الرياض - خاص بـ«الجزيرة»:
أكدت دراسة علمية أنّ من المشكلات التي تواجهها الأنظمة الصحية في جميع الدول هي ارتفاع عدد ضحايا النّصائح الطبية الصَّادرة من غير أهل الاختصاص، ولا سيما مع تصدُّر الكثيرين في وسائل التواصل المتنوعة وغيرها لمعالجة الأمراض الصعبة والمزمنة، وتقديم النصائح الطبية المقرونة بالتشخيص وصرف العلاج وإعطاء الإرشادات الصحية المغلوطة.
وجاءت الدراسة البحثية الفقهية الاستقرائية «النَصيحة الطبية من غير المختص»، للباحثة الدكتورة حنان بنت محمد بن علي الغامدي الأستاذ بقسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، جاءت لتبين مفهوم النَّصيحة الطبية، ومن هو المخوَّل بمنح النَّصائح الطبية شرعًا، وحكم تقديم النصائح الطبية من غير أهل الاختصاص، وما يترتب على ذلك من المسؤولية الشرعية والقضائية.
وأظهرت نتائج الدراسة العلمية إلى أنه يَحرُم على غير المختص تقديم النَّصائح الطبية للمرضى، وهو مِن الاعتداء على الأنفس والتَّغرير بها المُجمَع على تحريمه، كما يرى جمهور الفقهاء على أنَّ النصيحة الطبية من غير المختص، والتي يتصل بها فعل يَتلف منه المريض أو عضو من أعضائه؛ مضمونة على مَن قَدَّمها. ووقع الخلاف في الدِّية هل هي في ماله أو على عاقلته والجمهور على أنّها على عاقلته.
وأوضحت الدراسة العلمية أن النصيحة الطبية هي الرَّأي الذي يُقدَّم للمريض لِما يجب عليه فعله أو تَجنُّبه؛ لمداواة العلة، كما أن الوصفات الطبية اليسيرة لما قَرُب من الأمراض لا تَدخُل في مفهوم النَّصائح الطبية، بل هي من التثقيف الصِّحي الذي يُعزِّز الصحة ويساعد على تحسين الوضع الصِّحي وتغيير السُّلوكيات الخاطئة، مشيرة إلى أن غير المختص هو مَن لم يَدرُس علم الطب على أهله المعروفين به، أو دَرَسه ولكن لا يتقنه، ولم يَتدرَّب على الفضلاء فيه، وفي النِّظام هو: مَن لم يتأهل للرخصة المهنية الصِّحية في أي مجال من مجالات الطب.
ورأت الدراسة البحثية الفقهية أن النَّصيحة الطبية من غير المختص إذا كانت مجرَّدة عن مباشرة العلاج بالفعل تُخرَّج على مسألة الخطأ في الفتوى؛ لأنَّ كلتيهما قول لا إلزام فيه، وقد اختُلف في هذه المسألة على أقوال، أشهرها قولان: الأول: أنَّ عليه الضمان؛ لأنَّ الإتلاف حَصَل بسببه كما لو باشره بيده. والثّاني: أن لا ضمان عليه لأنَّه غرور قولي، ولأنَّه سبب للتلف من غير مباشرة، فالمُباشَرة إنَّما حصلت من المريض، والمتطبب سبب، وعليه فلا ضمان لأنَّ المباشرة مُقدَّمة على السبب، مرجحة أن مَن تَسبَّب في تلف المريض بقوله أو فعله فهو ضامن؛ لعموم النص، واحتياطًا للأنفس وسدًا لباب التَّغرير والهجوم على المعصومين.
وشددت الدراسة الفقهية على أن من السِّياسة الشَّرعية أن يَمنع أولياءُ الأمور غيرَ المختصين من مزاولة التطبيب بأي وسيلة من الوسائل العامة، وكف يد مَن ولج في هذا المجال بلا علم، ومعاقبة مَن أصَرَّ على فعله، وتَجرَّأ على اللعب بأرواح النَّاس وصحتهم.