د. فراس عادل السالم
في عام 2000 انطلقت عمليات الخفجي المشتركة، والتي هي شاهد على العلاقة الأخوية التاريخية بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت بمختلف الأزمنة ومثال رائع للتعاون الاقتصادي المشترك بين بلدين شقيقين.
وفي هذا العام تستكمل عمليات الخفجي المشتركة عامها الـ25 من العمل بروح الفريق الكويتي - السعودي الواحد في ظل القيادة الحكيمة للبلدين الشقيقين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ال سعود وسمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حفظهم الله ورعاهم.
تأتي العلاقة السعودية - الكويتية بمنعطف جديد نحو التكامل الاقتصادي الشامل بإطلاق مشاريع نفط وغاز مشتركة ضخمة مقابل سواحل المنطقة المقسومة والمغمورة بين الدولتين وأهمها حقل الدرة البحري الذي يحمل بباطنه أكثر من 11 ترليون قدم مكعبة من الغاز الحر و 300 مليون برميل نفط؛ حيث سيتطلب تطوير هذا الحقل الضخم استثمار يتجاوز 7 مليارات دولار مما سيتطلب الآلاف من الوظائف لأبناء البلدين الشقيقين بعوائد مالية تقدر بالمليارات من الدولارات سنويا على اقتصاد وميزانية البلدين، علما بأن هذه المشاريع تعتبر علامة فارقة بالمنطقة نتيجة العمل المشترك بين البلدين لتطوير الثروة المشتركة لفترة زمنية تشارف على إكمال سبعة عقود تمثلت بها روح التعاون الاقتصادي وطموح التطور بالصناعة النفطية المحلية إلى أن أصبحت تدار من قبل كوادر وطنية متميزة من قبل الجانبين منذ أيام شركة الزيت العربية المشغل وصاحب الامتياز السابق لحقول الخفجي المشتركة.
عمليات الخفجي المشتركة اليوم ومشاريعها الطموحة هي النواة لنهضة عمرانية ضخمة بالمنطقة الحدودية الكويتية - السعودية يستطيع القطاع الخاص تطويرها لتكون منطقة اقتصادية خاصة، كما هو النظام المعلن عنه قريبا بالمملكة العربية السعودية ومشابه لما تم إقراره من مجلس الوزراء الكويتي للمنطقة الشمالية الاقتصادية (مدينة الحرير سابقا) والتي تم الاتفاق مع الصين لتطوير أجزاء كبيرة منها.
أمنيتي ان أرى مشاريع تكرير (مصفاة نفط) مشتركة بعمليات الخفجي المشتركة لنعظم الفائدة من الإنتاج النفطي، بالإضافة إلى مجمعات بتروكيماويات متكاملة مع مصفاة النفط المذكورة فلو تم إنشاء هذين المشروعين ستوظف المصفاة ما لا يقل عن 3500 موظف بشكل مباشر، ومصانع البتروكيماويات أيضا ستوظف ما بين 1500 الى 2500 موظف حسب حجم المصانع وجدواها الاقتصادية، وذلك سيحفز أبناء البلدين على العمل بتلك المشاريع الحيوية، ويحفز أيضا القطاع الخاص على الاستثمار بهم.
وحسب الاتفاقيات المبرمة بين البلدين يمكننا أيضا إدراجهم بشكل مزدوج بأسواق المال الكويتية والسعودية لتكتمل منظومة المشاركة الاقتصادية والمالية والفنية والإدارية فالبلدان لديهما خبرات ضخمة بالصناعة النفطية، يمكننا ان نستغلها بالشكل الصحيح لو تم التخطيط لها بالشكل المطلوب فالنوايا الطيبة والعلاقة الاخوية موجودة مسبقا ولله الحمد.
ختاما، نسأل الله أن يوفق البلدين بكل مشاريعهما التنموية، وكل الشكر للقائمين على عمليات الخفجي والوفرة المشتركة بين البلدين لجهودهم بالمحافظة على ثروات البلدين وتنميتها.
** **
- رئيس مجلس الأعمال الكويتي بدبي