لم تكن المملكة العربية السعودية مشروع أرضٍ وحدودٍ فحسب، بل تشكّلت منذ البدايات مشروعًا لصناعة الإنسان، ومن هذا المعنى تنطلق الهوية الجديدة لمؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة»، حيث يستحضر الاسمُ دلالة المؤسس بوصفه نقطة الانطلاق الأولى.
فالملك عبدالعزيز -الموهوب الأول، طيّب الله ثراه- يجسّد نموذج القيادة المؤسسة والرؤية البعيدة، بينما يحيل تعبير «ورجاله» إلى الجماعة التي آمنت بالحلم وأسهمت في تحقيقه، لتتضح منذ البداية فكرة أن المنجز الكبير يتكوّن عبر تكامل القائد مع أبناء وبنات وطنه الذين يحملون الرسالة ذاتها.
وفي ملامح الهوية الجديدة، يبرز رمز اللانهاية الذي يعبر عن مواصلة الرحلة التي لا تتوقف، وعن فرص التنمية غير المنتهية التي تتجدد باستمرار في مختلف مجالات الوطن. ويتجسد هذا الرمز في الشكل البيضاوي لشعار موهبة الجديد، الشكل الذي يوحي بالحركة الدائرية المستمرة، ويرمز إلى التحول إلى فصول مختلفة من النمو؛ فهو ينتقل بسلاسة من مرحلة إلى أخرى، تمامًا كما تنتقل مسيرة الوطن والموهبة من بناء الدولة إلى بناء الإنسان، ومن الرؤية إلى الإنجاز، ومن جيل إلى جيل.
ويتكامل هذا كله في «الختم»، الذي يحمل اسم مؤسسة «موهبة» بخط عربي متدفق؛ فالشعار ليس مجرد علامة بصرية، بل ختم يُعبّر عن الثقة والالتزام والانتماء. وهو امتداد طبيعي لخاتم الملك عبدالعزيز المؤسس، الذي كان رمز الإرادة والشرعية والتوثيق والولاء للوطن. فالخاتم في الماضي ختم تأسيس الدولة، وهو اليوم يصبح ختم الثقة في كل موهوب سعودي، وخاتم الانتماء إلى مشروع بناء القدرات والعقول.
كما يأتي لون الخزامى البنفسجي ليمنح الشعار روحًا ومعنى أعمق، هذا اللون الناتج عن مزيج الأحمر (رمز الحب والشغف والولاء) والأزرق (رمز القيادة والإبداع والثقة)؛ ليحكي قصة جميلة.. أن الولاء والحب للوطن، مدعومًا بالإبداع والقيادة، قادر على تحويل الصحراء القاسية إلى أرض مزهرة تفوح برائحة الخزامى وتخضر بسواعد أبنائها.
هذه الهوية الجديدة لمؤسسة «موهب» تمثل امتدادًا طبيعيًا لرؤية 2030، تلك الرؤية الطموحة تحت رعاية مولاي خادم الحرمين الشريفين والتي يقودها سمو سيدي القائد الموهوب صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. فكما كان الملك المؤسس «الموهوب الأول»، يتجدد الحلم اليوم في قيادة ملهمة تؤمن بأن الموهبة هي وقود المستقبل. وها هم الموهوبون السعوديون يلتفون حول هذه الرؤية، يجددون الحلم، ويحولون الطموح إلى واقع، لبناء وطن يفوح عبقه، وتخضر صحراؤه، وتزدهر مواهبه.
هكذا تتكامل عناصر الهوية؛ من الاسم إلى الرمز، ومن الشكل إلى الختم، ومن الدلالة التاريخية إلى الامتداد المعاصر، لتتشكل سردية متماسكة تبدأ من الجزء وتصل إلى الكل، من القائد ورجاله، إلى الموهوبين وأحلامهم، إلى وطن يزهر بالمواهب، ويمتد تأثيره إلى ما لا نهاية.
ختامًا، رحلة التأسيس لم تنتهِ، بل تتجدد اليوم في كلّ عقلٍ سعودي موهوب ومبدع، وفي كل قلب يحمل هذا الختم، وفي كل ساعد يحمل هذا الخاتم، ويفوح برائحة الخزامى حبًا للوطن، وإيمانًا برؤية تُكتب فيها أجمل فصول المستقبل.
** **
د. عمر بن محمد المعمر - أستاذ التفوق العقلي والموهبة والإبداع