محمد العشيوي - «الجزيرة»:
كشف معالي المستشار تركي آل الشيخ عبر ستوري حسابه بانستقرام عن البوستر الرسمي لفيلم الأكشن (سفن دوجز)، ولا يمكن قراءة فيلم (الكلاب السبعة) بوصفه عملًا سينمائيا تقليديا، بقدر ما يطرح كنموذج استثماري إبداعي يعكس تحوّلًا في بنية صناعة السينما العربية، وانتقالها من مرحلة الإنتاج المحدود إلى اقتصاديات المشاريع الكبرى، من الرياض حيث جرى تصوير الفيلم بالكامل، تبدو الكلفة الإنتاجية مرتفعة عالميا على مستوى الأرقام لتكون هناك نقطة انطلاق لتحليل أعمق، فالفيلم لا يراهن فقط على العائد الجماهيري، بل على بناء بنية تحتية طويلة الأمد لصناعة السينما، عبر توظيف استوديوهات الحصن Big Time كمنصة إنتاج إقليمية قادرة على استقطاب المشاريع العالمية كأول فيلم يقام في أستوديوهات الحصن منذ افتتاحها.
بين الطموح الفني… وجدوى الاستثمار
إسناد الإخراج إلى الثنائي عادل العربي وبلال فلاح، مع كتابة محمد الدباح، يعكس توجه نحو (تدويل) المحتوى، وهي خطوة تحمل بعدين:
الأول فني، يسعى لرفع جودة المنتج بما يتماشى مع المعايير العالمية..
والثاني اقتصادي، يهدف إلى توسيع نطاق التوزيع خارج السوق المحلي، بما يعزز فرص استرداد التكلفة وتحقيق الربحية، إلا أن الرهان والتحدي يبقى دومآ مكان النجاح وهو ما يسعى له صناعه لإبداعه وتصديره للعالم.
سردية تجارية مدعومة بالأكشن
قصة الفيلم، التي تدور حول ضابط إنتربول يواجه منظمة إجرامية تنشر مخدرًا فتاكًا، لا تخرج كثيرًا عن القوالب المعروفة في سينما الأكشن العالمية، وهنا تحديدًا، تكمن المعضلة الاعتماد على حبكة مألوفة قد يسهل التسويق عالميًا، لكنه في المقابل يحدّ من عنصر الابتكار السردي، ما يجعل القيمة المضافة للفيلم مرتبطة أكثر بالإنتاج الضخم والتنفيذ التقني، لا بالمحتوى الدرامي نفسه، ليكون الفيلم محطة انطلاق عالمية من العاصمة الرياض..
الأرقام كأداة تسويقية
تحقيق الفيلم لأرقام قياسية في مشاهد التفجير، متجاوزًا أفلامًا مثل Spectre وNo Time to Die، يعكس بوضوح توجه تسويقي يعتمد على (اقتصاد الدهشة)، حيث تُستخدم الأرقام القياسية كوسيلة لجذب الانتباه عالميًا وذكاء في توليد مسارات الفيلم، ومن داخل استوديوهات الحصن Big Time، وُلدت تفاصيل العمل، حيث صور الفيلم بالكامل باستخدام تقنيات تُستخدم للمرة الأولى في المنطقة.
حين تتحدث الأرقام… تصمت المقارنات
الفيلم لم يكتفِ بالطموح الفني، بل دخل التاريخ من أوسع أبوابه بتحقيق رقمين قياسيين عالميين:
أكبر انفجار سينمائي باستخدام 170.7 طن من مادة TNT، متجاوزًا ما قدمه فيلم Spectre، إضافة إلى أضخم تفجير لمواد شديدة الانفجار في مشهد واحد، متفوقًا على فيلم No Time to Die.
تجربة عالمية عابرة للحدود
اختيار أسماء مثل كريم عبد العزيز وأحمد عز، إلى جانب ناصر القصبي، مع حضور عالمي لأسماء مثل مونيكا بيلوتشي وسلمان خان، يعكس استراتيجية (تنويع الأسواق)عبر استقطاب جماهير متعددة.
إلا أن هذه الاستراتيجية، رغم جاذبيتها، ترفع سقف التكاليف، ما يجعل نجاح الفيلم مرتبطًا بقدرته على تحقيق انتشار واسع، وليس فقط نجاحًا محليًا.
ضمن سياق رؤية أوسع
يأتي الفيلم في إطار مستهدفات رؤية السعودية 2030، وبدعم من الهيئة العامة للترفيه، ما يمنحه بعدًا يتجاوز الربحية المباشرة، ليصبح جزءًا من استراتيجية بناء قطاع ترفيهي مستدام، وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى الفيلم كـ (استثمار سيادي ثقافي) ، يهدف إلى ترسيخ موقع المملكة كمركز إنتاج، حتى لو تطلب ذلك تحمل مخاطر مالية في المدى القصير.
الخلاصة: بين الصناعة والرهان
(الكلاب السبعة) يقف عند تقاطع مهم بين فيلم يراهن على الأكشن والإبهار لتحقيق جماهيرية واسعة ومشروع اقتصادي يسعى لإعادة تشكيل خريطة السينما في المنطقة، نجاحه لن يُقاس فقط بشباك التذاكر عند عرضه المنتظر في 27 مايو 2026، بل بقدرته على فتح الباب أمام صناعة مستدامة قادرة على تحويل الاستثناء إلى قاعدة جماهيرية عالمية، وتشارك في البطولة الممثلة المصرية تارا عماد واللبنانية ساندي بيلا بدوري عميلتين في (الإنتربول)، فيما يؤدي الفنان السعودي ناصر القصبي دور مهم ومؤثر والمصري سيد رجب في تجربة عالمية، وعلى الصعيد العالمي، يُشارك في الفيلم كل من مونيكا بيلوتشي وسلمان خان وسانجاي دوت وماكس هوان وغيرهم.