د.شامان حامد
«من يركب النمر يصعب عليه النزول عنه» حكمة صينية قديمة، تعكس هذه الحكمة جوهر المأزق الإستراتيجي الذي تجد واشنطن نفسها فيه اليوم وهي تحاول إدارة صراعاتها الدولية عبر سلاح العقوبات والعمليات العسكرية، بينما تحاول بكين رسم مسار مغاير يعتمد على «الاستقرار الهيكلي» للنظام الدولي، وهُنا تتبنى بكين موقفاً صارماً برفض «العقوبات الأحادية غير المشروعة» التي تفرضها الولايات المتحدة خارج إطار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. من منظور سياسي صيني، لا تمثل هذه العقوبات -وآخرها تلك التي استهدفت شركات صينية بدعوى مساعدة إيران- مجرد أداة ضغط اقتصادي، بل هي انتهاك صارخ لسيادة القانون الدولي.
وترى بكين أن لجوء إدارة ترمب إلى هذا النهج يساهم في «تذرير» النظام العالمي وتحويله إلى ساحة للصراعات الصفرية، مما يهدد الاستقرار الاستراتيجي الذي يعد الركيزة الأساسية للنمو الاقتصادي العالمي.
وتستخدم بكين إستراتيجية التملق كأداة دبلوماسية، قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس ترمب، حيثُ يسود في أروقة صنع القرار في بكين رأي براغماتي مفاده أن التعامل مع شخصية ترمب يتطلب «دبلوماسية احتواء» ذكية. والشعور السائد هو: «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي»، لأن المحللين الصينيين يدركون أن ترمب «رجل صفقات» بامتياز، وأن الإطراء الدبلوماسي قد يكون مفتاحاً لتهدئة حدة التوترات التجارية والجيوسياسية، خاصة في ظل رغبته في تحقيق انتصارات إعلامية سريعة، بينما رؤية بكين للاستقرار وفي مواجهة الغطرسة والسلوك العسكري الأمريكي وتأجيل الزيارة بسبب عملية «الغضب الملحمي»، جعلت الرئيس شي جين بينغ يُقدم خطة سلام كمبادرة رباعية مكونة من 4 نقاط محورية:( التعايش السلمي ورفض منطق الصدام المباشر، ثُم السيادة الوطنية واحترام حدود الدول واختياراتها السياسية، وثالثها سيادة القانون الدولي والعودة إلى مظلة الأمم المتحدة بدلاً من القطبية الأحادية. وأخيراً التوازن بين التنمية والأمن، والإقرار بأن الأمن لا يتحقق بتهديد تنمية الآخرين).
وتبقى الحكمة الصينية القديمة أكثر حضوراً من أي وقت مضى: «السلام ليس غياب الصراع، بل القدرة على إدارة الاختلاف بحكمة». ففي زمن الاضطرابات الدولية، يصبح التعايش السلمي ليس خياراً أخلاقياً فقط، بل ضرورة إستراتيجية لبقاء النظام العالمي واستقراره، مما يجعل القمة المرتقبة ضرورة لبحث «مخرج مشرف» للجميع..