خالد بن حمد المالك
لم تكن مفاجأة أن تراوح المباحثات الأمريكية الإيرانية مكانها، وأن تظهر نتائجها في صورة الحرب النفسية بين الطرفين، فكل طرف وله شروطه، في عناد مستحكم للإبقاء على ما يشبه الحرب الباردة، فلا أمريكا مستعدة للقبول بشروط إيران، ولا إيران على استعداد لتفهم مطالب أمريكا والقبول بها؟
* *
ترمب لا يرغب باستئناف القتال، ولكنه قد يضطر لذلك، وإيران لا تتنازل عن موقفها الصارم من إيقاف الحرب ولكن في مقابل تلبية مطالبها، وبين هذين الموقفين لا يبدو أن وساطة باكستان قد نجحت في تفكيك أسباب هذه الأزمة، وقرَّبت المسافات رغم تعقيداتها، مع أن فرص المعالجة ما زالت قائمة، وإن أظهرت التصريحات غير ذلك.
* *
تأخرت إيران في الإجابة عن شروط أمريكا، وهناك من اعتقد أن الرد سيكون إيجابياً ولو على بعض هذه الشروط، فإذا بإيران تنسف كل المطالب الأمريكية، وإذا بترمب يهدِّد ويتوعَّد، ويعلن رفضه لكل ما حمله الرد الإيراني بالكامل.
* *
صحيح أن إيران بالغت في مطالبها، وتشددت في شروطها، ولكن أمريكا هي الأخرى لم تكن في حال أفضل في مواقفها، والغريب أن الطرفين في سباق نحو زيادة الشروط والطلبات، بما عقَّد الحل، وضخَّم الصراع، وأبعد المسافات نحو حل يرضي الطرفين.
* *
قد تستأنف الحرب، ويرتفع عدد القتلى، ويمتد الدمار إلى كل شيء، ويتأثر الاقتصاد عالمياً، وتنخفض شعبية الرئيس ترمب، وتضعف فرص الحزب الجمهوري في الفوز بالانتخابات النصفية، وتتحول إيران إلى مدينة مدمرة تحكمها الفوضى وعدم الاستقرار، ولكن المؤكد أنه لن يخرج أي طرف بالفوز، وإنما بخسائر موجعة ومؤثِّرة لدى الجميع.
* *
زيارة الرئيس ترمب للصين، تبقى هي الفرصة الأخيرة للبحث عن المفتاح المفقود للوصول إلى حل، فالصين لها علاقات متميزة مع إيران، وهي احد حلفائها المهمين على مستوى دول العالم، ومساندة مع روسيا لها في هذه الحرب، وربما تشكِّل المباحثات بين رئيسي الصين وأمريكا فرصة لتبريد الموقف، والابتعاد عن خيار التسخين، خاصة أن ترمب لا يرغب بالحرب إلا إذا كان مضطراً لها.
* *
تناقضات الرئيس ترمب من جهة، وغموض السياسة الإيرانية من جهة أخرى، وحرب الكلام بين الجانبين، ووقوف إسرائيل في حالة ترقّب وتحفّز لاستئناف القتال، يجعل من خيار استئنافها ممكناً، دون إسقاط خيار الحلول الدبلوماسية، مع ملاحظة أن لإسرائيل مصلحة في الحرب، لأنها وحدها غير قادرة دون أمريكا لمعركة مع إيران.
* *
وفي كل الأحوال، فإن العالم يترقّب الآن ما سوف تُسفر عنه المباحثات الأمريكية الصينية في بكين من تفاهمات بين الرئيسين باتجاه إيجاد مخارج سلمية لحرب إذا ما استؤنفت فسوف تكون تكلفتها عالية ومدمرة، ولن تقتصر على إيران وأمريكا وإسرائيل، وإنما سيمتد أثرها إلى العالم بأسره.