الإدارة كعلم أو فن تدخل في كل مجال، وكذلك المكتبات تحوي في جنباتها كل الفنون، فبينهما خصوص وعموم.
فالمتخصص في الإدارة إذا كان ليس لديه معرفة بالكتاب والمكتبات؛ نجاحه أقل بكثير من المدير المكتباوي، وكذلك المتخصص بعلم المكتبات، إلم يكن على دراية بالإدارة من حيث المعرفة والممارسة؛ فإنه في الغالب لا ينجح.
وإذا كان مدير المكتبة يجمع بينهما من حيث التعليم والشهادات، فهذا أيضاً لا يكفيه ليكون مديرا ناجحا للمكتبة.
إن المكتبة الناجحة أو المؤهلة للنجاح تحتاج مديرا بمواصفات عالم مشارك في غالب الفنون، ذا ثقافة واسعة واطلاع، ومحب للقراءة والكتب، ولديه تواصل مع أهل العلم وعامة القراء والباحثين والناشرين، وكل أصحاب العلاقة بالمكتبة.
أهم أركان المكتبة؛ أربعة:
1- أوعية المعلومات كالكتب والدوريات وغيرها: هي المكون الأساس لأي مكتبة، وهذه الأوعية جمادات، تحتاج من يسعى في اقتنائها، وتنظيمها، وإتاحتها، وتحويلها إلى كائنات حية يستفاد منها، وهذا لا بد له من موظفين يعملون جميع تلك الإجراءات.
2 - الموظفون: وهم على قسمين:
القسم الأول: إداريون لتسيير أعمال المكتبة.
القسم الثاني: أهل الاختصاص بالمكتبات، وهم العنصر المهم في نجاح المكتبة أو فشلها، ولا يتبين نجاحهم أو فشلهم إلا من خلال المستفيدين وتسجيل انطباعاتهم.
3 - المستفيدون: هم فئات متنوعة، وأصحاب اهتمامات مختلفة، وهم من أهم عوامل تقييم عمل المكتبة وموظفيها، وغالباً رأيهم في المكتبة والعاملين بها لا يبنى على المجاملة، بل على النظر في حسن التعامل، والحصول على المطلوب بكل يسر وسهولة، والمساعدة ما أمكن، وأمور أخرى.
وهذه الأركان الثلاثة السابقة لا تسير كلها بشكل مثالي إلا بوجود إدارة عليا في المكتبة على قدر من المسئولية.
4 - إدارة المكتبة: رأس الهرم في المكتبة يسمى أمين المكتبة أو مديرها، إن لم يكن عالماً مشاركاً ذا ثقافة موسوعية، يُحسن إدارة المكتبة، ولديه خطة عمل، ورؤية حقيقة قابلة للتطبيق بشكل فوري، وبرامج ثقافية تخدم أهداف المكتبة، وإلا قد يتأخر نجاح المكتبة كثيراً أو تنجح نجاحا دون المأمول.
والأمين أو مدير المكتبة أو صاحب الصلاحية، لابد له من فريق عمل يساعده، وميزانية مناسبة للارتقاء بالمكتبة وتطويرها، بحسب نوع المكتبة.
أنواع المكتبات:
1 - المكتبة الوطنية.
2 - المكتبة العامة.
3 - المكتبة الجامعية.
4 - المكتبة المتخصصة.
5 - المكتبة الخاصة.
كل نوع من أنواع المكتبات له أهدافه ورؤيته المناسبة، وكل مكتبة بحسب نوعها لابد من وجود ميزانية مناسبة لها، وصلاحيات لمديرها.
والقاسم المشترك بين أنواع المكتبات - باستثناء الخاصة أو الشخصية - أن يكون مديرها أو أمينها عالما مشاركا، له عناية بالبحث العلمي، ولديه اشتغال واهتمام بالتأليف بأنواعه، وبعد ذلك تختلف الإدارات الناجحة عن بعضها نسبياً بوجود علاقة مميزة مع أهل العلم والمعرفة وأهل الاختصاص، ولديها حراك ثقافي متميز متناسب مع نوع المكتبة.
وأما المكتبات الضعيفة أو غير الناجحة؛ فإن ذلك يعود غالباً:
1 - سوء الإدارة.
2 - ضعف الميزانية المرصودة.
3 - ضعف أوعية المعلومات.
4 - صعوبة الحصول على الوعاء المطلوب.
مدير المكتبة الناجح، يرفع من مستوى جميع الأركان المذكورة، ويسهم معه في ذلك النجاح كل الموظفين أو غالبهم، ومع مرور الوقت يصبح كل موظف من الموظفين المميزين مؤثرا على الموظفين الخاملين، والعكس صحيح، فإن المدير غير الناجح ينعكس ذلك على بقية الأركان، فلا قيمة لأوعية معلومات مهمة غير متاحة، ولا قيمة لموظفين كسالى أو لا يعملون بضمير، ثم بعد ذلك يأتي التصنيف من المستفيدين بسوء هذه المكتبة أو تلك رغم ما تملك من كنوز معرفية تقتنيها أو مبان مؤهلة لإقامة فعاليات ثقافية.
إذا لم يكن مدير المكتبة على قدر من المسئولية، فلا تنتظر من المكتبة أن تتبوأ مكانة لائقة بها، حتى وإن كان لدى المدير أعلى الشهادات، فهناك سر من أسرار المكتبة وهو أن يكون أمينها محبا للقراءة والكتابة والكتب والمكتبات، وإن كان من محبي التراث فنور على نور، وإن كان صاحب مؤلفات ولديه علاقات واسعة بالمثقفين من جميع الأطياف؛ فإن نجاح المكتبة في الغالب حليفه.
وهذا المدير أو أمين المكتبة بسبب حبه للقراءة حتما سيقرأ عن الإدارة، وكيفية أن يكون مديراً ناجحاً، ويستقطب كفاءات تساعده بأقل التكاليف، ويجلب أصدقاء جدد للمكتبة وغير ذلك.
فهو لا يحتاج جيشا من الموظفين، إنما يكفيه عدد قليل من الكفاءات يسود بينهم الود ومحبة نفع العلم والمعرفة من خلال أداء المهام بكل اقتدار، هنا ستنجح إدارة المكتبة من أي نوع من الأنواع المذكورة.
وقد يكون المدير ناجحا وهو لم يدرس تخصص المكتبات، وهذا حتماً لا يكون إلا إذا كان محبا للعلم والمعرفة وله مشاركة في المؤلفات.
فكم من باحث ركن بحثه لأجل مسمى ثم هجره، بسبب أن المكتبة لم تتح له الوعاء المطلوب، وكم من موظف كسول محبط صد الباحثين عن مواصلة بحوثهم بردود سلبية باردة أو سوء تعامل أو تعقيد الإجراءات.
إذا لم يعمل موظف المكتبة بحب، فإن خدمته للباحث تكون باهتة، وإذا كانت إدارة المكتبة لا تهتم بذلك ولا بالاستماع لرأي المستفيدين فإن داء الموظفين الكسالى سيزداد، وبعد فترة ليست بالطويلة ستكون المكتبة في الطريق المنحدرة، ثم كبر على المكتبة أربعاً، حتى يأتي الفرج من الله.
** **
- إبراهيم بن عبدالعزيز اليحيى