تحقيق - محمد أبوالفضل:
باب: في الدور والأبنية والأمكنة على سبيل المثال
دار الندوة، دار سفيان، حصن تيماء، قصر غمدان، قبة أزدشير، إيوان كسرى، منارة الإسكندرية
قبل استهلال الحديث عن الثعالبي وكتابهِ «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» فإن أقلاماً أشارت إلى تغذية العقل الذي لا يكون إلا بالنظر في السطور وتأملها على رقاع المعرفة، والحقيقة التي أرغب في إطلاق وِثَاقها أنني دُهِشْتُ من وفرة المعلومات واكتظاظها في كتاب «ثمار القلوب» فسبحان المعطي، فثمار القلوب كما الروض الزاهرِ ذي الألوانِ المتعددةِ، حيث تجد الاستشهادات المتنوعة من حديثٍ نبوي، وعرض تاريخي، وبيتٍ شعري وتأصيلِ معنى، فلا شك في ثرائه المعلوماتي.
تفضل علينا الدكتور محمد أبو الفضل -رحمه الله- علينا بتحقيق هذا الكتاب ليخرج مكتمل الفوائد.
الثعالبي نبذة عنه:
وُصِفَ الثعالبيُ بأنه راعي تلعات العلم وجامع أشتات النثر والنظم رأس المؤلفين في زمانه وإمام المصنفين بحكم أقرانه... كان الثعالبي قريب المنزلة من الملوك والسلاطين وذوي الجاه ومن أولئك عبيدالله بن أحمد الميكالي. ذكر لنا الثعالبي بأنه عمل في خزانة كتب الميكالي ومن هذه الخزانة تهيأت الفرصة -كما فهمتُ- للثعالبي بإنشاء كتابه المذكور ومن ثم يهديه للميكالي وقد قال: كمهدي العود إلى أرض الهنود وناقل المسك إلى أرض الترك وجالب العنبر إلى البحر الأخضر.. بل صرّح الثعالبي بأن هذا الكتاب من أمر الميكالي.
عبد الملك بن محمد الثعالبي (350-429هـ) أديب ومؤرخ ولغوي معروف نشأ وولد في بلدة تستحق سبر بيئتها التي زفّت للعالم علماء جهابذة ألا وهي نيسابور، البلدة التي ولد بها أيضاً العالم المحدّث مسلم حينما يقال: رواه مسلم.
اشتهر مؤلف: ثمار القلوب بـ«الثعالبي» نسبة لصناعة جلود الثعالب، بزغت شمس الثعالبي في الفنون الأدبية وأجاد في النحو والتاريخ، له مصنفات كثيرة وذات قيمة مثل «يتيمة الدهر» في الشعر و«فقه اللغة وسر العربية» في اللغة، وكان له دور كبير في إثراء الأدب العربي وتوثيقه في القرن الرابع والخامس الهجري.
التحقيق:
أقصد به تحقيق المخطوطات وفي مقالنا هذا أشيد بالعالم:
محمد أبو الفضل إبراهيم (1323-1401 هـ) عالم لغوي مصري، وبحَّاثة محقِّق، من كبار العاملين على إحياء التراث الإسلامي والأدبي ونشره في مصر والعالم العربي. وهو مدير القسم الأدبي بدار الكتب المصرية، ورئيس لجنة إحياء التراث بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.
رئيس لجنة إحياء التراث بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وعضو لجنة إحياء التراث في المجلس الأعلى للفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بالقاهرة. حصل على ليسانس دار العلوم، أصبح مديراً للقسم الأدبي بدار الكتب المصرية، ثم مديراً للشؤون المكتبية، ثم رئيساً للجنة إحياء التراث. وكانت تعقد في منزله ندوة أدبية بعد صلاة المغرب كل يوم جمعة. حقق كتباً تراثية عديدة، منها:
1 - إنباه الرواة على أنباه النحاة (تحقيق).
2 - أيام العرب في الإسلام (بالاشتراك مع علي محمد البجاوي).
3 - أيام العرب في الجاهلية (بالاشتراك مع محمد جاد المولى وعلي محمد البجاوي).
4 - تاريخ الطبري، أو تاريخ الرسل والملوك.
قسم الثعالبي كتابه إلى واحدٍ وستين (61) باباً بدأها بباب: (فيما يضاف إلى اسم الله عز ذكره وجل اسمه)، وختمها بباب (الجنات).
الخلاصة:
مثل هذه الكتب تستحق لتكون مادة تُتلى ففيها تنوير وتبصير لمن رامهُ.. يتأمل المستفيد في طريقة التحقيق من تمهيد ، وقد جعل المحقق للتمهيد هيكل من ذكر شمائل المصنِّف ثم وصف المصنَّف ثم ذكر من شارك الثعالبي في هذا النوع من التأليف ثم قارن بين التآليف فقال - أي المحقق: ابن الأثير في كتاب المرصّع قصره على الأذواء والآباء والبنين والبنات - والمحبّي، في كتاب ما يعول عليه فيما يضاف وينسب إليه، وقد سار سيراً معجمياً وأخلاه من الأخبار والقصص.. إلى آخره من المقارنات بالمتشابه نسبياً بهذا المؤلف.
ثم انتقل المحقق بعد ذلك إلى ذكر النسخ وأين حفظت والرقم الذي سجلت تحته ثم بدأ يَصِفُ كل نسخة وصفاً شكلياً مفصلاً من عدد الورق وعدد الأسطر في كل صفحة وعدد الكلمات في كل سطر بشكل تقريبي ثم رمز لكل منهن برمز ليحيل عليه في حواشي الكتاب.
فهذا النوع من الكتب -أي المحققة- يصقل الموهبة ويروي الضمير ويهذب النفس في تعويدها على ضبط النقل سواءً في الحياة الأكاديمية أو العامة، ولذلك تجد من أوصاف الأشخاص قولهم: ثقةٌ ثبت؛ فتحقيق الكتب يُمرّن على التثبت في القول.
- نيسابور تعرضت للاجتياح المغولي، أسباب سقوط الدولة الخوارزمية ومتى وتحولت وقتها العاصمة من سمرقند إلى غزنة ثم تبريز، ثم متى دخل التتارُ من نيسابورَ.
** **
- فهد الدهمش المسعري