يحلو لبعضهم بين -الفينة والأخرى- وتحديداً عبر وسائل التواصل الاجتماعي طرح آراء انطباعية حول -الشعر الفصيح وصنوه الشعبي- بعيداً عن المنظور النقدي والحياد الموضوعي ناهيك عن عدم التخصص، وقديماً قالوا «من تكلّم في غير فنّه آتى بالعجائب» كم تمنيتّ على منّ أشرت إليهم الذين لا يمثلون في آرائهم الانطباعية إلا انفسهم العودة لمراجع موثقة يستزيدون منها وتقوي موقف حججهم فيما تصدروا المشهد بشأنه كما يتوهمون. للحديث عنه «بكلام مرسل»، وكان الأجدى من الخوض العشوائي فيما لا يفقهون فيّ أدق تفاصيله حتى لا تكون الحجج عليهم من حيت أرادوا أن تكون لهم..!
البحث والتدقيق بالمراجع والاستزادة منها في طرحهم ومنها أعداد من صحيفة (الجزيرة) في الثمانينيات التي يحسب لها أسبقية إفراد صفحاتها لنخبة من المثقفين والأدباء في سجال أدبي نقدي ثري في كل ما له صلة بالشعر الفصيح وصنوه الشعبي منهم -على سبيل المثال لا الحصر- الشيخ عبدالله بن خميس -رحمه الله-، والفريق يحيى المعلمي مدير الأمن العام سابقاً -رحمه الله-، والدكتور أحمد بن محمد الضبيب مدير جامعة الملك سعود سابقاً، والأديب والشاعر عبدالله بن إدريس -رحمه الله-، وقد أثروا فيما طرحوه المتخصص قبل المتلقي من كافة جوانب ومضامين ما تحدثوا عنه.
ومن فحوى ما طرح آنذاك بكل رقي ووعي ومنطق من مؤيد للفصيح أو صنوه الشعبي:
أولاً: من قال بقدرة الفصيح على التعبير النخبوي مقابل قدرة الشعبي على الوصول لقلب الجمهور وتعبيره عن الحياة اليومية.
ثانياً: الشعر الشعبي لكونه يمثل امتدادا للعربية أم أنه يفسد الذوق الأدبي مقارنة بالفصيح المرتبط بالتراث.
ثالثاً: «التجسير» بين الفنين بين عقد مقارنات (موافقات) تبرز تقاطع المعاني والصور والحكمة بين الفصيح والشعبي .
في المجمل هي سجالات ثقافية تهدف إلى تثبيت مكانة لون شعري معين أو إثبات «التكامل» بينهما في الثقافة العربية.
** **
- حسين بن صالح القحطاني