«الجزيرة» - متابعة:
أثّر تصاعد التوترات في مضيق هرمز على استقرار أسواق الطاقة العالمية، في ظل تعطل جزئي لحركة الملاحة، ما انعكس بشكل مباشر على تدفقات النفط والغاز إلى الأسواق الدولية، خصوصًا الأوروبية التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20 % من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركته عاملًا رئيسيًا في تقلب الأسعار. ومع تصاعد الأزمة، سجلت أسعار النفط ارتفاعات ملحوظة، إذ تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل خلال أبريل الجاري، ووصل في بعض التداولات إلى نحو 106 دولارات للبرميل، مع تسجيل مستويات قاربت 110 دولارات في ذروة التوترات.
كما تشير بيانات الأسواق إلى أن الأسعار لامست في فترات سابقة من الأزمة مستويات أعلى، في ظل نقص الإمدادات، فيما تتراوح التقديرات الحالية بين 100 و110 دولارات للبرميل، مع توقعات باستمرار التقلبات في حال استمرار القيود على الملاحة. وفيما يتعلق بأسواق الغاز، ارتفعت أسعار الغاز الأوروبي (TTF) إلى نحو 45 – 50 يورو لكل ميغاواط/ساعة خلال أبريل، مع تسجيل زيادات ملحوظة مقارنة بالعام الماضي، في ظل المنافسة العالمية على شحنات الغاز الطبيعي المسال وتراجع الإمدادات من بعض المناطق.
في هذا السياق، أكدت وزارة الطاقة السعودية في بيان لها “التزام المملكة بدورها المحوري في دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، وحرصها على تأمين الإمدادات لمختلف الأسواق”، مشيرة إلى امتلاك المملكة قدرات إنتاجية ولوجستية متقدمة تعزز موثوقية الإمدادات في مختلف الظروف.
وانعكست هذه التطورات على الاقتصادات الأوروبية، حيث ارتفعت تكاليف الطاقة بشكل ملحوظ، ما أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية، خاصة في القطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة. كما ارتفعت أسعار الوقود للمستهلكين، حيث سجلت زيادات بنحو 15 % للبنزين و30 % للديزل في بعض الأسواق الأوروبية منذ بداية الأزمة.
من جهته، أوضح خبير الطاقة الدولي فاتح بيرول أن “استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى تقلبات حادة في أسعار الطاقة عالميًا”، مشيرًا إلى أهمية تعزيز المخزونات الاستراتيجية وتسريع تنويع مصادر الطاقة.
وتواجه الدول الأوروبية تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها، في ظل محدودية البدائل السريعة لتعويض النقص، خاصة مع تأثر إمدادات الغاز الطبيعي المسال. وفي هذا الإطار، لجأت بعض الدول إلى استخدام مخزوناتها الاستراتيجية، إلى جانب تكثيف التنسيق على مستوى الاتحاد الأوروبي لضمان استقرار السوق.
كما دفعت الأزمة دول أوروبا إلى تسريع جهودها لتنويع مصادر الطاقة، من خلال زيادة الاعتماد على الإمدادات من الولايات المتحدة والنرويج، إضافة إلى تعزيز الاستثمار في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى سلاسل الإمداد العالمية، حيث أدى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري إلى زيادة أسعار السلع، ما شكّل ضغطًا إضافيًا على المستهلكين. ويحذر مختصون من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في أوروبا، وربما دخول بعض الاقتصادات في مرحلة ركود إذا استمرت الضغوط على أسعار الطاقة.
وفي المقابل، تكثف الدول الأوروبية تحركاتها الدبلوماسية لضمان أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز، في ظل أهميته الاستراتيجية للاقتصاد العالمي.