واس - الرياض:
كشف معالي محافظ صندوق الاستثمارات العامة الأستاذ ياسر بن عثمان الرميان، أن الصندوق استثمر قرابة (750) مليار ريال محليًا في المشاريع الجديدة خلال الفترة من عام 2021 إلى 2025، وهو ما يمثل قرابة (70%) من إجمالي استثماراته، مفيدًا أنه استمر في دوره بتحقيق العوائد، حيث سجّل إجمالي عائد على المساهمين يتجاوز (7%) على أساس سنوي منذ عام 2017.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الحكومي الذي عقده مركز التواصل الحكومي أمس، بمناسبة اعتماد مجلس إدارة الصندوق برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، -حفظه الله-، لإستراتيجية الصندوق للأعوام 2026-2030م، متناولًا ما تحظى به المملكة كمركز مالي قوي، وموقع إستراتيجي متميز، مع بنية تحتية متقدمة، وسيولة مرتبطة بالأسواق العالمية، تعزز قدرتها على جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال.
وبيّن معاليه أن استثمارات الصندوق طويلة الأمد بصرف النظر عن التقلبات قصيرة الأجل التي قد تشهدها الأسواق، منوهًا بأن الصندوق تأسس في 1971، برؤية تنموية شاملة تهدف إلى دعم بناء الاقتصاد الوطني وتعزيز مقومات التنمية المستدامة، وكان في بداياته يركز على المساهمة في تأسيس الشركات الوطنية الكبرى مثل الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، وشركة الاتصالات السعودية، وخطوط السكك الحديدية السعودية، إلى جانب المساهمة في تأسيس القطاع المصرفي، التي أسهمت في قيادة النمو الاقتصادي في تلك الفترة.
وأبان معالي محافظ صندوق الاستثمارات العامة أن عام 2015 شهد تحولًا محوريًا في مسيرة الصندوق، متمثلًا بتشكيل مجلس إدارته، برئاسة سمو ولي العهد، وربطه بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وصياغة إستراتيجيته، ليسهم في تنمية الاقتصاد المحلي، عبر توسيع محفظته من الأصول العالمية، وتعظيم العوائد الاستثمارية وتنويع مصادر الدخل، مفيدًا أن الصندوق أسس مع انطلاق رؤية المملكة 2030، وبرنامج الصندوق 2018-2020، شركات تستهدف تطوير 10 قطاعات واعدة، كما أطلق عددًا من المشاريع الكبرى، نيوم والبحر الأحمر والقدية وروشن، وهي مشاريع تعد الأولى من نوعها في العالم، وساهم خلال تلك الفترة بالاستثمار وتنمية تلك القطاعات، ونقل التقنيات والمعرفة، واستحداث الوظائف، وبناء شراكات محلية ودولية، كما أطلق مبادرة مستقبل الاستثمار FII التي أصبحت واحدة من أهم المنصات الاقتصادية والاستثمارية في العالم، واستضافت المملكة خلالها الآلاف من القادة، وصناع القرار والمستثمرين من حول العالم، وشهدت عقد صفقات بقيمة 250 مليار دولار، كما وسعت حضورها الدولي من خلال انعقادها في العديد من العواصم العالمية الرئيسية مثل لندن، وميامي، وطوكيو، وهونج كونج وغيرها.
وأفاد معاليه أن بداية عام 2021، أطلق الصندوق إستراتيجيته للفترة 2021-2025، ليبدأ من خلالها مرحلة تستهدف التوسع والنمو، يستكمل فيها النجاحات التي حققها في المرحلة السابقة، واستمر خلال تلك الفترة في تحقيق مستهدفاته عبر تنمية أصوله، وضخ استثمارات في 13 قطاعًا إستراتيجيًا، وبناء شراكات اقتصادية، وتوطين التقنيات والمعرفة، مما يسهم في دعم جهود التنمية والتحول الاقتصادي بالمملكة، وترسيخ مكانة الصندوق ليكون أحد أفضل الجهات الاستثمارية العالمية، كما أسهمت مشاريعه محليًا في الارتقاء بجودة حياة المواطن السعودي والمقيم، من خلال إطلاق شركات وطنية لتصبح رائدة في قطاعاتها، مثل شركة «روشن»، لتسهم في مستهدف رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل.
وقال معاليه: « أطلق الصندوق مجموعة سافي في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، التي أسهمت في تنظيم واستضافة المملكة بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، وشارك فيها أكثر من (3500) لاعب محترف محلي وعالمي، وفي قطاع الذكاء الاصطناعي أطلق الصندوق شركة «هيوماين»؛ بهدف تطوير وإدارة حلول وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والاستثمار في منظومة القطاع لترسيخ موقع المملكة كمركز عالمي لتمكين أفضل تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، كما مكّن الصندوق شركات وطنية رائدة، مثل أكوا من خلال استثماره فيها لتكون المطور الرئيس لبرنامجه للطاقة المتجددة الذي يمثل (70%) من مستهدفات المملكة من مشاريع الطاقة المتجددة المخطط لها بحلول عام 2030.
وأوضح معالي الرميان أن استثمار الصندوق في شركة البحري أسهم في تحولها إلى شركة رائدة عالميًا بأسطول يضم أكثر من (100) ناقلة متطورة، وإطلاق قدرات هذا القطاع الإستراتيجي، وتعزيز مرونة واستدامة سلاسل التوريد من وإلى المملكة، بالإضافة إلى إسهام الصندوق بتحديث إستراتيجية شركة «معادن»، وتمكينها من إبرام شراكات دولية للاستثمار في المعادن الحيوية، وأسهم هذا التحول في تعزيز مكانة «معادن» عالميًا، ودعم سلاسل الإمداد الوطنية، لتتضاعف القيمة السوقية للشركة 4 أضعاف من (60) إلى (247) مليار ريال في 2025.
وأفاد أن الصندوق وسّع نطاق المشاركة والتعاون مع القطاع الخاص من خلال مبادرات وبرامج عديدة، مثل برنامج «مساهمة» لتنمية المحتوى المحلي، ومنتدى ومنصة الصندوق للقطاع الخاص، وبرنامج الصندوق لتطوير القدرات البشرية «عزم»، وبرامج تطوير وتمويل المقاولين، لتعزيز قدراتهم وتأهيلهم لمشاريع شركات الصندوق، وبرنامج مسرعة الأعمال الصناعية، الذي مكّن الشركات الناشئة من تطوير منتجات وخدمات تنافسية ومبتكرة لتنمية أعمالها في المملكة.
وفي القطاع العقاري، أوضح معالي الرميان، أن الصندوق وفر للقطاع الخاص (12) ألف فرصة، في مجال التصميم الهندسي وإدارة المشاريع وغيرها، بقيمة (562) مليار ريال، وأسهم في تحقيق مستهدفاته، ليتحول من مستثمر ساكن إلى محرك للتحول الاقتصادي السعودي، ليكون واحدًا من أكبر الصناديق السيادية في العالم، محققًا نموًا كبيرًا بما يقارب (6) أضعاف في حجم أصوله تحت الإدارة خلال العشر سنوات السابقة مقارنة في عام 2015، ليصل إلى ما يفوق (3.4) تريليون ريال بنهاية 2025.
وكشف معاليه أن بين عامي 2021 إلى 2024، ساهم الصندوق بثلث نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للمملكة، وتضاعفت مساهمته فيه من (4%) إلى (10%)، لتصل إلى (910) مليارات ريال تراكميًا في تلك الفترة، وأسهمت استثماراته في القطاعات غير النفطية، مثل القطاع السياحي، بتطوير أكثر من (3600) غرفة فندقية، وتشغيل (19) فندقًا عالميًا في مشاريع البحر الأحمر وكافد والعلا والدرعية، وأنفق الصندوق وشركاته التابعة ما يقارب (590) مليار ريال بين عامي 2021 - 2024، ليصل الإنفاق على المحتوى المحلي في عام 2024 إلى (207) مليارات ريال، وهو ما يعادل (44 %) من إيرادات المملكة غير النفطية في عام 2024.
وعد معالي الرميان إستراتيجية الخمس سنوات القادمة استكمالًا لمسيرة الصندوق، وتقدمًا طبيعيًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة جديدة من تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر ورفع كفاءة الاستثمارات، عبر تحويل (13) قطاعًا إستراتيجيًا إلى 6 منظومات اقتصادية متكاملة، إضافة لتعزيز الترابط بينها، بما يوفر المزيد من فرص الشراكة والاستثمار المتنوعة للقطاع الخاص، مع التركيز على تعزيز العوائد المالية، لتعزيز مساهمة الصندوق في ازدهار اقتصاد المملكة.
وأشار معالي الأستاذ الرميان إلى أن مركز الحكومة أدى دورًا قياديًا في الإسهام في تهيئة وتطوير البيئة الاستثمارية، من خلال تحديث وتطوير السياسات والتشريعات التنظيمية؛ بهدف زيادة جاذبية السوق السعودية للقطاع الخاص المحلي ورؤوس الأموال الأجنبية، ومن ذلك وضع سياسات خاصة بالمحتوى المحلي، وتشريعات المناطق الاقتصادية الخاصة، وتحديث نظام الاستثمار، وستصب هذه التحديثات في صالح إستراتيجية الصندوق للسنوات الخمس المقبلة.
وأكد أن الصندوق سيركز عبر إستراتيجيته على الالتزام بكفاءة الاستثمار، مع التقييم المستمر لأداء استثماراته ومشاريعه؛ بهدف تعزيز توازن محفظته واستدامة عوائده المالية، وتعظيم أثرها للأجيال القادمة، مما سينعكس إيجابيًا على الاقتصاد، مع الاستمرار في تبني أعلى المعايير والممارسات في جوانب الحوكمة والشفافية والكفاءة التشغيلية والتميّز المؤسسي، ومن ذلك تبني مبادئ سانتياغو الخاصة بالحوكمة المؤسسية وأطر إدارة المخاطر لصناديق الثروة السيادية، وامتثال الصندوق الطوعي بالمعايير العالمية لقياس الأداء الاستثماري GIPS.
وأبان أن منظومة نيوم تصنف كمنظومة مستقلة ضمن إستراتيجية الخمس سنوات القادمة للصندوق ويجسّد عمق الالتزام بإنجاح هذا المشروع، ويمنح نيوم المرونة والاستقلالية اللازمتين لاتخاذ قرارات إستراتيجية سريعة تتناسب مع حجم التحديات والفرص، مفيدًا أن هذا التصنيف يعكس إدراك الصندوق لحجم وتعقيد نيوم التي تضم تحت مظلتها اقتصادًا متكاملًا بقطاعات متعددة ومترابطة، وهي الطاقة، الصناعة، الموانئ، اللوجستيات، الذكاء الاصطناعي، مراكز البيانات، السياحة، الترفيه، التعليم، الصحة، والعمران الذكي، وهو ما يستوجب حوكمة مخصصة ومتابعة على أعلى مستوى، تمامًا كما تُدار أكبر المناطق الاقتصادية المتكاملة في العالم، مبينًا أن خطة نيوم مبنية على الإنجاز التدريجي والجدوى الاقتصادية مع التركيز على أوكساجون كمحرك أول، وتعتمد الخطة على الإنجاز التدريجي المنضبط وترتيب الأولويات وفق الجدوى التجارية، مع تركيز هذه المرحلة على تطوير أوكساجون ليكون المحرك الاقتصادي والصناعي الأول، بما يشمل ميناء بمعايير عالمية، ومنطقة صناعية متكاملة، ومراكز بيانات متقدمة، ومنشآت للطاقة المتجددة، ليشكّل نقطة الانطلاق الفعلية التي تحفّز بقية منظومة نيوم وتجذب الاستثمارات والكفاءات والشركات العالمية، مشيرًا إلى أنه يجري حاليًا إعادة هيكلة المشاريع الأخرى في نيوم لتحقيق كفاءة اقتصادية أعلى وجدوى مالية مستدامة للمستقبل؛ وستنفذ على مراحل لضمان تحقيق الأهداف بأسلوب مدروس ومتسلسل.