د.عبدالعزيز الجار الله
من قدر له وعاش بمدينة الرياض زمن السبعينيات والثمانينيات الميلادية الماضية عاش فترة أطلق عليها (الرياض ورشة كبيرة) تعبيرا عن المشاريع وإنشاءات البنية التحتية، رمز لها ب،(الحفريات) توافقت مع بداية التنمية الاقتصادية الأولى من 1975 حتى 1985، حيث شهدت أحياء مدينة الرياض بنية تحتية لخدمات: الكهرباء، والماء، والهاتف الأرضي، وبناء المساكن صندوق التنمية العقاري، وشق طرق داخل الأحياء السكنية ثم مشاريع الصرف الصحي وتصريف السيول.
هذا في الرياض العاصمة، وبصورة أقل في مدن محددة منها جدة، مكة المكرمة، المدينة المنورة، الدمام. أما باقي المدن الأخرى حدثت بها تنمية لكن لا تقاس بالمدن الكبرى إذا استثنينا مشروع صندوق التنمية العقاري الذي كان شاملاً.
فالفارق في تنمية 1975 ورؤية السعودية 2030 أن الرؤية كانت تنمية أفقية وليست انتقائية مدن، إنما مشروعات ضمن بناء سلاسل إمداد بين المدن عبر محاور رئيسة هي:
* البحر الأحمر: من جازان جنوبا حتى تبوك شمالا، السواحل والجزر والشعاب المرجانية، تأسيس مدن وموانئ ومنتجعات جديدة.
* ربط موانئ البحر الأحمر، بموانئ الخليج العربي، عبر الجسر البري لنقل البضائع والركاب عبر أنابيب النفط - الغاز، والحاويات والشاحنات النموذج ميناء نيوم لنقل بضائع إلى العراق.
* القطارات: قطار الشمال الركاب والبضائع، وقطار الشرق، وقطار الحرمين، قطار شبكة الرياض.
* المطارات: تحويل واستحداث مطارات دولية بجميع مناطق المملكة الـ(13) منطقة والمدن الرئيسية، النموذج هو مطار القيصومة الدولي في أزمة الخليج.
* الطرق البرية: ربط المناطق والمحافظات والمدن والمراكز الكبيرة بشبكة من الطرق السريعة والمباشرة.
* المنافذ البرية التي تربط المملكة بدول الجوار لنقل الركاب البضائع:
* الأردن: حالة عمار، الدرة، الحديثة.
* العراق: جديدة عرعر.
* الكويت: الرقعي، الخفجي.
* قطر: سلوى.
* الإمارات: بطحاء.
* سلطنة عمان: الربع الخالي.
* اليمن: الطوال، علب، الخضراء، الوديعة.
* البحرين: جسر الملك فهد البحري.
داخل هذه الشبكة من المدن وسلاسل الإمداد والمشاريع الإستراتيجية: محطات التحلية، الطاقة الشمسية، مدن روشن للإسكان، قطار الرياض. فأصبحت المملكة بكل مدنها غابة من المشاريع التي لا تتوقف، كسرت فيها المدن نطاقها العمراني حتى أن طريق الملك فهد الذي يبدأ من جنوب مدينة الرياض يستمر حتى يعبر مدن سدير، ثم مدن القصيم عبر طريق المدينة المنورة، ويمكن إطلاق تسمية طريق الملك فهد على طريق المدينة المنورة ثم جدة ومكة المكرمة، حتى يعود إلى الرياض لبدايته الأولى.
إذن، المملكة تعيش تنمية شاملة عمرانية واقتصادية وسياحية وترفيهية انطلقت عام 2016 وتكتمل عام 2030.