وائل العتيبي - جدة:
رحل عن عالمنا، يوم أمس الأحد، الفنان المصري هاني شاكر، بعد صراع مع المرض، إثر تدهور حالته الصحية في الفترة الأخيرة، حيث نُقل إلى غرفة العناية المركزة في باريس، بعد مغادرته لمصر لاستكمال رحلة علاجه في فرنسا.
ونعى نجل الفنان الراحل والده عبر حسابه على «إنستجرام»، قائلاً: «بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، أنعي والدي وصديقي وظهري وسندي وحبيبي وأخي… فقيد الوطن العربي، أمير الشرق. لم أفقد أبًا فقط، بل فقدت روحي وأقرب إنسان إلى قلبي».
ولد الفنان المصري هاني شاكر في القاهرة، وبدأ مشواره الفني في سن مبكرة، حيث جاء من مدرسة الطرب الكلاسيكي، متأثرًا بجيل العمالقة وفي مقدمتهم عبد الحليم حافظ، وهو ما انعكس على تكوينه الفني الذي جمع بين العاطفة والأداء الأكاديمي المنضبط، قبل أن يصنع لنفسه هوية خاصة ومسارًا متفرّدًا يوازن بين الرقة والهيبة، وبين البساطة والعمق.
وانطلق في سبعينيات القرن الماضي بأغنيات صنعت له جماهيرية واسعة، وقدّم خلال مشواره الفني أكثر من 60 ألبومًا غنائيًا، إلى جانب عشرات الأغنيات التي حققت انتشارًا واسعًا في العالم العربي وشكّلت هوية فنية واضحة.
ومن أبرز أعماله: من غير ليه، نسيانك صعب أكيد، علي الضحكاية، كده برضه يا قمر، ولسه بتسألي. لم يكن يغني الكلمات فقط، بل كان يترك بينها مساحات صمت تشبه القلب حين يتذكّر، حتى صار أحد الأصوات التي تُجسّد فكرة أن الغناء يمكن أن يكون حالة شعورية لا مجرد أداء. حمل هاني شاكر لقب «أمير الغناء العربي» بوصفه اللقب الأشهر في مسيرته، وهو توصيف ارتبط بقدرته على تحويل العاطفة إلى لغة موسيقية، والحنين إلى مدرسة فنية متكاملة، كما عُرف بوصفه أحد أهم الأصوات الرومانسية في العالم العربي وأحد أبرز ممثلي المدرسة الغنائية الكلاسيكية المتطورة، إضافة إلى كونه من آخر حراس الأغنية الرومانسية الكلاسيكية في مواجهة التحولات الموسيقية الحديثة.
ورغم أن مسيرته الأساسية كانت غنائية، إلا أنه خاض تجربة سينمائية محدودة في بداياته الفنية، قبل أن يختار التفرغ الكامل للموسيقى، ليصبح أحد أبرز رموز الطرب العربي المعاصر.
كما تولى منصب نقيب المهن الموسيقية في مصر، في مرحلة مفصلية وُصفت بأنها من أكثر المراحل جدلًا في مسيرته، حيث قاد خلالها ملفات تنظيمية داخل الوسط الفني، وسعى إلى ضبط الأداء الغنائي وفق معايير مهنية أكثر صرامة، ما جعله حاضرًا في جدل الوسط الفني بقدر حضوره في وجدان الجمهور، بين من رآه حارسًا للنظام، ومن اعتبره رمزًا لمرحلة انضباط فني صارم.
وامتد تأثيره إلى دول الخليج العربي، حيث وجد جمهورًا واسعًا في المملكة ، وأحيا العديد من الحفلات وشارك في فعاليات كبرى ضمن حراك ثقافي وفني متسارع، وفي ظل دعم مؤسسات ثقافية وفعاليات ضخمة يشرف عليها معالي المستشار تركي آل الشيخ، كما كان من الأسماء العربية التي كرمت بـ «جوائز جوي أوورد» (Joy Awards)، والتي أصبحت إحدى أهم منصات الاحتفاء بالفن العربي في المنطقة. ويُعد هاني شاكر واحدًا من أبرز رموز الغناء العربي في العقود الأخيرة، حيث شكّل حالة فنية خاصة جمعت بين المدرسة الكلاسيكية والرومانسية الحديثة، ليبقى حضوره في الذاكرة العربية ممتدًا، بوصفه صوتًا لزمنٍ كامل من الأغنية الهادئة، حيث كان يكفي الصوت ليقول كل شيء، وحين يصمت يترك أثرًا لا يصمت.