الجوانب، والحديث عن تحسّن قادم لم يعد منطقيًا، لأن الواقع يثبت أن الفشل يتعمّق مع كل معسكر، وأن التخبط أصبح السمة الأبرز في العمل الفني.
أما ما حدث داخل المعسكر من قرارات تجاه اللاعبين فهو عنوان آخر للفشل، حين يبدأ المدرب في عزل لاعبين ومعاقبتهم بهذا الشكل فهو لا يعالج الأزمة، بل يهرب منها، وهذه ليست إدارة، بل تخبط واضح ومحاولة مباشرة لإلقاء المسؤولية على اللاعبين، وفي كرة القدم هذه المرحلة تحديدًا تعني أن المدرب بدأ يفقد السيطرة وأن النهاية تقترب.
وإذا كان الجانب الفني سيئًا فملف الإصابات كارثي بكل المقاييس، أصبح من المعتاد أن يدخل اللاعب المعسكر سليمًا ويخرج مصابًا، وكأن المعسكر تحول إلى بيئة تُنتج الإصابات بدل أن تعالجها، فالأعداد في تزايد، ولا تفسير ولا حلول، وهذا ليس سوء حظ، بل فشل صريح في الإعداد والعمل داخل المنظومة.
إداريًا الصورة لا تقل سوءًا، فالاتحاد السعودي سارع للدفاع عن المدرب ونفى أخبار إقالته، وهو موقف يمكن فهمه في إطار الحفاظ على الاستقرار، لكن هذا الحضور يغيب تمامًا عندما يتعلّق الأمر باللاعبين، حين تعرّضوا لحملات تشكيك وتجريح، كان الصمت سيد الموقف، وهذا التناقض يعكس تخبطًا إداريًا واضحًا، ويؤكد أن التعامل مع الأزمات يتم بانتقائية غير مبررة.
المنتخب اليوم يعيش أزمة متكاملة، انهيار فني وتخبط إداري، وفشل يتكرر دون محاسبة، ولا يبدو أن هناك من يملك الجرأة للاعتراف بحجم الكارثة، الاستمرار بهذا النهج لن يقود إلا إلى مزيد من الانهيار، وربما إلى مرحلة يصبح فيها الحديث عن الحلول بلا قيمة.
هذه ليست فترة عابرة، بل نتيجة طبيعية لفشل مستمر، والمنتخب بهذا الشكل لا ينتظر إنجازًا، بل ينتظر سقوطًا أكبر.
رسالتي:
حين يصبح الفشل مرجعًا يُستأنس به، فلا غرابة أن يبقى الإخفاق حاضرًا، لأن من يستلهم النماذج الفاشلة لن يصل إلا إلى نتائج تشبهها!
** **
- محلِّل فني